أثار قرار تونس بتسليم عدد من القيادات الأمنية الليبية في نظام العقيد الراحل معمر القذافي الى سلطات طرابلس جدلاً واسعاً بين التونسيين أعادت الى الذاكرة الضجة الكبيرة التي عرفتها البلاد بعد عملية تسليم رئيس الوزراء الليبي الأسبق البغدادي المحمودي للحكومة الليبية المؤقتة.

ووصف رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى الاتفاقية المبرمة بين تونس وليبيا بشأن تسليم الأخيرة مطلوبين موالين لنظام القذافي بكونها «تصفية حسابات سياسية بالأساس» في ظلّ ما تشهده ليبيا حالياً من غياب لسلطة مستقرّة وتفشّ للفوضى .

وقال في تصريحات صحفية إن «عملية التسليم تمثّل خطرا على حياة المعنيين وسلامتهم»، مثلما وقع عند تسليم البغدادي المحمودي الذي نصّت بنود اتفاقية تسليمه على محاكمته في تهمة بعينها وإذا به يواجهه القضاء بتهم عديدة بمجرّد وصوله الى ليبيا.

من جهته أوضح مدير مكتب منظمة العفو الدولية بتونس لطفي عزّوز أنه «لا يجوز من حيث المبدأ تسليم مطلوبين إلا في حال وجود سلطة قائمة قادرة على ضمان محاكمة عادلة»، مضيفا أن «هذا الشرط لا يتوفّر في الوضع الليبي باعتبار عدم استقرار السلطة وتعرّض القضاة الى تهديدات وضغوطات أدّت الى امتناع العديد منهم عن النظر في القضايا الموكلة اليهم».

ويرى المراقبون أن الحكومة التونسية ستلاقي حرجا كبيرا مع المنظمات والجمعيات الحقوقية في الداخل والخارج على غرار ما حدث عند تسليم البغدادي المحمودي لطرابلس، خصوصا في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها ليبيا، وأكدت أطراف تونسية عدة أنها لن تسمح بتسليم ليبيين لسلطات بلادهم، خصوصا وأن الدستور التونسي يمنع ذلك، وهو ما يرد عليه البعض بأن الدستور يمنع تسليم اللاجئين السياسيين، في حين أن أكثر من نصف مليون مهجر ليبي بتونس لا يحظون بصفة اللجوء.

وكانت مصادر ليبية قالت إن وكيل وزارة الداخلية المكلف بتسيير مهام الوزارة صالح مازق وقّع الأسبوع الماضي مع نظيره التونسي لطفي بن جدو على اتفاقية ستسلم تونس بموجبها كل المطلوبين الليبيين الموجودين على أراضيها من بينهم عشرة أسماء من أركان النظام السابق على أن تقدم ليبيا قائمة اسمية في المطلوبين.