أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، مباحثات مع نظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في أول زيارة له خارج مصر بعد انتخابه. وتناولت المباحثات موضوع الأزمة الليبية والإرهاب الذي يتهدد البلدين، وتنسيق المواقف بشأنه، كما تناولت موضوعات سياسية واقتصادية أخرى، أهمها تزويد مصر بالغاز.

وأجرى بوتفليقة والسيسي الذي وصل صباح أمس إلى الجزائر في زيارة قصيرة، محادثات في حضور رئيس مجلس الأمة الجزائري عبدالقادر بن صالح، ورئيس الوزراء عبدالمالك سلال، وكذا وزير الطاقة يوسف يوسفي.

ويرجح أن تكون المحادثات تناولت موضوع تزويد الجزائر لمصر بالغاز.

رؤية مشتركة

وكان السيسي أكد أن زيارته للجزائر تهدف إلى «إطلاق تفاهم حقيقي ورؤية موحدة للمصالح المشتركة بين مصر والجزائر والمنطقة»، وقال إن الإرهاب مشكلة تحتاج إلى تنسيق المواقف والعمل لمجابهتها معاً.

وأشار الرئيس المصري، في تصريحات للصحافة بعد وصوله إلى مطار الجزائر الدولي، إلى وجود «علاقات وموضوعات استراتيجية مشتركة» بين مصر والجزائر، وكذا «قضايا كثيرة تحتاج من الجزائر ومصر العمل معاً»، مؤكداً أن الزيارة تأتي لتأكيد ذلك، والشروع في العمل عليها خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن هناك «موضوعات أخرى كثيرة، سنتطرق إليها مع المسؤولين في الجزائر، منها الوضع في ليبيا التي هي دولة جارة لكل من مصر والجزائر».

ووجّه السيسي الذي يقوم بأول زيارة خارجية منذ انتخابه رئيساً لمصر، التحية والتقدير إلى الجزائر شعباً ودولةً وقيادةً، مشيراً إلى أنه يريد من خلال الزيارة تقديم التهنئة شخصياً للرئيس بوتفليقة والشعب الجزائري على الاستحقاق الرئاسي ليوم 17 أبريل الماضي.

وكان السيسي قال في تصريحات للتلفزيون المصري، قبل مغادرته القاهرة، إن الهدف الرئيس من الزيارة هو تهنئة بوتفليقة بفوزه بالرئاسة. وأضاف أن هناك تحديات مشتركة بين مصر والجزائر يجب العمل عليها، من أبرزها الإرهاب، لافتاً إلى أنه توجد علاقات وقضايا مشتركة بين البلدين تفرض التعاون بينهما، منها ما تمر به ليبيا وبعض دول الجوار من أزمات.

دلالات

من جهته، أكد وزير خارجية الجزائر رمضان العمامرة أن زيارة الرئيس السيسي للجزائر تأتي في وقتها المناسب، وتحمل أكثر من دلالة، وترمز إلى العلاقة الوطيدة بين البلدين، مضيفاً «أننا ننسق مع الأخوة المصريين في ما يتعلق بليبيا والأوضاع على الساحة العربية ككل، وفي ما يخص سوريا والعراق، ولنا تحاليل متطابقة، ولدينا القدرة على العمل المشترك مع أشقائنا الآخرين، من أجل تغيير وضعنا، ونحن على وشك تقديم إسهام كبير في مجال العمل العربي المشترك، وكذلك الأفريقي المشترك».

وأعرب عن التزام الدولتين بالصكوك الدولية والعربية والأفريقية لمحاربة الإرهاب، قائلاً: «لدينا بالجزائر المركز التابع للاتحاد الأفريقي لمحاربة الإرهاب، ويجب أن يعمل البلدان معاً أكثر من أي وقت مضى، من أجل حشد الطاقات الأفريقية، لإدراك أن ظاهرة الإرهاب تمس الجميع»، ووصف العلاقات بين البلدين بأنها علاقات أخوة تاريخية وشراكة متينة.

في غضون ذلك، قال مصدر بشركة سوناطراك الجزائرية المملوكة للدولة إن الجزائر وافقت على توريد خمس شحنات غاز طبيعي مسال إلى مصر، حجم كل منها 145 ألف متر مكعب، قبل نهاية العام. وأضاف أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على السعر، لكن الاتفاق شبه مكتمل.

 

القمة الأفريقية

تبدأ اليوم الخميس، أعمال القمة الأفريقية العادية الـ23 بعاصمة غينيا الاستوائية مالابو، تحت شعار «الزراعة والأمن الغذائي في أفريقيا»، ويُمثل مصر أول مرة الرئيس عبدالفتاح السيسي، عقب إلغاء تعليق عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي، إذ من المقرر أن يُلقي السيسي كلمة في بداية انعقاد أعمال القمة، كما من المقرر أن يعقد لقاءً ثنائياً مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على هامش القمة.

كما من المتوقع أن تجري لقاءات جانبية بين السيسي وعدد من القادة الأفارقة على هامش القمة. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن بلاده تحرص على إحداث نقلة في العلاقات المصرية ـ الأفريقية. القاهرة - البيان