يحاول تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) حصد المكاسب التي حققها في العراق سورياً، بعد أن وصلت شعبيته إلى الحضيض خلال الشهور الأخيرة، التي فرض فيها على الناس حكماً أحادياً ضيقاً غاية في التشدد، ضمن حدود المناطق التي يسيطر عليها.
ومع تقدم التنظيم مع القوات العشائرية وغير العشائرية في أقاليم غربي العراق وتصوير وسائل الإعلام العالمية الأمر وكأنه «إنجاز داعشي» خالص، بدأ مؤيدو هذا التنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي بالتحريض ضد الجيش الحر والفصائل الإسلامية الأخرى في سوريا، مرة بوصفهم صحوات ومرة أخرى بوصفهم مرتدين، مطالبين الجميع بأن يقفوا إلى جانب الحائط لكي يتولى «التنظيم» الحرب وحده.
وحقيقة الأمر، فإن هذا المنطق هو الذي حكم علاقة «داعش» مع باقي الفصائل المقاتلة في سوريا، فهو كان دائماً يدعي امتلاك الحقيقة، وأن من لا ينضوي تحت لوائه هو إما مرتد أو عميل فاسد ولص. ومن أجل ذلك تغص سجون «داعش» اليوم بآلاف المقاتلين السوريين، تحت ذرائع شتى.
ويرى المراقبون أن «داعش» سيستفيد من هذا الزخم الذي يعيشه الآن لتحقيق مكاسب على الأرض السورية، وهذا حصل فعلاً مع دخول السلاح الاميركي المصادر من مستودعات الموصل، وانضمام مقاتلين جدد إلى صفوفه، مع نقص التسليح والإمدادات بالنسبة للفصائل المقاتلة في سوريا.
ويلفت المراقبون إلى أن «داعش» سيضحي في الفترة القادمة بالتفاهم غير المعلن مع النظام السوري، وسوف يخرق وقف إطلاق النار الذي التزم به الطرفان خلال عام مضى، وهذا الخرق سيكون من الجانبين لاعتبارات كثيرة.
لعبة التغاضي
فلعبة التغاضي عن «التنظيم» التي لعبها النظام جيداً خلال الفترة الماضية، لم يعد بإمكانه المضي فيها، خصوصاً بعد التطورات الدراماتيكية في العراق، فما حصل هناك تغير استراتيجي من شأنه ان يقلب معادلة الصراع برمتها، فكان لا بد من قصف مقار «التنظيم» في الرقة.
ومن جهته، فإن «داعش» لم يعد لديه ما يبرر موقفه الحيادي من النظام، هذا الموقف الذي أضر بسمعته في سوريا، وجعله في عيون الكثير من السوريين عميلاً ينسج «مؤامرة» ضد الثورة السورية، ولذلك نجده ضحى بهذه الهدنة التي استفاد منها كثيراً بفتح جبهة الفرقة 17، تلك الوحدة العسكرية الوحيدة المتبقية في محافظة الرقة الخاضعة لسيطرته، ومن المتوقع أن يحسم أمر هذه الفرقة في فترة قريبة، ليضيفها إلى سجل «إنجازاته» ويفحم بها خصومه السوريين الذين طالما عيّروه بعلاقته الخفية مع النظام.
مصير محتوم
ولكن المراقبين من جهة أخرى، يلفتون إلى أن طبيعة التنظيم الإرهابية والأحادية التي لا تقبل أي شريك، هي التي ستنقلب عليه، وسيقضي على جميع تحالفاته الآنية، ويعود إلى طبيعته المغلقة التي ستجر عليه المعركة تلو المعركة مع الأشخاص والهياكل التي اضطرت للتحالف معه، فهو لن يستطيع هضم المناطق والأقاليم الشاسعة التي يفترض أنها تحت سيطرته، بل على العكس سوف تبتلعه وتعيده إلى حجمه الطبيعي تنظيماً صغيراً مختبئاً تحت الأرض، ينفذ عمليات إرهابية هنا وهناك.
إضاءة
في التاسع من أبريل من العام 2013 أعلن أبو بكر البغدادي برسالة صوتية دمج جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، والتي أطلق الناشطون عليها اسم «داعش» اختصاراً لحروفها الاولى. البيان
