ضوابط صارمة فرضتها السلطات المصرية على «النشاط الدعوي» غير الرسمي ليقتصر نشاط الدعوة الإسلامية على المنابر الرسمية تحت رعاية الأزهر الشريف، لتفويت الفرصة على عناصر الإسلام المتشدّد لبث سمومهم في الشارع وتحجيم أنشطة فصائل الإسلام السياسي التي تُحاول استغلال المنابر من أجل الدعوة لرؤيتها السياسية المتطرّفة، ومن أجل التحريض على الدولة المصرية، لاسيّما عقب «ثورة 30 يونيو».

ومنعت السلطات المصرية الدُعاة غير المسجلين بوزارة الأوقاف من إلقاء خطبة الجمعة، وذلك في أعقاب محاولة كثيرٌ من المشايخ استغلال المنابر من أجل الدعوة لفعاليات جماعة الإخوان وأنشطتها المتطرّفة وأعمال العنف والشغب بما لا يتناسب وروح الإسلام.

ضوابط اعتكاف

ومن ضمن خُطوات الدولة في هذا الصدد، إعلان وزارة الأوقاف عن «ضوابط الاعتكاف» خلال شهر رمضان المبارك، إذ كان يستغل المتشدّدون الإسلاميون فترة الاعتكاف لنسج مؤامراتهم ضد الدولة، وبث أفكارهم التي لا تتناسب مع روح الإسلام، ومن بين تلك الضوابط أن يكون الاعتكاف بالمسجد الجامع لا بالزوايا ولا المصليات، باعتبار الزوايا والمصليات تكون لأداء الصلوات الراتبة فقط، وأن يكون تحت إشراف إمام من أئمة الأوقاف أو واعظ من وعاظ الأزهر الشريف أو خطيب مصرح له من وزارة الأوقاف تصريحاً جديداً لم يسبق إلغاؤه.

تقرير إدارة

وشدّدت الوزارة على أهمية أن يكون المكان مناسبا للاعتكاف من الناحية الصحية ومن حيث التهوية وخدمة المعتكفين، بناء على تقرير يرفع من مدير الإدارة التابع لها المسجد لمدير المديرية، وأن يكون المعتكفون من أبناء المنطقة المحيطة بالمسجد جغرافيا المعروفين لإدارة المسجد، وعددهم مناسباً للمساحة التي يقام بها الاعتكاف والخدمات اللازمة للمعتكفين، ويقوم المشرف على الاعتكاف بتسجيل الراغبين في الاعتكاف وفق سعة المكان قبل بداية الاعتكاف بأسبوع على الأقل.

نتائج عكسية

بدوره، حذّر الباحث في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجّار من إمكانية أن يأتي ذلك الحصار الذي فرضته السلطات بنتائج عكسية، داعياً الأزهر الشريف للمبادرة وجمع تيّار الإسلام الوسطي المعتدل تحت لوائه.

ولفت النجّار في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّه «من المفترض تقريب الدعاة ورجال الدين والإسلاميين للدعوة، وإبعادهم عن المعترك السياسي بعقد دورات تدريبية لهم، وإلحاقهم بمعاهد وكليات إعداد الدعاة، بحيث يكون شرعيا وقانونيا موجود خطباء ودعاة يثق الناس في خطبهم وأحاديثهم».

وتأتي الضوابط والمحددات، قبيل أيام من انطلاق شهر رمضان المبارك، الذي تحاول جماعة الإخوان المسلمين استغلاله لإثارة العنف وتنفيذ أجندة تقوّض الأمن، ما دعا وزارة الأوقاف المصرية وضع ضوابط تنظّم العمل الدعوي بما يخدم مصلحة الشعب، فيما تحاول الإخوان تحريض الشارع ضد هذه الضوابط.

 

التفاف شباب

كشف مصدر مقرّب من جماعة الإخوان المسلمين، عن أنّ «هناك فصيلا كبيرا داخل الجماعة لاسيّما الشباب، بدأ يعدل عن العمل السياسي محاولًا التفرّغ للعمل الدعوي من أجل إعادة بناء التنظيم مُجددا على أساس دعوي بحت يتم من خلاله التسلّل نحو السياسة».

وأكّد المصدر، أنّه «بالتوازي مع ذلك فإنّ هناك العديد من القيادات الشبابية المنشقة عن الإخوان أو عن فصيل الإسلام السياسي ككل، تعتزم خوض العمل الدعوي تحت إشراف الأزهر من خلال تلقّي دورات تدريبية مكثّفة في هذا الإطار من أجل إصلاح ما أفسده الإخوان في مجال الدعوة».