لم تحمل انتخابات الرئاسية في موريتانيا مفاجآت تذكر، والنظام الحاكم الذي يقوده «عسكري»، وهو محمد ولد عبد العزيز لن يكون متوجساً إلا من «خصم» واحد ووحيد، هو نسبة إقبال الناخبين الموريتانيين التي كانت متواضعة في ظل مقاطعة المعارضة.
هذه الانتخابات ربما عرفت نتائجها قبل أسابيع، وتحديداً عندما قررت السلطات إجراءها في 21 يونيو، في حين كان الحوار جارياً مع المعارضة، وهو ما اعتبرته الأخيرة وقتها إعلاناً من جانب واحد، هو السلطة، التي بخطوتها تلك إنما تريد «الصعود إلى الجبل»، وتمنح مسبقاً الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز ولاية جديدة، الذي جاء إلى السلطة بانقلاب عسكري في سنة 2008، قبل أن ينظم انتخابات في السنة التي تلتها لاكتساب «شرعية» الصناديق، وسجلت وقتها نسبة المشاركة 52 في المئة.
حقوق المواطنة
الرئيس الموريتاني الذي حصل على نسبة اقتربت من 82 في المئة، قال إنه سيظل رئيساً لجميع الموريتانيين والضامن لحقوق كل المواطنين، بما فيها المساواة أمام القانون والولوج إلى خدمات الدولة. فالكرة الآن في مرماه ليكذب مخاوف المعارضة من إحكام قبضته على الحياة السياسية وتفرده بالقرار.
أو تحقيق آمال أولئك الذين صوتوا له بالقيام بخطوات ضرورية لمد جسور الثقة مع جميع الأطراف لاستئناف العملية التنموية.
على الرئيس أن يعلم بأنه كلما همش الأحزاب السياسية، وكلما أغلق أملاً لإمكانية التغيير عن طريق صناديق الاقتراع، فإنه بذلك يفتح تلقائياً أبواباً أخرى للتغيير قد تأتي من جهات غير متوقعة، لذلك قد أن الأوان لإطلاق حوار وطني شامل يفضي إلي بناء جبهة داخلية متماسكة .
الشعور بالنصر
يحق لمحمد ولد عبد العزيز أن يشعر بالنصر، لأنه فاز في الانتخابات الرئاسية، ولأنه تحول في ظرف وجيز من انقلابي يحاصره الاتحاد الأفريقي إلى رئيس لمأمورية ثانية مع رئاسة الاتحاد الأفريقي. ويبدو أنه يفضل الجانب الأمني على الجانب الأسياسي والاجتماعي، حيث تبدو موريتانيا اليوم واحة سلام في منطقة الساحل الصحراوي .
