فشل حكومة الأغلبية التي يسعى إلى تشكيلها رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، أصبح أمراً واقعاً، حتى وإن كان هذا السعي يتضمن شق التحالف الوطني الذي لم توافق الكتل الرئيسة فيه على ذلك، وتطالب بتشكيل «حكومة شراكة».
وفي حال رفض المالكي لهذا التوجه، فإن المعادلة تشير إلى خروجه من التحالف وانشقاقه، وهو أمر واقع عملياً، وبذلك تنتهي «اللوحة الصورية» للتحالف الشيعي الذي تم تشكيله بالأساس لإيجاد أغلبية برلمانية، ما يعني أن مجلس النواب الجديد لن يكون تحت هيمنة التحالف الهش، إنما تحالف مكونات سياسية طائفية.
هذا المنطلق، لا يفترض وجود رئيس للحكومة من المكون الشيعي، وإن كانت الكتل الأخرى تبدي استعدادها لقبول مرشح جديد من «ائتلاف شيعي» يستبعد ائتلاف المالكي، أو رضوخ المالكي للأمر الواقع والقبول بالتنحي لكي لا يتهم بشق وحدة الطائفة والخروج على المرجعية الدينية.
ويرى المراقبون أن فقدان المالكي للدعم الشيعي، سيجعل من ائتلافه مجرد كيان بلا هوية وعرضة للانهيار، لأنّ معظم مكوناته محكومة بالمصالح الفئوية والشخصية، تحت المظلة الطائفية.
وكشف مصدر مقرب من التحالف الوطني، عن أن قوى التحالف ستجتمع قريباً لتحديد مستقبل رئاسة الوزراء على ضوء المعطيات المحلية والإقليمية والإشارات الدولية التي تلقتها في الآونة الأخيرة.
وأضاف المصدر أن «التحالف الوطني سيحسم أمره، وسيؤكد للعراقيين في بيان مفصل، سعيه لبناء حكومة توافق وطني، وعدم العودة نهائياً لحكومة الأغلبية السياسية».
وفي السياق، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين عراقيين، قولهم إن القادة السياسيين بدأوا مناورات مكثفة من أجل تغيير نوري المالكي، وتشكيل حكومة جديدة لمواجهة الانقسامات الطائفية والإثنية المتعمقة في البلاد، مدعومة باجتماعات مع مسؤولين أميركيين، أبدوا دعمهم لتغيير القيادة العراقية.
ويرى مشاركون في اللقاءات، أن الأميركيين يرغبون في تغيير المالكي، وأنّه «يجب على أي قائد قادم أن يقنع السنة والكرد أن باستطاعته أن يحافظ على تماسك البلاد».