يبدو أن الهاجس الأمني طغى على تصويت الناخبين في الانتخابات التشريعية التي شهدت إقبالاً ضعيفا على صناديق الإقتراع بالموازاة مع إلقاء عبوة ناسفة على مركز انتخابي بمدينة سرت، فيما شهد أمس يوم هدنة في شرق ليبيا، حيث قررت غرفة العمليات التابعة لعملية الكرامة التي يقودها الجيش الليبي إيقاف المواجهات المسلحة لمنح فرصة المشاركة في انتخابات البرلمان الليبي لسكان المناطق التي تشهد المعارك.
وقال مسؤولون انتخابيون إنه بحلول الظهر ادلى حوالي 200 الف ناخب بأصواتهم. وارجعوا ضعف الاقبال الى حرارة الطقس. وفي طرابلس كما في بنغازي كبرى مدن الشرق، كان الإقبال ضعيفاً عند فتح المراكز في طرابلس وحركة السير خفيفة في هذا اليوم الانتخابي الذي أعلنته السلطات يوم عطلة رسمية.
وقال أمير بايو وهو مهندس في الثانية والثلاثين من العمر عند مغادرته أحد مراكز الاقتراع في حي الأندلس السكني في طرابلس «إنها انتخابات الفرصة الأخيرة. نعلق آمالاً كبيرة على البرلمان المقبل لإحلال الأمن والاستقرار في البلاد».
عملية تشويش
في الأثناء، ألقى مجهول أمس عبوة ناسفة بدائية الصنع داخل سياج المركز الانتخابي بمدرسة خولة بنت الأزور بمدينة سرت شمال ليبيا ولاذ بالفرار.
وذكرت مصادر أمنية أن العبوة تسببت في حدوث أضرار مادية لحقت بسيارات العاملين بالمركز. وعاينت الجهات الأمنية المكان وقامت بتشديد الإجراءات الأمنية حول المركز.
مشاركة أقل
ومن المتوقع على نطاق واسع أن تكون مشاركة الناخبين أقل من انتخابات عام 2012 بعد أن شددت اللجنة الانتخابية قواعد التسجيل في قوائم الناخبين بأن ألزمت الناخبين بإظهار بطاقة رقم قومي للتعريف. وكثيرون من الليبيين ليس لديهم مثل هذه الوثائق نظراً لأن المخاوف الأمنية والفوضى السياسية تعرقل الخدمات الأساسية للدولة.
وبلغ عدد الناخبين المسجلين في الانتخابات الحالية نحو 1.5 مليون ناخب وهو تقريباً نصف عدد الناخبين في انتخابات يوليو 2012 التي كانت أول انتخابات حرة تشهدها البلاد في أكثر من 40 عاماً والذي بلغ 2.8 مليون ناخب. ونشرت قوات أمنية في بعض المراكز لكن في مكاتب أخرى كانت غائبة تماماً، بحسب مصدر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
بداية جديدة
وفي طرابلس أدلى رئيس الوزراء السابق علي زيدان بصوته بعد أن عاد من أوروبا التي سافر إليها حين أقاله البرلمان في مارس.
وقال زيدان «إنه يأمل أن تحقق الانتخابات الأهداف المرجوة منها وأن يبدأ مجلس النواب بداية جديدة مختلفة عن الماضي».
وسيتألف البرلمان الجديد أيضاً من 200 مقعد لكنه سيعرف باسم مجلس النواب ليحل محل المؤتمر الوطني العام الحالي الذي يرى كثيرون من الليبيين أنه يتحمل جانباً من المسؤولية عن المأزق الذي وصلت إليه البلاد. وجرى تخصيص 32 مقعداً في البرلمان الجديد للمرأة.
وينافس نحو 1600 مرشح في الانتخابات وهو رقم يقل نحو ألف عن عدد المرشحين في الانتخابات البرلمانية السابقة. وعلق بعض المرشحين لافتات في الشوارع أو نشروا برامجهم في مواقع للتواصل الاجتماعي لكن بالنظر إلى الفترة الزمنية القصيرة منذ الإعلان عن الانتخابات فإنه لا توجد حملة انتخابية حقيقية.
هدنة مؤقتة
إلى ذلك، علمت «البيان» أن اتفاقاً حصل بين مختلف الأطراف وخصوصاً الجيش الليبي على الدخول في هدنة أمس في يوم الاقتراع، دون أن يستبعد توجيه ضربات لما سماها بالجماعات الإرهابية والتكفيرية بمدينة درنة (170 كيلومتراً شرقي بنغازي)، التي لن تنتظم فيها الانتخابات نتيجة خضوعها بالكامل لسيطرة القوى المتشددة دينياً مثل القاعدة وتنظيم أنصار الشريعة.
وأوضحت المصادر أن «الجيش سيواصل مراقبته لتحركات الجماعات المتطرفة وسيضرب أي محاولة لتهريب السلاح إليها من مناطق أخرى سواء عن طريق البر أو البحر». وعن القتال في شهر رمضان أكد المصدر «أنه سيستمر ولن يتوقف إلا في حالة تحقيق عملية الكرامة جميع أهدافها، مؤكداً أن الجيش الليبي يرفض منح التكفيريين والإرهابيين والخارجين عن القانون أية فرصة لاسترداد قواهم التي بدأت تنهار تحت ضربات قواته المسلحة»، على حد تعبير المصدر.
420
قالت مصادر إعلامية ليبية أمس إن مطار مصراتة الدولي شهد أمس توافد أعداد كبيرة من الأتراك المغادرين البلاد بعد التهديدات التي أطلقها قادة عملية الكرامة. وقال الناطق باسم المكتب الإعلامي بالمطار محمد إسماعيل «إن المغادرين بلغ عددهم 420 تركياً، حيث خصصت السفارة التركية في ليبيا لهم طائرتين لنقلهم»، وأشار إلى أن أغلب المغادرين هم من العاملين في محطة كهرباء سرت، ما يهدد بوقف العمل في هذه المحطة.

