اختار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، دولة الجزائر، لتكون أولى محطات زياراته الخارجية، أمس، وذلك قبيل يوم واحد من بدء اجتماعات القمة الأفريقية، اليوم الخميس، وهو اختيار كان بمنزلة المفاجأة بالنسبة للشارع المصري، خاصة أنه خرج عن وتيرة الزيارات التقليدية للرؤساء.
وبحسب مراقبين، فإن زيارة السيسي إلى الجزائر حملت العديد من الدوافع، أبرزها الدافع الأمني في وقت تشهد فيه دولة ليبيا اضطرابات سياسية وأمنية خطيرة، تُشكل تهديدًا مباشرًا على كل من مصر والجزائر، بالإضافة إلى الدافع الاقتصادي من منطلق محاولات مصر لفتح أسواق جديدة وتعميق التعاون مع دول الشمال الأفريقي، بالإضافة إلى البعد السياسي خاصة وأن الجزائر دولة هامة في أفريقيا ولها ثقلها وتواجدها.
وقال الدبلوماسي المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق عبد الرؤوف الريدي، تعليقًا على زيارة السيسي إلى الجزائر: «الجزائر دولة مهمة ولها ثقل في المنطقة العربية، ومن المتوقع أن يكون لها دورٌ أكثر فعالية في المرحلة المقبلة للمساهمة في مواجهة العديد من الإشكاليات التي تواجه دولاً عربية في مقدمتها الأزمة الليبية».
وتابع في تصريح خاص لـ«البيان»: الزيارة جاءت قبيل ساعات من انطلاق القمة الأفريقية، التي من المقرر أن تنعقد أولى جلساتها الخميس، خاصة أن الجزائر دولة كبيرة وتلعب دورًا مهمًا في أفريقيا، ويجب التنسيق معها، مستطرداً: أعتقد أن الدافع الرئيسي وراء تلك الزيارة هي الأزمة الليبية، خاصة أن ليبيا لها حدود مشتركة مع مصر والجزائر، ومن المهم أن يتم التنسيق بين البلدين لمناقشة التطورات التي تحدث داخل ليبيا وسبل حماية أمن البلدين.
ولم تكن زيارة الرئيس السيسي إلى الجزائر معلنة من قبل، فيما كشفت معلومات قبيل الزيارة بساعات قليلة أن الرئيس المصري سوف يتوقف قليلًا بالجزائر في زيارة قصيرة، وذلك في طريقه نحو العاصمة الغينية مالابو للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي.
من جانبه، اعتبر رئيس اتحاد المستثمرين العرب مساعد وزير الخارجية الأسبق جمال بيومي، اختيار الجزائر لتكون الوجهة الأولى لزيارات السيسي، اختيارًا مميزًا جدًا، يكسر طبيعة الزيارات التقليدية التي كانت تتم من ذي قبل، معربًا عن أمنياته بأن تأتي زيارات السيسي على نفس الوتيرة.
وأشار إلى أن مصر تهدف إلى فتح سوقٍ جديدة، هي السوق الجزائرية، خاصة أن تلك السوق مهمة جدًا وثرية، والرئيس عبد العزيز بوتفليقة مرحب جدًا ولأبعد الحدود بالتعاون مع مصر، لافتًا في تصريحات لـ«البيان» إلى أن الجزائر من الدول المصدرة للنفط والغاز، وأن نجاح مصر في الاستفادة منها يعمق مصلحة البلدين، مؤكدًا أن الجزائر دولة مهمة في شمال أفريقيا، ومن المُهم تعميق العلاقات معها، وفتح أفق جديد للتعاون الثنائي.