يرفع حزب النور السلفي راية التنافس ودرجة التأهب القصوى، استعدادًا لسباق انتخابات البرلمان، والتي تمثّل ثالث وآخر استحقاقات «خريطة الطريق». ويعقد الحزب اجتماعات مكثّفة خلال الفترة الراهنة بين رموزه وقياداته وأعضاء الهيئة العليا به وجماعة الدعوة السلفية لمناقشة عدد من الملفات، أبرزها ملف خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ونسبة المقاعد التي ينافس عليها الحزب، وفكرة الدخول في تحالفات سياسية أو انتخابية مع أي من التحالفات التي يتم الإعداد لها حاليًا، أو تشكيل تحالف جديد بقيادة «النور»، وفق ما ذكر مصدر مسؤول داخل الحزب في تصريحات لـ «البيان».

وأكّد المصدر أنّ «حزب النور السلفي لا يمانع فكرة الدخول في تحالفات انتخابية بشرط الأخذ في الاعتبار برأي الأغلبية ومجلس شورى الدعوة السلفية، وحصر اتجاهات أعضاء الهيئة العليا للحزب حول ذلك الأمر»، لاسيّما أنّ هناك تحفّظات من قبل بعض التحالفات حول دخول «النور» ومشاركته فيها، فضلًا عن تحفّظات بعض أعضاء الحزب وقياداته على بعض التحالفات التي يُجرى الإعداد لها على الساحة السياسية المصرية الآن.

تأييد شعبي

من جهته، قال رئيس حزب النور يونس مخيون في تصريحات لـ «البيان»، إنّ «الحزب مهتم بالانتخابات البرلمانية ويسعى لتحقيق نسبة تشكّل ركنًا رئيسيًا داخل البرلمان، ويُمني نفسه تحقيق نسب مشابهة لتلك التي حقّقها في البرلمان السابق، من خلال قواعده وشعبيته السياسية»، لافتًا إلى أنّ «الحزب ينافس هذه المرة بقوة للحفاظ على نفس مستواه والحصول على تأييد شعبي أكبر عن الفترة السابقة»، لاسيّما أنّه يعد الحزب الإسلامي السياسي الوحيد الذي لديه قواعد شعبية وقبول لدى الشارع المصري، خاصة بعد تجربة الإخوان المريرة التي كرَّهت المصريين في تيّار الإسلام السياسي كيانات وأفراداً.

أمر طبيعي

ووفق مراقبين فإنّ حزب النور السلفي لعب دورًا بارزًا على الساحة السياسية المصرية خلال الفترة الأخيرة، لاسيّما وأنّه دعم «ثورة 30 يونيو»، فضلاً عن إسهامه في الاستحقاقات الانتخابية التي حدّدتها «خريطة الطريق»، وبالتالي فإنّ منافسته في الانتخابات البرلمانية التي تعد ثالث تلك الاستحقاقات وآخرها «أمر طبيعي»، مشيرين إلى أنّ «الحزب ربما يحقّق مفاجأة كبرى في الحصول على نسبة بعينها من البرلمان»، فيما يبدي آخرون تخوفّاتهم من فكرة تحالف وشيك بين عناصر الحزب وعناصر جماعة الإخوان المسلمين.

فرصة ثمينة

بدوره، أكّد عضو المكتب السياسي بحزب التجمّع حسين عبد الرازق، أنّ «أمام حزب النور السلفي فرصة ثمينة لإثبات عكس ما تصوّره الشعب المصري عن الإسلاميين بوجود تمثيل إسلاميين وسطيين في البرلمان غير طامعين في السيطرة والاستحواذ وهدفهم المصلحة العامة»، مستبعدًا حدوث تعاون أو تحالف خفي بين حزب النور وجماعة الإخوان المسلمين.

ولفت عبد الرازق في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «حزب النور يمتلك فرصة كبيرة لاعتلاء مقاعد البرلمان بسهولة كبيرة حال استغلال قواعده الشعبية للحشد والدخول في تحالف انتخابي بما يتناسب وطبيعة الحزب وسياساته واستراتيجياته»، مشدّداً على أنّ «الحزب يعي أنّ أي تحالف مع الإخوان سيكتب نهايته رسميًا في الشارع المصري».

ويأتي ذلك في الوقت الذي يواجه فيه الحزب هجومًا في الشارع والساحة السياسية، من منطلق تخوّفات حول فكرة تحالف أو تعاون خفي بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين، بما يقود إلى إفساحه المجال من خلال قوائمه وأفراده لعناصر الإخوان المسلمين للعودة مجددًا إلى المشهد.