على مدى 15 يومياً مع بداية شهر مايو الماضي خفضت الحكومة التركية منسوب تدفق مياه نهر الفرات تدريجياً، ثم توقف تماماً، حيث لم يعد هناك أية قطرة ماء تدخل مجرى الفرات في الأراضي السورية منذ نحو شهر، الأمر الذي ينذر بحدوث كارثة بشرية تهدد حياة ملايين السكان والمزارعين والأراضي.
وأرجع ناشطون هذا الإجراء المتبع من قبل الدولة التركية بأنها تأتي لاستغلال الأوضاع الحالية وزيادة حصتها بشكل غير قانوني وملء سدودها العملاقة المقامة على نهر الفرات. إلا أن لهذا الإجراء وظائف سياسية فرعية أخرى، حيث يرى ناشطون آخرون أنها تدخل في سياق معاقبتها للدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» كونها تفرض سيطرتها على منطقة حوض الفرات.
ولم تتوانَ «داعش» في استغلال هذه الفرضية للظهور بمظهر الحريص على تدفق مياه النهر، حيث أوضحت مصادر مقربة منها بأنها تعهدت بالحفاظ على أرواح الرهائن الأتراك الذين اعتقلوا في قنصليتها بمدينة موصل في العراق، لكن مصيرهم معلق بفتح نهر الفرات.
الفرات والرهائن
وغرّد أحد مؤيدي داعش على «تويتر» بعد اعتقال الرهائن الأتراك في القنصلية : «الآن سيتم إعادة فتح نهر الفرات الذي أغلقه أردوغان من قبل، ليقطع الماء عن المسلمين في الرقة، وتستطيع الدولة الإسلامية الآن إخراج جميع أسراها في تركيا، وتستطيع إجبار تركيا على فتح نهر الفرات».
لكن الأنباء تشير فعلاً إلى عودة نسبية لتدفق مياه نهر الفرات، ولو انها ليست بالمعدل السابق.
ويبدو جليّاً أن نهر الفرات الذي يغذّي محافظات حلب والرقة ودير الزور بمياه الشرب والرّي آخذ بالجفاف والانحسار بشكل غير مسبوق، وباتت المنطقة عرضَة للتدهور الأمر الذي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية مستقبلاً في حال لم يتم تدارك المشكلة وخاصّة في ظل الحرب الدائرة بين مختلف الفصائل وكثافة موجات النزّوح الدّاخلي التي دفعت إلى تمركز السكّان في مناطق أكثر أمناً ممّا زاد الضغط ورفع الطلب على المياه.
نزاع الفصائل
وتعتمد مدينة حلب على نهر الفرات في تأمين مياه الشرب لإحيائها، فالمياه تأتيها عن طريق قنوات ومصارف النهر من محطة الخفسة الواقعة على سد تشرين، وتقوم باستجرار المياه من البحيرة وضخها إلى مدينة حلب.
ومع انخفاض منسوب النهر لمستويات قياسية جفّت تلك القنوات، وبدأت الفصائل المتنازعة بتبادل الاتهامات، منها من وجّه أصابع الاتهام إلى جبهة النصرة والآخر هاجم تنظيم داعش، كون عنفات السد تحت سيطرتها وهي التي تتحكم في قرارات مصيرية فيما يخص السدود.
تداعيات
أوضحت اللجان المشرفة على السد أنّ المياه الموجودة في الخزانات الاحتياطية في الخفسة باتت على وشك النفاد، ما يعني بقاء حوالي سبعة ملايين سوري دونَ مياه. وكذلك توقف سد تشرين عن تلقي أي قطرة ماء، وبالتالي توقفت عنفات توليده الكهربائي ستخفض كمية الكهرباء الواصلة إلى حلب وريفها. وفي الرقة حذر الخبراء أن الجهة الشمالية من بحيرة الأسد التي تقع على سد الفرات انخفض منسوب المياه فيها ستة أمتار.