شهدت أمس الانتخابات الرئاسية في موريتانيا إقبالاً متواضعاً على التصويت في جولة يبدو فيها الرئيس محمد ولد عبدالعزيز الأوفر حظاً للفوز فيها، في غياب أبرز معارضيه الذين دعوا إلى مقاطعة الاقتراع.

ودعي أكثر من 1,3 مليون ناخب مسجل إلى التصويت بعد حملة استمرت أسبوعين هيمن عليها الرئيس المرشح الذي طغت صوره الكبيرة على الصور الصغيرة والنادرة لخصومه الأربعة.

انعدام التنافس

وفتحت مكاتب الاقتراع في موريتانيا أبوابها صباح أمس للتصويت بالانتخابات وسط إقبال محتشم في العاصمة نواكشوط، حيث لوحظ تفاوت في الإقبال من مكتب لآخر. ويبرر البعض ذلك بـ«انعدام التنافس الجدي بين المترشحين في هذه الانتخابات، والإحساس بأن نتائجها تكاد تكون محسومة مسبقاً لصالح ولد عبدالعزيز» .

وتشكل نسبة المشاركة في هذه الانتخابات التحدي الأبرز بالنسبة إلى المشاركين والمقاطعين على حد سواء، حيث سعى الحزب الحاكم والموالاة خلال الحملة الانتخابية لحشد أكبر عدد من الناخبين، بينما عملت المعارضة على دعوة الناخبين إلى مقاطعة الانتخابات التي تقول إنها شكلية ومعروفة النتائج مسبقاً.

نسبة متدنية

وأكدت المعارضة المقاطعة أن نسبة المشاركة ستكون متدنية، وقال بيان لمنتدى الديمقراطية المعارض إن «الوقائع والحقائق والمشاهدات ستبقى فوق كل محاولات التزوير، بغض النظر عن نسبة المشاركة التي ستعلن عنها اللجنة المستقلة للانتخابات».

ويتنافس في الانتخابات خمسة مترشحين، هم: الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز، ورئيس حزب الوئام الديمقراطي المعارض بيجل ولد هميد، والناشط الحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيد، ورئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية-حركة التجديد إبراهيما مختار صار، ولالة مريم بنت مولاي إدريس.

مقاطعة

ويقاطع هذه الانتخابات المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض الذي يضم 17 حزباً سياسياً وعدداً من الشخصيات المستقلة والمركزيات النقابية التي تقول إن هذه الانتخابات معروفة النتائج مسبقاً ولا تتمتع بأدنى شروط الشفافية والنزاهة.

وقد رفع المنتدى شعار المقاطعة في هذه الانتخابات بحجة أحاديتها وعدم توافر أيٍّ من شروط النزاهة أو ضمانة من ضمانات الشفافية، واعتبر أن مشاركته فيها تعتبر «تزكية لمهزلة معروفة النتائج مسبقاً»، على حد تعبير رئيس المنتدى الشيخ سيد أحمد ولد بابا مين.

وبدوره يقاطع حزب التحالف الشعبي بزعامة رئيس البرلمان السابق مسعود ولد بلخير هذه الانتخابات بحجة أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات عاجزة وغير محايدة ولا يمكن الاطمئنان لانتخابات تتولى الإشراف عليها، ولا الثقة فيها، وهي الحجج نفسها التي قدمها حزب الصواب لتبرير مقاطعته.

إشراف دولي

وتجرى الانتخابات بإشراف 700 مراقب، بينهم 200 جاؤوا من الخارج. ويقود وفد مراقبي الاتحاد الإفريقي رئيس الوزراء التونسي السابق الباجي قائد السبسي. وصوت نحو 18 ألف عسكري وشرطي ودركي أول من أمس بهدوء، قبل يوم واحد من الاقتراع.

ومن المنتظر إعلان النتائج النهائية للانتخابات من طرف المجلس الدستوري خلال الأيام العشرة الموالية ليوم الاقتراع، بينما تعلن اللجنة الانتخابية النتائج المؤقتة ابتداء من اليوم الأحد أو الاثنين المقبل بعد تجميع النتائج على المستوى المركزي. وفي حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة خلال الدور الأول، ينظم دور ثان للانتخابات يوم 5 يوليو