تحدى الائتلاف، الذي يقوده رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، مواقف المجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة، معلناً تمسّكه بالمالكي مرشّحاً وحيداً لرئاسة الحكومة، واتهمت طهران واشنطن الولايات المتحدة بعدم الجدية في محاربة الإرهاب في هذا البلد، فيما جدد الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تأكيده أن الحل في العراق يمكن باتفاق قادته السياسيين، في وقت يبدأ وزير الخارجية، جون كيري، جولة في المنطقة تتضمن البحث في أزمة العراق.

موقف متحد

ورفض ائتلاف دولة القانون، أمس، تدخل الولايات المتحدة الأميركية في اختيار رئيس الوزراء، وتشكيل الحكومة المقبلة. وقال النائب عن الائتلاف أمين هادي، في حديث لموقع «السومرية نيوز»، إن «دولة القانون ترفض تدخل الولايات المتحدة الأميركية أو أية دولة أخرى في اختيار رئيس الوزراء، وتشكيل الحكومة المقبلة»، مبيّناً أن «العراق لديه سلطة تشريعية، والكتلة الأكبر في مجلس النواب هي من تقدم مرشح رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة».

وأضاف هادي أن «الإدارة أو الكونغرس الأميركي ليس من حقه التدخل في شؤون العراق، وفرض رأيه على العراقيين في اختيار رئيس الوزراء»، مشيراً إلى أن «العراقيين يرفضون هذا المنهج ولن يكونوا عبيداً بيد أميركا أو أية دولة أخرى»، وتابع هادي، إن المالكي «مرشحنا لرئاسة الحكومة المقبلة».

الرياض وموسكو

في الأثناء، أجرى وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، في جدة أمس، مباحثات «مطولة ومعمقة» حول سوريا والعراق خصوصاً في ظل تأكيد المملكة مواقفها المعلنة حيال الأوضاع في البلدين. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السعودية عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله، إن زيارة لافروف تأتي في أعقاب الزيارة الأخيرة للفيصل إلى روسيا، ونقله رسالة من الملك عبد الله إلى الرئيس فلاديمير بوتين، وهي المرة الأولى التي تشير فيها المملكة إلى زيارة الفيصل لروسيا.

واتفق الطرفان على «أهمية تركيز الجهود في المرحلة الحالية، على ضمان أمن العراق وسلامته الإقليمية وتحقيق وحدته الوطنية بين جميع مكونات الشعب، بما يضمن المساواة في الحقوق والواجبات على حد سواء».

تأكيد سعودي

وأعاد الفيصل تأكيد موقف المملكة التي تشد على «الشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية ممثّلة لجميع أبناء الشعب العراقي بمختلف فئاتهم من دون أي تمييز أو إقصاء عنصري أو طائفي»، كما جدّد رفض «أي تدخل خارجي في هذه المرحلة»، مشيراً إلى أن ذلك «من شأنه تكريس الأزمة، وتعميق الاحتقان الطائفي السائد بها نتيجة لحالة الإقصاء المذهبي، التي يعيشها».

والتقى لافروف ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد المقبل الأمير مقرن بن عبد العزيز، كما قام بزيارة مقر منظمة التعاون الإسلامي، حيث أجرى محادثات مع أمينها العام إياد مدني، حول عدد من القضايا.

اتهام إيراني

في طهران اتهم مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان، الولايات المتحدة بالسعي لتأجيج التفرقة الطائفية في العراق، وبعدم الجدية على التصدي للإرهاب.

جاء ذلك رداً على التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن العراق. وكان أوباما أعلن اعتزامه إرسال مستشارين عسكريين لمساعدة حكومة بغداد في التعامل مع التطورات الأخيرة في العراق.

وقال عبد اللهيان، إن هذه التصريحات تشير إلى أن البيت الأبيض لا يمتلك الإرادة الجادة لمواجهة الإرهاب في العراق والمنطقة. وتابع إن الولايات المتحدة تركز في العراق على تأجيج التفرقة الطائفية، بدلاً عن التركيز على مكافحة الإرهاب وتحقيق الوحدة الوطنية وتعزيز قدرات الدولة والمؤسسات الحكومية.

فرصة ضاعت

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قال الجمعة، إنه ليست هناك قوة أميركية تستطيع إبقاء العراق موحداً، إذا لم يبتعد قادته السياسيون عن الطائفية ويعملون من أجل توحيد البلاد.

وقال أوباما لشبكة «سي إن إن» غداة إعلانه عن إرسال 300 مستشار من القوات الخاصة إلى العراق، إن التضحيات الأميركية أعطت العراق فرصة لإقامة نظام ديمقراطي مستقر، لكنها ضاعت. وقال «ليست هناك قوة نار أميركية ستكون قادرة على إبقاء البلد موحداً».

وأضاف «قلت هذا بوضوح لـ (رئيس الوزراء العراقي) نوري المالكي ولكل المسؤولين الآخرين في داخل» البلاد. وتابع «منحنا العراق فرصة لإقامة نظام ديمقراطي شامل، وليعمل فوق خطوط الطائفية لتأمين مستقبل أفضل لأطفالهم، ولكن مع الأسف شهدنا انهياراً في الثقة». وقال، إنه بعد ثمانية أعوام من الحرب في العراق وسقوط نحو 4500 قتيل، فإن «القوات الأميركية لن تعود إلى القتال في العراق».

وكان أوباما، والرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، و أكدا مساء الجمعة ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق، حسب ما أعلن قصر الرئاسة الفرنسي في بيان في ختام محادثات هاتفية بين الرئيسين.

مهمة كيري

ويعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم إلى الشرق الأوسط على أمل تخطى الانقسامات الطائفية في العراق، بعد فشل مساعي الحكومة الأميركية لدى المالكي.

ومع أن القادة الأميركيين لم يدعوا المالكي إلى التنحي مكتفين بالقول، إن العراقيين هم من يختار قادتهم، إلا أنهم لم يخفوا موقفهم بأن المالكي بدد فرصة لإعادة بناء البلاد.

 

غارديان: المالكي لا يقبل النصائح

تناولت صحيفة «غارديان» البريطانية في عددها الصادر أمس، التعليق على تطورات الأحداث في العراق.

واستهلت الصحيفة تعليقها بالقول، إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لا يقبل بأية نصائح، فهو لا يستمع إلى الأميركيين «الذين عينوه في منصبه» ولا إلى إيران «التي تدعمه من أجل البقاء في منصبه»، كما أنه لا يستمع إلى دول إسلامية أخرى. وتابعت الصحيفة أن المالكي لا يريد من الحلفاء الأجانب نصائح ولا انتقادات، وتوصيات سياسية، وكل ما يريده فقط هو المساعدة العسكرية من دون تحفظات.

وقالت الصحيفة، إنه من غير الواضح بعد ما إذا كان تعنت المالكي جعل واشنطن تتبني وجهة النظر القائلة بضرورة استقالته، مشيرة إلى أن هناك معلومات «تسير في هذا الاتجاه». في الوقت نفسه رأت الصحيفة أن مجال التحرك بالنسبة للولايات المتحدة في العراق محدود للغاية، مشيرة إلى أنه من الضروري بالنسبة للولايات المتحدة التفاهم مع إيران في هذا الشأن، والاتفاق على من يخلف المالكي. لندن- د.ب.أ