أنزل القضاء المصري أحكام العدالة بإعدام إرهابيي جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع و182 آخرين في قضية شغب «العدوة»، فيما خفّف عقوبة أربعة أشخاص إلى السجن المؤبّد وبرأ 496 آخرين.
وقالت مصادر قضائية مصرية لوكالة «رويترز»، إنّ «محكمة جنايات المنيا قضت أمس بإعدام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و182 آخرين من أعضاء ومؤيدي الجماعة لإدانتهم في قضية شغب وقع في أغسطس الماضي».
وأعلن عبدالرحيم عبدالملك المحامي العام لجنايات المنيا في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «المحكمة خفّضت عقوبة أربعة أشخاص حكم عليهم بالإعدام، بينهم امرأتان، إلى السجن المؤبّد، بينما تمت تبرئة 496 آخرين».
مشاعر أقارب
وأثار الحكم مشاعر متناقضة ومتضاربة خارج قاعة المحكمة، التي أغلقت الشرطة الشوارع المحيطة بها بمجندي الأمن المركزي ومدرعات الشرطة، فيما لم يسمح القاضي سعيد يوسف للصحافيين بالدخول إلى قاعة المحكمة، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
وهتف نحو 200 من أقارب المحكوم ببراءتهم أمس «الله أكبر»، و«يحيا العدل»، و«يعيش السيسي»، و«الجيش والشعب إيد واحدة»، وصاح شقيق متهم محبوس: «الله أظهر الحق، الله برأ شقيقي»، لكن آخرين دخلوا في نوبة من الغضب الشديد والبكاء والنحيب بعدما عرفوا بأحكام الإعدام بحق ذويهم.
تهم متعدّدة
وقال المصدر القضائي، إنّ «النيابة العامة كانت قد وجّهت إلى المتهمين في قضية الشغب بالعدوة تهم التجمهر وتعريض السلم العام للخطر وتعمّد ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، والتأثير في رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم بالقوة والعنف»، مضيفاً أنّ «النيابة نسبت إلى بعض المتهمين حمل أسلحة نارية وأدوات مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص، حيث قتلوا المجني عليه رقيب شرطة ممدوح قطب محمد قطب عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وبيتوا النية وعقدوا العزم على قتل من يتصادف وجوده بمحيط مركز شرطة العدوة، وهو مكان تواجد المجني عليه».
نوايا طعن
بدورها، أعلنت هيئة الدفاع عن قيادات الإخوان المسلمين نيتها الطعن على تلك الأحكام القضائية التي تدين عناصر الجماعة. ووفق السلطات وشهود عيان نتج عن الشغب في العدوة حرق ونهب قسم شرطة العدوة والوحدة البيطرية والإدارة الزراعية ومكتب الأحوال المدنية.
ووقع الشغب المتصل بالقضية في مدينة العدوة بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة 14 أغسطس الماضي، وقتل خلاله رجل شرطة، وذلك بعد قيام قوات الأمن بفض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» لمؤيدي جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في القاهرة والجيزة المجاورة.
جدير بالذكر أنّ للمحكوم عليهم حق الطعن على الحكم أمام محكمة النقض أعلى محكمة مدنية مصرية، فيما للمحكمة أن ترفض الطعن أو تقبله، فإن قبلته تأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى بمحكمة الجنايات نفسها.
أحكام سجن
في غضون ذلك، عاقبت محكمة جنايات القاهرة أمس 14 متهمًا من طلاب جامعة الأزهر من المنتمين للإخوان المسلمين بالسجن المشدّد لمدة 7 سنوات. كما قضت المحكمة ذاتها بالسجن 3 سنوات لـ9 قُصَّر، وآخر 5 سنوات، واثنين سنة مع إيقاف التنفيذ، لاتهامهم في قضية أحداث عنف جامعة الأزهر. وكانت النيابة وجهت للمتهمين تهم ارتكاب جرائم التجمهر واستعراض القوة والعنف ضد المواطنين والاعتداء على العاملين بالأزهر، وتخريب المبنى الإداري بالجامعة لإشاعة الفوضى.
اجتماع تنظيم
كشف مصدر منشق عن جماعة الإخوان المسلمين، أنّ التنظيم الدولي للإخوان سيعقد اجتماعاً اليوم في العاصمة القطرية الدوحة لدراسة سُبل التعامل مع الذكرى الأولى لـ «ثورة 30 يونيو». ووفق المصدر، فإنّ الاجتماع يُناقش تنظيم فعاليات الإخوان على الأرض داخل مصر، وتوزيع خارطة التظاهرات من أجل إرباك قوات الأمن، فضلاً عن محاولة إثارة الفوضى وأعمال العنف بالشارع المصري بصفة عامة. وأكّد المصدر أنّ «أحد الخيارات المطروحة والتي يدرس التنظيم الدولي تنفيذها، هو اللجوء إلى الاعتصام بميادين بديلة غير الميادين الرئيسة».
نزاهة قضاء
أكّد قانونيون أن تلك الأحكام متوقعة، مستنكرين في الوقت ذاته ما يتردد حول وصف تلك الأحكام بـ «أحكام سياسية»، مشدّدين على نزاهة القضاء المصري، واستقلاليته، بما يؤكّد أن أحكامه القضائية المختلفة لا تُعبر عن أي توجه سياسي، لكنها تلتزم فقط بـ «العدالة».
وأشار القانونيون إلى سلامة الأحكام الصادرة ضد الإخوان المسلمين، لاسيّما مع ثبوت تورطهم في أعمال عنف وقتل عمد، مضيفين أنّ «القانون يُلزم النيابة العامة بالطعن على الأحكام لمطابقة الحكم مع الأدلة الجنائية، وذلك أمام محكمة النقض، هذا بخلاف أحقية المتهمين في الطعن على الحكم الصادر بالإعدام أيضاً».
