ثمّة معطيات قوية تشير إلى تخلّ أميركي عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي يتعرّض لضغوط دولية لكي يتنحى جانباً، في سبيل وضع العراق على سكة التعافي بعد الاجتياح المفاجئ الذي قام به مسلّحون بقيادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش».

التدهور الأمني والتعقيد السياسي دفعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري للقيام بزيارة مفاجئة لبغداد. ومن الطبيعي أن يكون زعيم الدبلوماسية الأميركية تطرّق لفكرة اختيار شخصية غير المالكي لرئاسة الحكومة، على أمل أن تكون خطوة كهذه بداية خروج من عنق الزجاجة التي أدخلت سياسة المالكي البلاد فيها قبل أن يأتي هجوم «داعش» مستغلاً هذه الأجواء الملبّدة بالشحن الطائفي والمذهبي.

بعبع الخطر

المالكي، ككل متشبّث بالسلطة، حصر المشكلة المزمنة بهجوم المسلّحين الذي مضى عليه عشرة أيام فحسب، ومستغلاً هذا «البعبع» لمنح بقائه في السلطة أوكسجيناً دولياً، فراح «يشرح» لكيري خلال لقائهما في بغداد أن الهجوم الكاسح الذي يشنه المسلّحون يشكل خطراً على «السلم الإقليمي والعالمي».

المعلن دبلوماسياً يفيد بأن كيري حث المالكي على تشكيل حكومة أكثر تمثيلاً للكتل السياسية. وإذ يلحظ مراقبون خشية واشنطن من أن الحكومة التي يقودها المالكي كانت سبباً في تأجيج الاضطرابات ربما تكون دفعتها لما يشبه التخلي عنه.

ورغم حرص واشنطن على عدم التصريح علناً برغبتها في ذلك، نقلت وكالات أنباء عن مسؤولين عراقيين قولهم إن رسالة بهذا المعنى نقلت بشكل غير مباشر في الأحاديث الخاصة.

كلام دبلوماسي

صحيح أن كيري قال أول من أمس، بأسلوب دبلوماسي، إن الولايات المتحدة لن تنتقي أو تختار من يحكم في بغداد، لكنّه أضاف أن بلاده لاحظت استياء الأكراد والسنة وبعض الشيعة من سياسة المالكي، وأن واشنطن تريد أن يجد العراقيون قيادة «مستعدة أن لا تقصي أحداً وأن تتقاسم السلطة». ولم يقتصر مصدر التقارير أو التسريبات على مناوئين للمالكي، إذ أن أحد الساسة العراقيين البارزين وهو من قائمة المالكي قال لوكالة رويترز إن مسؤولين عراقيين تلقوا رسالة مفادها أن واشنطن تقبل برحيل المالكي، وذكروا أن الرسالة نقلت إلى المسؤولين بـ «لغة دبلوماسية».

وإذ يتساءل مراقبون عن دلالات ما قيل عن الاجتماعات الأخيرة بين المالكي والأميركيين بأنها «عصيبة»، تنقل «رويترز» عن دبلوماسي غربي أطلعه أحد المشاركين في الاجتماعات على المناقشات التي دارت فيها، أن دبلوماسيين أميركيين أبلغوا المالكي بضرورة القبول بالتخلي عن منصبه إذا عجز عن جمع أغلبية في البرلمان لولاية ثالثة. حليف وثيق الصلة بالمالكي قال إن الأخير يشعر بمرارة تجاه الأميركيين في الأيام الأخيرة لامتناعهم عن منحه دعماً عسكرياً قوياً في مواجهة تقدّم المسلّحين.

يبقى انتظار قادم الأيام أن تحمل الحسم للأزمة، في حين يتضح أن الحبل يقترب من عنق المالكي، فهل يصمد في حال اتضح تخلي الحليف الذي أتى به للسلطة عنه؟.

ضغط لصالح علاوي

كشف مصدر سياسي أن الإدارة الأميركية ترغب بتولي زعيم ائتلاف الوطنية أياد علاوي رئاسة الوزراء للحكومة المقبلة، وتضغط على الكتل السياسية للقبول به كمرشح مقبول من غالبية الأطراف. ونقلت الوكالة الوطنية العراقية عن المصدر قوله، إن بعض الكتل السياسية قدّمت بشكل سري أسماء مرشحيها للحكومة المقبلة إلى رؤساء الكتل. وأوضح أنه في حال عدم موافقة الكتل السياسية على التجديد للمالكي لدورة ثالثة، فإن المالكي سيدفع بطارق نجم، من كتلته.

وأوضح أن «الأميركان يجرون حالياً اتصالات مع قادة الكتل، ومع عدد من الدول الإقليمية، وبعض حلفائهم، لمحاولة تشكيل حكومة شراكة برئاسة أياد علاوي». بغداد ــ عراق أحمد