يرى الكثير من المواطنين العراقيين أن التدخل الأميركي في المعارك ضد المسلحين سيحسم الأمور ويمكّن الجيش العراقي من تحقيق النصر،وإنهاء «المهزلة»، ولكنهم على يقين بأنّ الأمر لن يمر هكذا لأن الأميركان لهم شروطهم، وهذه المرة «لن يتم التدخل لوجه الله».

ويلاحظ العراقيون أن لهجة الشجب التي أطلقها المجتمع الدولي في الأيام القليلة الماضية تغيرت وبات الكل يطالب بإصلاحات سياسية في العراق، وهذا الأمر مقلق لأنه يعد «تدخلاً واضحاً».

ويقول وسام حميد (موظف حكومي)، إن «التدخل الأجنبي هذه المرة لن يشمل فقط مقاتلة داعش، وإنما سيتعدى إلى التأثير على السياسيين، وهذا الأمر حتى وإن كان ايجابياً، فانه سيشكل نكسة كبيرة».

ويضيف حميد أنّ «المطالبة الأميركية تصب في الفشل السياسي الذي حصل وأدى إلى هذا التهاون واندلاع القتال مع داعش في مناطق عدة من العراق، ولو أن العملية السياسية كانت ناجحة لكان وضعنا الآن غير الذي نحن عليه».

وترى الطالبة الجامعية رغد سلمان أنّ التدخل الأميركي «انتكاسة» للسياسة العراقية، وان أميركا تريد أن تقول إن العراقيين فشلوا في إدارة أنفسهم.

أما مهند ياسين فيرى انه «حتى لو تخلصنا من داعش فلن تكون هناك فرصة لتفاهمات بشأن القضايا الحساسة».

ويشير إلى أن العراق دولة نفطية مهمة جدا للعالم، وأميركا تحديدا، وعليه «فلا أحد سيسمح لداعش بأن تتحكم بمنابع النفط، ولا حتى أن تستولي على حقل واحد لأن الفوضى ستعم العالم كله».

ويضيف: «الواقعية تدعونا للتعامل مع الأحداث بمنطقية، وأيضا تدعونا إلى أن نكون مع أنفسنا وضد العدو الحقيقي للعراق.. علينا أن نتوحد ونتصرف كدولة واثقة، وأن ننبذ الخلافات وننظر بعين المصلحة الواحدة، ولا نزيد من التناحر بيننا. ويؤكد: «لننسَ ما حدث بالأمس وننتبه إلى الغد، لكن شرط ألاّ نشكل الوفود وندعو إلى طاولات مستديرة ونطلق الدعوات والمبادرات.. لقد مللنا من هذا كله.. علينا حسم الأمر بسرعة».