أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على أنّ «زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى القاهرة في طريق عودته من المغرب إلى الرياض تعد تتويجاً لسلسلة جهود سعودية سياسية ومادية ومعنوية مستمرّة منذ يونيو 2013 وتمثّل رسالة سياسية قوية للعالم أجمع تؤكد الدعم السعودي الثابت لمصر ورئيسها المنتخب وتأكيد على مكانة مصر الكبيرة لدى المملكة السعودية، وحرص الرياض على استقرار مصر داخلياً وإعادة دورها الريادي في المنطقة».
وأبان الخبراء في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الزيارة الملكية التي تعتبر الأولى من نوعها منذ عدة سنوات جاءت ضمن العلاقات الاستراتيجية بين المملكة ومصر، لاسيّما في ظل تطورات الأوضاع في المنطقة العربية، لافتين إلى أنّ «السعودية ومصر ومعهما الإمارات التي وقفت مع شقيقتها السعودية إلى جانب مصر في أصعب ظروفها تعتبر محور الارتكاز للأمة العربية والقوى الدافعة لمواجهة أي مخطّطات معادية».
جدار صلب
وأشار عضو مجلس الشورى السعودي طلال ضاحي إلى أنّ «الزيارة تعكس دعما سعوديا قويا لمصر التي تمر بمنعطف تاريخي خطير في ظل مؤامرات دولية واقليمية أرادت النيل من أمنها واستقرارها السياسي والاقتصادي ، مبيّناً أنّ «هذا الدعم يمثّل جداراً صلباً تتكسر عنده كل المخطّطات التي تستهدف مصر.
واضاف قائلا : «لقد كان خادم الحرمين الشريفين هو أول المهنئين للمشير السيسي، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية، قبل أن يرسل وفداً رفيع المستوى برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في حفل التنصيب، غير أنّ الملك عبدالله أراد فيما يبدو بزيارته السريعة إلى القاهرة ، أن يرسل جملة من الرسائل إلى جهات إقليمية ودوليه تقول إحداها إن العلاقة بين الرياض والقاهرة تظل أقوى من المؤامرات وأسمى من ألاعيب الصغار».
دلالات سياسية
بدوره، شدّد الخبير والمحلل السياسي د. حسن الأهدل على أنّ «الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين إلى مصر رغم قصرها إلّا أنّها حملت أبعادا ودلالات سياسية مهمة وأكّدت على حقيقة جوهرية وهي أنّ المملكة ومصر تمثلان القلب النابض للعروبة والإسلام وأنّ خادم الحرمين الشريفين يسعى إلى تعزيز التضامن العربي والاسلامي».
وأضاف الأهدل أنّ «ما يحدث في العراق وليبيا وسوريا وما تتعرّض له القضية الفلسطينية من تعقيدات وغيرها من أحداث تؤكد أهمية وجود تعاون قوى بين مصر والسعودية، لاسيّما مع محاولات قوى إقليمية، لتكوين تكتل ذو اهداف عدوانية في المنطقة، ما يعزز أهمية التعاون بين مصر والمملكة».
محور ارتكاز
وأكّد أنّ العلاقات المصرية السعودية تمثّل محور الارتكاز للأمة العربية، معربا عن أمله في أن يعود المحور «السعودي المصري» للانطلاق من جديد كون الدول العربية التي تعج الفوضى والاضطرابات في بعضها أصبحت في أشد الحاجة إلى قاطرة قوية لإخراجها من الوحل السياسي والفوضى الأمنية التي تسبّب فيها ما سمي «الربيع العربي»، مشيراً إلى أنّ «على كل من الرياض والقاهرة ربما يحتاجان الى اخضاع تحالفاتهما الدولية إلى صياغة جديدة، ومراجعة استراتيجيتهما وفق ما استجد من أحداث لا سيما في إطار التغير الذي يلحظه كلا البلدين والمتمثل في السياسة الأميركية، وعودة النشاط السياسي الروسي إلى المنطقة».
زيارة رمزية
من جهتها، قالت الكاتبة السعودية نورة الشمري، إنّ «الزيارة رمزية وتبعث رسالة تؤكد التأييد السعودي عال المستوى لمصر»، مشيرة إلى أنّها «تبرز الدعمين السياسي والاقتصادي السعودي للقاهرة»، لاسيّما في ظل توقعات واسعة النطاق أنّ القمة السعودية المصرية تطرّقت لكيفية ضمان نجاح مؤتمر «أصدقاء مصر» الذي اقترحه خادم الحرمين الشريفين لحشد أكبر قدر من المساعدات الاقتصادية.
واعتبرت الشمري أنّ «زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لمصر توجت سلسلة من المواقف الحازمة المشهودة للمملكة العربية السعودية دعما لمصر العروبة»، مشيرة إلى أنّها «كانت بادرة طيبة من الملك عبد الله كونها استبقت زيارة مرتقبة، من المقرر أن يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الرياض قريباً، وهي الزيارة التي أعلن عنها قبيل الانتخابات الرئاسية، عندما قال إن المملكة العربية السعودية ستكون أول بلد عربي يزوره، تقديراً للدور الكبير الذي لعبته في دعم مصر وبخاصة خلال العام الأخير عقب ثورة 30 يونيو».
كيري في القاهرة
يجري وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يصل اليوم إلى القاهرة مباحثات مع الرئيس عبدالفتّاح السيسي تتناول تطوّرات الأوضاع في مصر والمنطقة. ومن المرجّح أن يتباحث السيسي وكيري، حول الملفات الشائكة في مصر والمنطقة العربية، لاسيّما ملفات العراق والأزمة السورية، فضلًا عن الأوضاع الملتهبة على الحدود المصرية الغربية في ليبيا، فضلاً عن جهود مصر في عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطينيين وجهود مكافحة الإرهاب في المنطقة. ووفق مراقبين فإنّ زيارة كيري ستناقش العلاقات المصرية ـ الأميركية وسُبل تجاوز الخلافات الطارئة بين الطرفين والتي نشبت عقب «ثورة 30 يونيو».
