وسع الاحتلال الإسرائيلي أمس من حربه التي أعلنها على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، حيث استشهد شابان فلسطينيان في رام الله ونابلس برصاص قوات الاحتلال التي مددت عدوانها على غزة وشنت أربع غارات جوية. وفيما طلبت القيادة الفلسطينية عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث حماية الشعب الفلسطيني من العدوان المتصاعد، اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن الاحتلال أعلن الحرب عبر حملته الأمنية المتواصلة منذ عشرة أيام.
في تفاصيل الحملة الجديدة من العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عشرة أيام، استشهد شابان فلسطينيان في رام الله ونابلس برصاص قوات الاحتلال.
وأفاد بيان للدفاع المدني الفلسطيني بأن طواقمه عثرت على جثمان الشهيد الأول على سطح بناية تجارية قرب دوار المنارة وسط مدينة رام الله عقب انسحاب قوات الاحتلال فيما ذكرت مصادر طبية أن نحو 11 فلسطينيا أصيبوا خلال اقتحام الاحتلال فجر أمس مدينة رام الله.
واستشهد الشاب الآخر (27 عاما) من مخيم العين في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة بعد إصابته بأربع رصاصات مباشرة أطلقها جنود الاحتلال في اتجاهه أثناء اقتحام قوات الاحتلال مخيم العين في المدينة وترك ينزف لأكثر من ساعة حتى الموت بعد منع وصول الطواقم الطبية له ونقل بعدها إلى مستشفى رفيديا تمهيدا لمواراته الثرى، فيما كان الشهيد في طريقه إلى صلاة الفجر حين أطلق الجنود الذين اقتحموا المخيم النار عليه.
350 معتقلاً
وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي العملية العسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية والتي تتركز في منطقة الخليل وذلك بعد مرور حوالي عشرة أيام على عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة من الكتلة الاستيطانية «غوش عتصيون».
وقالت تقارير إعلامية إسرائيلية إن عمليات قوات الاحتلال تتركز بالأساس حاليا في منطقة شمال غرب مدينة الخليل، فيما أعلن جيش الاحتلال اعتقال تسعة فلسطينيين ليصل إجمالي عدد المعتقلين منذ بداية العملية العسكرية إلى 350 معتقلا.
وتفيد التقارير الميدانية بأن قوات الاحتلال تواجه مقاومة شعبية غير مسلحة لمنع تنفيذ عمليات اقتحام بيوت المواطنين الفلسطينيين.
غارات جويّة
وفي قطاع غزة، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية من نوع «إف 16» عدة مواقع في مناطق متفرقة من قطاع غزة دون وقوع إصابات في صفوف المواطنين.
وأفادت مصادر محلية بأن سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت عدة مواقع وأهداف في مدن دير البلح وخان يونس ورفح جنوب القطاع ما أدى إلى إلحاق دمار في ممتلكات المواطنين دون وقوع أية إصابات بشرية.
وقالت المصادر إن الطائرات استهدفت موقعين تابعين لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بني سهيلا شرق مدينة خانيونس ودير البلح. وأغار الطيران الحربي على موقع تابع لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في منطقة المحررات في رفح.
طلب الحماية
سياسياً، طلبت القيادة الفلسطينية عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث تصاعد العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية. وقال بيان صادر عن القيادة بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، إنها «شرعت بإجراء اتصالات مكثفة لعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، لوضع حد لهذا العدوان الغاشم والمستمر، والتوجه إلى الجهات
والمنظمات الدولية من اجل توفير الحماية لشعبنا».
وحذر البيان من أن الحكومة الإسرائيلية «تدفع الوضع باتجاه المزيد من التأزم والانفجار»، مؤكداً أن «هذا العدوان لن يحقق أهدافه، ولن يؤدي إلا إلى المزيد من التمسك بحقوقنا، وأن هذه الغطرسة الإسرائيلية لن تحول دون إصرار شعبنا على تحقيق أهدافنا الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال».
إعلان الحرب
في غضون ذلك، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن إسرائيل تتذرع بحادثة المفقودين الإسرائيليين الثلاثة لشن حرب ممنهجة على الفلسطينيين وهي بذلك تعلن الحرب.
واعتبر أبو يوسف أن الحملة الإسرائيلية في الضفة الغربية «تندرج ضمن خطة استراتيجية لدى الاحتلال لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وفك عزلة الاحتلال أمام تحميله مسؤولية فشل مفاوضات السلام وسعيه لإفشال جهود المصالحة الفلسطينية».
وحذر أبو يوسف من سيناريوهات متعددة تحاول إسرائيل تنفيذها عبر ممارساتها الميدانية أبرزها ضم أراضي الضفة الغربية وزيادة إجراءات عزلها وتقييد حركة سكانها.
واعتبر أن «الأمر مرشح للتصعيد لفرض حلول سياسية على الشعب الفلسطيني وتقويض قضيته الوطنية عبر إعادة احتلال كل أراضي الدولة الفلسطينية وإلغاء أي إمكانية للحديث عن قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة».
التنسيق الأمني
ذكرت مصادر فلسطينية أن عشرات الشبان قاموا بإلقاء الحجارة على أحد مراكز الشرطة في رام الله احتجاجا منهم على التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وحسب المصادر أطلق رجال الشرطة الفلسطينيون عيارات نارية تحذيرية في الهواء بهدف تفريق المتظاهرين الذين قاموا بتحطيم زجاج سيارة للشرطة.
وطالب النائب المستقل مصطفى البرغوثي، بالرد الحازم والفوري على «استباحة» إسرائيل للشعب الفلسطيني ومدنه وقراه ومخيماته ومؤسساته بالإعلان الفوري عن وقف كل أشكال التنسيق الأمني. رام الله- د.ب.أ

