أكد رئيس الوزراء العراقي رفضه تشكيل حكومة إنقاذ وطني، مؤكداً بذلك تحديه الانتقادات والضغوط، وإدارة ظهره للتدهور الأمني الحاصل في شمالي العراق وغربيه، ومكرسّاً تمسكه بمواصلة سعيه للبقاء على رأس الحكومة لولاية ثالثة. وقبل توجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري غداً إلى السعودية، بحث أمس على هامش اجتماع وزراء خارجية حلف الأطلسي، تطورات الأزمة العراقية مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الذي عبر عن مخاوف بلاده من تداعيات الأزمة العراقية عليها.

عناد المالكي

وقال المالكي في خطابه الأسبوعي «ليست خافية الأهداف الخطرة لتشكيل لحكومة إنقاذ وطني، كما يسمونها، فهي محاولة من المتمردين على الدستور للقضاء على التجربة الديمقراطية الفتية، ومصادرة آراء الناخبين». غير أن المالكي يصر على أحقيته في تشكيل الحكومة المقبلة، على اعتبار أن الكتلة التي يقودها فازت بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، مقارنة باللوائح الأخرى في انتخابات أبريل الماضي، علماً أن لائحته في 2010 لم تحصل على أكبر عدد من الأصوات، إلا أنه تولى رئاسة الحكومة أربع سنوات آنذاك.

 

حكومة جديدة

وقال المالكي إنه ملتزم بتشكيل حكومة جديدة في الموعد المحدد، في مواجهة دعوات متصاعدة من معارضيه وبعض حلفائه السابقين مطالبة بتنحيه. وقال عبر التلفزيون الرسمي «سنحضر الجلسة الأولى لمجلس النواب، انسجاماً مع الاستحقاقات الدستورية، والتزاماً بنداء المرجعية العليا، ووفاء لأبناء شعبنا»، في إشارة إلى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني الذي دعا الجمعة إلى بدء عملية تشكيل الحكومة.

وتم التصديق على نتائج الانتخابات العامة التي جرت في أبريل (نيسان) يوم الأربعاء الماضي، ويعني ذلك ضرورة عقد أولى جلسات البرلمان في الأول من يوليو.

إلى السعودية

وفي بروكسل، أعلن كيري في مؤتمر صحافي أمس أنه سيزور السعودية الجمعة، لمقابلة الملك عبدالله بن عبد العزيز، وبحث أزمتي العراق وسوريا. وقال كيري إن الرئيس الأميركي باراك أوباما طلب منه السفر إلى السعودية، لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وبحث قضايا إقليمية تشمل الوضع في العراق، وكيفية «التصدي للتهديد المشترك الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأيضاً لبحث دعمنا للمعارضة المعتدلة في سوريا».

مخاوف تركية

وعلى هامش اجتماع الحلف الأطلسي في بروكسل، دعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى مزيد من التعاون، لمواجهة تهديد المسلحين المتطرفين الذي سيطروا على مناطق شاسعة من العراق.

وأعربت تركيا عن مخاوفها من احتمال امتداد الاضطرابات التي يشهدها العراق إلى أراضيها، فيما وعد الحلف الأطلسي بألا يتردد في الدفاع عن حليفته تركيا في حال توسع النزاع.

وقال أوغلو أثناء لقاء مع كيري «نحن نمر بعملية صعبة للغاية في المناطق المجاورة لتركيا، وفي منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط». وأضاف «حان الوقت للتشاور بشكل أكبر، والعمل معاً كحليفين استراتيجيين».

وقال الأمين العام لحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، في محادثات مع وزراء خارجية دول الحلف الـ28، «أطمئنكم إلى أن الحلفاء يقفون معاً في تضامن ووحدة، ونحن نركز على توفير الدفاع الفعّال والحماية لجميع حلفائنا بمن فيهم تركيا». وأضاف «لن نتردد في اتخاذ الخطوات الضرورية لضمان توفير مثل هذه الحماية الدفاعية الفعالة لتركيا».

الشراكة التركية

وقال كيري أثناء لقائه نظيره التركي إن «تركيا هي شريك مهم من جوانب عدة، ولكنها مهمة بشكل خاص، نظراً إلى ما يحدث في سوريا، والآن في العراق مع وجود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام».

والتقى كيري وأوغلو على هامش اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إذ تناولا تطورات الأوضاع في المنطقة. وصرح كيري قبل اللقاء بأن تركيا شريك مهم لبلاده، مضيفاً أن هناك الكثير من المشكلات التي على البلدين مواجهتها معاً في ما يتعلق بالأوضاع في سوريا والعراق.

 

مشاركة الأكراد

أكدت وزارة الخارجية الأميركية استمرار دعمها لوحدة وسيادة العراق، وتشكيل الحكومة الجديدة «في أقرب وقت ممكن». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن وزير الخارجية جون كيري أكد لرئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني دعم الإدارة الأميركية المستمر لوحدة العراق، وضرورة تشكيل الحكومة المقبلة التي قد تبدأ في موعد أقصاه الأول من يوليو المقبل. وأشارت إلى أن «القيادات الكردية أكدت بوضوح أنها ستشارك في عملية تشكيل الحكومة الجديدة».

وقالت إن «القادة الأكراد أكدوا أنهم سيساعدون على تشكيل حكومة جديدة، تضم جميع الأطراف، وتقريب جميع الأطراف، من أجل التعامل مع الأزمة السياسية والأزمة الأمنية». بغداد - البيان