رغم الاستنفار الأمني والجهوزيّة العالية والتدابير الاحترازية التي ترجمت في كل مكان لإجهاض أيّ عمل إرهابي، لا يزال القلق يساور اللبنانيين، غداة التفجير الإرهابي الذي حصل في منطقة ضهر البيدر البقاعية يوم الجمعة الماضي، ما فتح «بيادر» الأمن على مصارعها وأعاد ترتيب الحواجز من بيروت إلى الضاحية.
ووفق مصادر معنيّة، فإن الإرهاب حقّق ما يصعب تحقيقه، من خلال ما شهدته «ضهر البيدر» (نقطة الوصل بين اللبنانيين)، إذ تحوّل إلى تقاطع لنابذي العنف ورافضي العرقنة وتوابعها، والمستشعرين بالخطر الداهم ولو متأخراً.
مع الإشارة الى أن الواقعة حصلت على مسافة شهرين و22 يوماً على آخر تفجير استهدف حاجزاً عسكرياً للجيش اللبناني في منطقة الهرمل (البقاع الشمالي).
أما خطورتها، فتمثلت بعودة التفجيرات والاستهدافات الانتحارية، بعد وقت مستقطع فرضته التفاهمات الدولية- الإقليمية التي أنتجت تسوية داخلية، أفضت الى تشكيل حكومة وتنفيذ خطة أمنية وإطفاء النيران في بقع حامية شمالاً وبقاعاً، ما أعاد هاجس الأمن إلى الصدارة، والحديث عن أن لبنان ليس بمنأى عن تداعيات العراق، بعدما تمّ تحييده ولو لفترة قصيرة عن ارتدادات الداخل السوري.
3 نقاط ضعف
وإذا كانت المعلومات المستقاة من المراجع الوزارية والأمنية المختصة أجمعت على أن التهديد الإرهابي بتفجيرات وضع مختلف الأجهزة الأمنية أمام سباق محموم مع الوقت، أشارت المصادر لـ«البيان» إلى أن وجود نقاط ضعف، وهي ثلاث: «سجن روميه بما يمثله من بنية تحتية إرهابية لا يستهان بها، مخيم عين الحلوة (صيدا) الذي سيواجه في الأيام المقبلة اختبار التجاوب مع المتطلبات اللبنانية للأمن الوطني المشترك، جرود عرسال ومشاريع القاع وبعض مخيمات اللاجئين السوريين التي طرحت وتطرح تحديات أمنية لا يُستهان بها».
إشاعات
وكانت الساعات الماضية شهدت اختلاط الإشاعات بالحقائق، إذ تخطّت التخوّفات الوقائع بأشواط، ما جعل بيروت وضواحيها تتحول في ساعات منطقة أمنية وثكنة عسكرية، وسط إلغاء مناسبات كانت مقرّرة وإقفال طرقات واتخاذ إجراءات، بناءً على معلومات ومعطيات وتقارير.
أما التحقيقات المرتبطة بالتطورات الأمنية التي شهدها لبنان، فأفضت الى المعطيات التالية، وفق مصادر أمنية: مخاوف من تفجيرات جديدة، أكبر من تلك التي حصلت يوم الجمعة الفائت، وتملك الأجهزة الأمنية خيوط هذه المعطيات.
ولذا، تواصلت التدابير الأمنية في عدد من المناطق اللبنانية، في ظل معلومات عن عمليات إرهابية بواسطة شاحنات مفخّخة. ولا يزال الاستقرار اللبناني مطلباً دولياً وإقليمياً، لأسباب لبنانية وأخرى متصلة بالجغرافيا اللبنانية وما تحويه من معادلات، بدءاً من «الجيش الدولي» المرابط في جنوب الليطاني، ووصولاً إلى الخزان النفطي الواعد قبالة المتوسط.
ظهور شاهد
وفي حين لا تزال القوى الأمنية والقضائية مستمرة في التحقيقات، لتبيان نوع السيارة وهوية الانتحاري الذي فجّر نفسه بحاجز قوى الأمن الداخلي، فإن رمزي الصايغ، الذي يملك كوخاً لبيع الخضار والفاكهة والمرطبات في منطقة صوفر أطلّ شاهداً رئيسياً في الحادثة، وكشف أنه أبلغ القوى الأمنية بالانتحاري قبيل تفجير نفسه، حيث شاهد شابا عشرينيا، فسأله من يكون فأجاب بأنه سوري من الزبداني، وقد تعطلت سيارته في هذا المكان وهو ينتظر ميكانيكياً من منطقة عرسال لكن في الواقع كان يحضر للتفجير.
شهر ثانٍ على الشغور
وهذا الجوّ الأمني أضيف إلى الواقع السياسي الغامض.
وفي حين يرجح أن تجتمع الحكومة هذا الأسبوع، بناءً على دعوة يوجهها الرئيس تمام سلام، رغم أن التفاهم بين أعضائها لم يتبلور بعد حول صلاحيات الرئاسة، فإن الاتصالات بشأن انتخابات الرئاسة لم تحقّق إلى الآن أيّ خرق يُذكر، مع بداية الشهر الثاني على الشغور الرئاسي.
لليوم الـثامن والعشرين على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية. وفي غياب أيّ معطى جديد يؤشّر إلى تقليص فترة الشغور الرئاسي وإمكان التوافق على رئيس جمهورية جديد، لا يزال المجلس النيابي، بدوره، أسير لا نصاب رئاسي من جهة، وفتوى سياسية تقضي بعدم جواز التشريع قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية من جهة ثانية.
