يبدو أن القوات الحكومية العراقية أصيبت بنكسة معنوية، وخيبة أمل كبيرة، بعد أن كانت تعول على دعم أميركي، وخاصة من خلال الضربات الجوية، لإيقاف زخم المسلّحين الذين احتلوا ثاني أكبر محافظة عراقية، نينوى، ومواصلة زحفهم في محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى، وحتى حزام بغداد.

وكانت القوات الحكومية تأمل بشكل خاص الحصول على دعم لفك الحصار عن أكبر مصافي النفط العراقية في بيجي، والتي تسد 50% من حاجة البلاد للمشتقات النفطية، وتشغيل محطات الكهرباء، إضافة إلى السيطرة على المنافذ الحكومية التي تهاوت بيد المسلحين.

بداية انهيارات

ويرى المراقبون السياسيون أن رفض الولايات المتحدة تقديم المعونة للحكومة العراقية، يشكل بداية جديدة لانهيارات عسكرية في معظم المناطق الساخنة، وحتى الدافئة.

وترى الولايات المتحدة أنها غير مستعدة لخوض حرب طائفية بالنيابة في العراق، وهي وجهت رئيس الحكومة نوري المالكي، مرات عدة، بأن سياساته الإقصائية والقمعية، هي التي أوجدت الحواضن للجماعات المسلحة والمتطرفة، ونصحته مرات ومرات، بانتهاج السياسة التصالحية مع شعبه، إلا انه لم يستمع إلى النصح، ومضي في سياسة تراكم وتعميق الأزمات التي أدت إلى هذه النتائج الخطيرة.

ويؤكد المتابعون للشأن العراقي، أن الموقف الأميركي الجديد، يأتي متناغماً مع مواقف العديد من الكيانات السياسية العراقية، وخاصة منها السنية والكردية، والعديد من الكيانات الشيعية أيضا، والتي تطالب بالتفريق والتمييز بين الإرهاب، والمطالب المشروعة للمواطنين، الذين اضطر الكثير منهم إلى حمل السلاح، بعد أن جوبهت مطالبهم المشروعة والسلمية بالرصاص والدم والتهميش والقتل.

وبحسب المتابعين أن حكومات الدول الغربية باتت تدرك أن الوقت حان لرحيل رئيس الوزراء نوري المالكي عن سدة الحكم، بسبب المشاكل المتفاقمة في العراق، وهي تربط بين ضرورة رحيل المالكي قبل أن يحدث أي تدخل ضد المسلحين، باعتباره المسبب للتدهور الأمني وتفاقمه.

شخصية معزولة

وبحسب مصادر غربية، إن الولايات المتحدة تنظر إلى أن «مستقبل العراق معلّق بالمالكي الذي أصبح الغرب ينظر إليه باعتباره شخصية معزولة وبلا طعم، وفي الوقت الذي يظن رئيس الوزراء المحاط بالمشاكل أن وجوده ضروري لصد هجمات «داعش»، يدرك معظم الشيعة في العراق قبل السنة أن المالكي أضحى جزءاً من المعضلة وليس الحل».

ويشير المراقبون إلى أن «خطة المالكي الوحيدة لمواجهة المسلّحين هي حشد العراقيين من الشيعة، وهو الحل الذي سيكون بمثابة استخدام صفيحة من البنزين لإخماد النار، وبالتالي فإنه يتعين على الغرب التأكد من انتهاء دور المالكي، وهو ما قد يعطي بعض الطمأنينة للعراقيين السنة والكرد، لمحاربة التطرف في بلادهم، جنباً إلى جنب مع الشيعة».

لقاءات تشاورية عشائرية

ذكرت مصادر عدة في إقليم كردستان أن لقاءات تشاورية يجريها ممثلون عن العشائر السنية التي تدعم عمليات خروج المناطق السنية عن سيطرة الحكومة العراقية وتقاتل الجيش، مع أطراف مختلفة، بينها أميركيون. وتفيد المصادر بأن شخصيات عشائرية سنية، وبهدف نقل تطمينات عن تطورات الأحداث في المنطق المتوترة بشمال ووسط العراق، وعدم تحولها إلى استهداف المصالح الأميركية، التقت بالسفير الأميركي في العراق ومساعدين له بمقر القنصلية الأميركية في مدينة اربيل.

وتسعى العشائر التي تقول إنها تشارك في ثورة ضد الحكومة العراقية إلى نقل رسائل إلى دول أوروبية والولايات المتحدة الأميركية هدفها إقناعها بعدم دعم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لأنه سيعمل على توظيف ذلك الدعم من أجل بقائه في الحكم وإدامة صراعه الطائفي الذي يستهدف السنة والقومي ضد الأكراد.

ويبدو أن مثل هذه التحركات تحقق تجاوباً خارجياً، حيث تمتنع الولايات المتحدة الأميركية وبشدة عن إرسال قوات مسلحة إلى العراق أو التدخل بشكل مباشر وقوي كما تريد الحكومة العراقية.