يطارد تنظيم «دولة العراق والشام- داعش» بقايا الفصائل المعارضة المسلحة المنتشرة في محافظة دير الزور وريفها، وذلك في حملة تبدو بأنها ستكون بمثابة «ضربة قاضية» تنهي وجود الجيش الحر نهائياً، وتشرعن هيمنته على دير الزور الغنية بالموارد النفطية.

وشكل مقتل ثلاثة قادة ميدانيين من مقاتلي الجيش السوري الحر في ريف دير الزور بعد ثلاثة أيام من خطفهم على يد كتيبة مناصرة لتنظيم «داعش» إشارة صريحة بأن المعركة الدائرة والتي تقول التقارير إنها أسفرت منذ بداية العام الحالي عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص، شارفت على نهايتها لصالح مناصري أبو بكر البغدادي الذين لم يتوانوا في استخدام عمليات الإعدام والذبح بحق الخصوم، علاوة على انتهاجهم خطة محكمة في تفجير السيارات المفخخة داخل معاقل الجيش الحر.

تصاعد القوة

وعلى ضوء هذه التطورات المتسارعة، أحكم «داعش» سيطرته على بلدة الموحسن وقرية البوليل والبوعمر، ليتوقع معارضون سوريون أن تكون خطوة داعش التالية هي في بلدة الشحيل ومدينتيْ الميادين والبوكمال، خصوصاً مع بث ناشطين صوراً للآليات العسكرية التابعة لداعش القادمة من العراق وهي في طريقها إلى بلدة الشحيل.

وبدت قوة التنظيم في التصعيد بعدما أتاح له الوصول إلى المزيد من الأموال، إذ قام بالسطو على المصرف المركزي العراقي في المدينة واستولى على أكثر من 400 مليون دولار من أموال الدولة. كما صادر آليات مصفّحة وأسلحة من الجيش العراقي، وعمد إلى تدمير الحاجز الترابي الذي كان يفصل الموصل عن مدينة الشدادي السورية، الواقعة جنوب الحسكة، ثم نقل ما صادرَه إلى سوريا.

وأدّى تدمير الحاجز إلى إيجاد طريق مباشر يربط فرعَي التنظيم في سوريا والعراق. ويبدو أسباب انهيار الجيش الحر في دير الزور مرهوناً بعامليْن، الأول، تمثل في عدم إيفاء المجموعة الدولية والائتلاف الوطني في تقديم الدعم العسكري المطلوب لتلك الفصائل التي كانت محاصرة في المدينة، كما أن معضلة شرذمة الصفوف التي تجتاح الكتائب المقاتلة ونقص الخبرة والتنظيم والتدريب والسلاح والعقيدة يضاف إلى هذا العامل.

انضمام قيادات

والعامل الثاني، نجاح «داعش» في تحييد غالبية قيادات الفصائل العسكرية الذين هرعوا إلى مبايعته بعدما حقق انتصارات ساحقة في العراق. حيث تناقلت أنباء عن انقسامات عديدة ضربت صفوف التحالفات المعارضة، وكان أبرزها مبايعة عدد من قادة المجلس العسكري التابع لهيئة الأركان لتنظيم البغدادي. ولولا هذا التواطؤ من القادة الذين انضموا لـ«داعش»، ما كان للتنظيم المتطرف أن يسيطر على المناطق المذكورة.

وسبق أن حذرت الفصائل المعارضة في دير الزور من خطورة مساعي «داعش» فيما لو حصلت على الأسلحة الفتاكة، في الوقت الذي نقلت قناة «فوكس نيوز» الأميركية عن مسؤولين أميركيين بأن صواريخ «ستينغر» أميركية أصبحت في أيدي داعش بعدما حصل التنظيم على هذه الصواريخ من مقار الجيش العراقي.

 

أوباما والأسد

كان مفاجئاً ما جاء على لسان الرئيس الأميركي بارك أوباما في حديثه مع قناة «س.بي.إس» الإخبارية بعدم وجود معارضة معتدلة داخل سوريا قادرة على هزيمة الرئيس السوري بشار الأسد، فهو بذلك أطلق رصاصة الرحمة على الائتلاف الوطني وفلول الجيش الحر، مما قد يجد تنظيم «داعش» نفسه يحقق انتصارات مفاجئة دون وجود رادع داخل القوات المعارضة المسلحة تقف في طريقها. ويبدو أن النظام السوري بدوره لن يقف في طريق «داعش»، طالما يعتبر أنه يشكل خطراً على المصالح الغربية، والأميركية تحديداً، لهذا يأمل أن يستفيد من تنامي التنظيم بأن يحظى بشرعية دولية بوصفه أفضل من «داعش» وأمثاله.