يدير تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» حرباً إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي في موازاة الهجوم الواسع الذي يشنه على الأرض في العراق، تعكس القدرة الهائلة لهذه الجماعة المتطرفة على الدعاية والترويج لنشاطاتها وافكارها.

ومنذ الساعات الأولى لهجومه في المدن العراقية، اطلق التنظيم المتطرف حملة ترويج لتحركاته العسكرية على حساباته المتعددة على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، حيث غزت تغريداته التي حملت أخباراً ومقاطع فيديو وصوراً هذا الموقع وتناقلها الآلاف من مناصري التنظيم.

وقال ارون زيلن الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام لا يضع الجماعات المتمردة الاخرى في موقف حرج فقط، بل حتى الشركات التي تحاول بيع منتوجات على الانترنت». ويضيف «انهم يتقنون ذلك بشكل كبير جداً».

وعند تراجع القوات العراقية في مواجهة مسلحي هذا التنظيم في مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، قام المشرفون على حسابات «داعش» على موقع «تويتر» فوراً بنشر صور تظهر سيطرة مسلحي التنظيم على آليات ومواقع عسكرية.

وبعيد سقوط معظم انحاء محافظة نينوى في ايديهم، نشر عناصر التنظيم على حساباته صوراً تظهر ازالة الحدود بين العراق وسوريا في غرب العراق، وقد جرى تداول هذه الصور بشكل كبير.

كما نشر التنظيم الذي يعتبر اقوى الجماعات الجهادية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا، مجموعة من الصور التي تظهر إعدام مقاتليه لعشرات الجنود العراقيين في محافظة صلاح الدين. ونشر التنظيم أيضا صوراً لعملية نقل عشرات المعتقلين في شاحنات صغيرة وكبيرة.

ويستغل القائمون على حسابات التنظيم في «تويتر» بطولة كأس العالم والتغريدات المرتبطة بها حيث يستخدمون كلمات وعبارات بينها «كأس العالم» و«البرازيل» في تغريدات خاصة بنشاطات التنظيم ما يعني ان كل من يبحث عن تغريدات بطولة كرة القدم سيمر إجبارياً على نشاطات «داعش».

وبالنسبة إلى الجماعات المسلحة، فإن المعركة التي تخوضها على صفحات الانترنت ويتلقاها الرأي العام قد تكون في بعض الأحيان اكثر اهمية من المعركة نفسها التي تدور على الأرض، حيث إن باستطاعة تلك الجماعات تحويل هزائمها إلى انتصارات وحشد المناصرين لقضاياها.

ويقول زيلن «لديهم خطط ذكية حقا. كل الجماعات الجهادية تتحلى بقدرة جيدة في هذا الإطار، ولكن تنظيم (داعش) يسعى إلى التميز عن باقي الجماعات».