تقاطع موقف فرنسا بخصوص العراق أمس مع دعوات أميركية لرحيل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لكن على مستوى أعلى، حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية «مع المالكي أو بدونه» ليفتح الباب دولياً أمام تسوية تلوح في الأفق بأن تكون المساعدة الدولية للعراق في محاربة الإرهاب مشروطة بحكومة وحدة وطنية، الأمر الذي عززه تحذير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من شن ضربات جوية ما لم تكن هناك تحركات لتشكيل حكومة شاملة. ولم يخرج الموقف الألماني عن السياق، وإن بدرجة أخف، محذرة من أن الوضع «قابل للانفجار». وفيما أعلنت روسيا دعمها للمالكي ضد «الإرهاب»، وجهت إيران ما يشبه العتب للرئيس الأميركي باراك أوباما، مؤكدة أنه يفتقد إلى «ارادة جدية لمحاربة الإرهاب» تعليقاً على عدم حماس واشنطن لتوجيه ضربة عسكرية لمعاقل المسلحين الذين يقودهم تنظيم «دولة العراق والشام- داعش».
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن فرنسا تدعو العراق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية «مع المالكي أو بدونه».
وقال فابيوس رداً على اسئلة مجموعة «بي.اف.ام- راديو مونتي كارلو» الإعلامية متوجهاً إلى المالكي: «إن أردتم مقاومة مجموعات ارهابية، يجب أن تكون هناك وحدة وطنية». وأضاف منتقداً المالكي انه لم يرفض التحالف مع العشائر السنية فحسب بل «لاحقها بطريقة غير مناسبة على الإطلاق».
وتابع فابيوس: «إنها اول مرة تهدد مجموعة ارهابية بالسيطرة على دولة». وقال إن «ذلك سيشكل خطراً جسيماً»، موضحاً أن ذلك «لن يعني أن العراق سيتفكك فحسب أو العراق يشتعل فحسب، بل ان المنطقة برمتها وتاليا أوروبا والعالم بأسره كما يبدو» ستتأثر أيضا.
تحذير من ضربة
بدوره، تطرق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى الوضع في كل من سوريا والعراق. وقال في كلمة ألقاها أمام جمعية اسيا في نيويورك: «أرحب بالاتصالات التي حدثت في الآونة الأخيرة بين إيران والسعودية وآمل أن يقوما ببناء الثقة وتغيير مسار المنافسة في سوريا والعراق ولبنان وغيرها».
وحذر من شن ضربات جوية على المتشددين في العراق الذين سيطروا على شمال البلاد. وقال إن «شن ضربات عسكرية قد يكون له تأثير محدود على المدى البعيد أو قد يأتي بنتائج عكسية إذا لم يكن هناك تحرك لتشكيل حكومة شاملة في العراق».
وحول سوريا قال إنها «تتحول إلى دولة فاشلة بصورة متزايدة... الصراع السوري امتد بوضوح وبشكل مدمر إلى العراق وسط تدفق الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود غير المحكمة». ودعا إلى فرض حظر للأسلحة إلى سوريا.
موقف ألمانيا
في السياق، صرحت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية أن الوضع في العراق «قابل للانفجار وبالغ الخطورة» ودعت بغداد إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقالت الناطقة سوسن شبلي في مؤتمر صحافي في برلين: «إن تعذر علينا التوصل إلى الردود المناسبة فقد لا نواجه اقل من تفكك العراق». وتابعت: «الرد موجود في بغداد وعلى بغداد العمل من اجل تشكيل حكومة تضم كل المجموعات الدينية».
خارج السرب
وغردت موسكو خارج سرب التحذيرات من استمرار النهج الحالي لحكومة المالكي، واعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكد لرئيس الوزراء العراقي خلال مكالمة هاتفية مع المالكي عن «دعم روسيا التام لجهود الحكومة العراقية الهادفة إلى تحرير اراضي الجمهورية سريعاً من الإرهابيين».
وأضاف الكرملين: «تم التشديد على أن نشاط المتطرفين الذين يخوضون معارك على اراضي سوريا اكتسب طابعاً يتجاوز حدود الدول وبات يشكل تهديداً للمنطقة برمتها».
إيران تنتقد
من جهته، صرح مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان أن «التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي باراك اوباما دليل على أن البيت الأبيض لا يتحلى بالإرادة الجدية لمحاربة الإرهاب في العراق وفي المنطقة».
وأضاف: «بدلا من مكافحة الإرهاب وتعزيز الوحدة الوطنية في العراق، والحكومة ومؤسسات الدولة، تقوم الولايات المتحدة بتعزيز الطائفية».
وتابع ان «تأخير مكافحة (داعش) في العراق ووضع شروط لمكافحتها يعزز الشكوك في أهداف الولايات المتحدة في المنطقة».
حكومة شاملة
قالت رئيسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك، إن العراق يحتاج إلى حكومة أكثر استيعاباً تتجاوز الانقسامات الطائفية والدينية للقضاء على الاضطرابات التي يواجهها، وهو أمر لا يمكن لأحد تحقيقه غير الساسة العراقيين أنفسهم. وقالت إنه لا يمكن إنهاء الأزمة في العراق وفي سوريا المجاورة إلا من خلال حل سياسي.
ورداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تحقيق ذلك دون تدخل عسكري خارجي: «يتعين على العراق حل مشكلاته... الناس يجب أن تكون راغبة في أن يكونوا دولة واحدة». اسطنبول- رويترز