ما زال الشارع الفلسطيني يعيش صدمة تنصيب إسرائيل عضواً في لجنة مكافحة الاستعمار، في وقت يتجرع فيه الفلسطينيون مرارة الحياة اليومية تحت نير الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس أشد أنواع العقاب وأكثرها فتكاً من قتل واعتقال ومداهمة وإذلال، لاسيما في هذا الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تصعيداً خطيراً.

اعتقد الفلسطينيون أنهم حازوا أصوات الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية بالتصويت لصالح حصول فلسطين على العضوية بعد معركة دفع الفلسطينيون لقمة عيشهم ثمناً لخوضها والانتصار فيها، ولكن سرعان ما انقلب التفاؤل تشاؤماً في ظروف صعبة تلقي بظلال الحزن والألم على هؤلاء المنسيين من الفلسطينيين الباحثين عن حقهم الضائع بالتحرر والاستقلال، ولسان حالهم يقول: «الاحتلال الإسرائيلي في لجنة لمكافحة الاستعمار، أي منطق هذا وأي استعمار سوف تعمل هذه اللجنة على التصدي له وفي عضويتها آخر احتلال في العالم أجمع، وإذا كان القاضي «إسرائيلياً» فلمن سنشتكي همنا، ونقاضي به غريمنا».

هزيمة أممية

ولعل أصدق تشبيه ما قاله مندوب السعودية نيابة عن المجموعة الإسلامية في كلمه له عقب انتهاء التصويت: «النتيجة لا تعكس نصراً لإسرائيل وإنما هزيمة للأمم المتحدة. ترشيح إسرائيل يشبه ترشيح النظام العنصري في جنوب إفريقيا السابق لشغل منصب مكافحة العنصرية، أو وضع المافيا في موقع مكافحة الجريمة».

وما يثير السخرية بحسب المراقبين أن هذا اللجنة التي تضم في عضويتها إسرائيل هي التي تتناول - في إطار مسؤولياتها - احتلال إسرائيل، ويتم فيها بحث القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي كذلك مطالبة بالتحقيق في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

مذكرة عربية

وفي السياق يرى مراقبون في تصريحاتهم لـ«لبيان»، أن السبيل الوحيد لوقف تلك العضوية هو توحيد الجهود وتوجيهها لخلق ضغط عربي كبير، عن طريق اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية، مشددين على ضرورة أن تتخذ الدول العربية موقفاً عاجلاً، وألا تسكت عن هذه التطور وألا تتعامل معه كأمر واقع. مشيرين إلى ضرورة التوقيع على مذكرة جماعية عربية وإسلامية وإرسالها إلى منظمة الأمم المتحدة؛ ومطالبتها بتعليق عضوية إسرائيل بشكل دائم.

وعلى النقيض من ذلك يوضح الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى، أن الوضع العربي والاسلامي مشغول في مشاكله الداخلية وهناك مصالح لهذه الدول تستنفد كل طاقتها، مضيفاً: «يجب علينا كفلسطينيين أن نكون واقعيين، حتى لو تم توقيع هذه المذكرة وتسليمها فهذا لن يقدم ولن يؤخر، لأن هذه اللجنة لها نظامها ولوائحها الداخلية التي تحمي إسرائيل وتبقيها نائباً».

عالم المصالح

وحول عوامل نجاح إسرائيل على هذا الصعيد، أوضح عيسى أن «العالم الذي نعيش فيه هو عالم المصالح والتغيرات والبرامج السياسية والاقتصادية والتربوية الجديدة ومن هذا المنطلق بدأ العالم ينظر إلى دولة إسرائيل على أنها دولة مؤثرة في الصعيد العالمي من خلال الدعم الذي تتلقاه من أميركا ومن خلال الإنتاجية الكبيرة وخاصة الصناعية والزراعية في داخل إسرائيل، ناهيك عن تزييفها للتاريخ الفلسطيني وادعائها أن السياحة تعود لها، ما استدعى العالم لأن يزور إسرائيل ويصدق ادعاءاتها».

 

آلية العضوية

حول الآلية التي حصلت من خلالها إسرائيل على عضوية لجنة مكافحة الاستعمار، قال الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى: إن «إسرائيل عضو في الاتحاد الأوروبي وهذا الاتحاد مع الدول الصديقة، وهو ما مجموعه 38 دولة قامت بترشيح إسرائيل كدولة وحيدة من قبلهم ودعمهم لإسرائيل في أن تكون نائباً للجنة الرابعة لإنهاء الاستعمار واللافت للنظر هو حصول إسرائيل على 74 مقعداً في داخل هيئة الأمم المتحدة في لجنة الاستعمار وهي دولة استعمار، وهذا يشير إلى أن المفاهيم الدولية تغيرت، وهناك مفاهيم جديدة يجب أخذها بعين الاعتبار ودراسة المتغيرات، ويجب أن نقوم بعملية التغيير بأنفسنا».