تجري الرئاسة السودانية هذه الايام مشاورات مكثفة لاستئناف عملية الحوار الوطني التي باشرها الرئيس عمر البشير خلال ابريل الماضي، وكشفت مصادر مطلعة ان المشاورات تركز بشكل اساسي لعقد اجتماع عاجل لآلية الحوار الوطني المكونة من اربعة عشر قيادياً (7+ 7) مناصفة من قبل الحكومة والمعارضة في مسعى لمعاودة الحوار وازالة العقبات التي تعترض بداياته فيما وضع حزب الأمة الحكومة السودانية أمام خيارين: إما السعي للحل السياسي بموجب مراجعات في عملية الحوار، أو صرف النظر عنه والتركيز على خيار الانتفاضة.
وابلغت مصادر مأذونة «البيان» ان اجتماعا مهما للجنة العليا لآلية الحوار من جانب حزب المؤتمر الوطني الحاكم سيلتئم خلال الساعات المقبلة برئيس الجمهورية والحزب عمر البشير بجانب قيادات عليا بالدولة أبرزها النائب الاول الفريق بكري حسن صالح ونائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون الحزبية ابراهيم غندور والنائب الاول للرئيس السابق علي عثمان محمد طه بجانب القيادي الرفيع بالحزب سيد الخطيب، للتشاور حول ايجاد كيفية لانقاذ عملية الحوار.
انتظار الرد
وفيما اكدت احزاب المعارضة المؤيدة للحوار انها لم تتلق حتى الآن ردا من الرئاسة بعد طلبها الاسبوع الماضي لمقابلة الرئيس البشير، أكدت مصادر مطلعة برئاسة الجمهورية لـ«البيان» انها «تتوقع ردا ايجابيا خلال اليومين المقبلين على طلب الاجتماع الذي تقدمت به المعارضة للقاء البشير»، مشيرة إلى مساع لانعقاد اولى جلسات الحوار الوطني قبل حلول شهر رمضان.
مشاورات
في الأثناء، يجري حزب المؤتمر الوطني الحاكم مشاورات مع قادة القوى السياسية للدفع بعملية الحوار، حيث التقى نائب رئيس الحزب مساعد الرئيس السوداني ابراهيم غندور بالامين العام للمؤتمر الشعبي حسن الترابي، فيما التقى امين العلاقات السياسية في الحزب مصطفى عثمان اسماعيل بقيادات في حركة الاصلاح التي يتزعمها القيادي المنشق عن المؤتمر الوطني غازي صلاح الدين. ووسط هذه التطورات، أوضح المكتب السياسي لحزب الأمة في بيان أنّ الوضع في السودان «يتطلب مراجعات أساسية تشمل نفي الانتقائية عن الحوار وجعله جامعاً بمشاركة القوى السياسية كافة والحركات المسلحة، والربط بين الحل السياسي وعملية السلام، وتوافر الحريات العامة وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين».
خياران
ودعا البيان السلطة لمعاودة الحوار وإزالة العقبات التي تعترض بداياته، حيث خيّر السلطة بين مراجعة عملية الحوار، أو صرف النظر عنه والتركيز على خيار الانتفاضة، مهيبا بالمجتمع الدولي، خاصة المنظمات الحقوقية، الضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين وتأكيد سلامتهم فوراً، ورفض قرارات وقف الصحف والصحفيين وحظر النشر ووضع الخطوط الحمراء للتستر على الفساد وحماية مرتكبيه. وأبدى الحزب رفضه لتصاعد وتيرة معاناة السودانيين جراء الغلاء وارتفاع الأسعار وتدهور مؤشرات الاقتصاد وتدني الخدمات كافة، وجدد مطالبته بـ«محاربة جادة للفساد من خلال مفوضية مستقلة حقا مطلقة اليد في المساءلة، ولا تستثنى أحداً».
تأييد
أيد المكتب السياسي لحزب الأمة السوداني في اجتماعه أخيرا موقف رئيس الحزب الصادق المهدي حول قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، وضرورة أن يكون حفظ الأمن حصريا على أيدي القوات النظامية.