رسائل عدة تحملها زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى القاهرة، في إطار الدعم السعودي الموجّه إلى مصر منذ «ثورة 30 يونيو»، إذ تُشير الزيارة النادرة من نوعها إلى تحالفٍ بيني بين البلدين على مختلف الصعد، بما يحمل تأثيرات قوية على القضايا والملفات الشائكة المطروحة حالياً ويمثّل حلحلة لملفات المنطقة بشكل عام.
ومن أبرز الرسائل التي حملتها الزيارة أولاً فيما يتعلّق بالدعم السعودي للسلطات في مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي واعترافها بـ «ثورة 30 يونيو» و«خريطة الطريق» التي ترتبت عليها، الأمر الذي يؤكد دعم المملكة السياسي والاقتصادي لمصر، فيما من أبرز الرسائل كذلك ما يتعلق بتقوية وتعميق العلاقات المصرية السعودية، وتشكيل حلف ثنائي سياسي وعسكري واقتصادي قادر على التعامل مع الملفات الشائكة التي تشهدها المنطقة.
وجاء توقيت الزيارة في وقت تشتعل فيه الأزمة بالعراق وسوريا ولبنان، وبالعديد من البلدان العربية، ما دفع مراقبين للتأكيد على مدى عمق وأهمية «توقيت الزيارة» التي تأتي بالتزامن مع كل تلك الإشكاليات، موضحين أنّ «التعاون المصري السعودي من شأنه أن يؤدّي إلى حلحلة تلك الأزمات التي تواجهها الدول العربية»، فضلاً عن حفظ وحماية أمن الخليج والأمن العربي عموماً.
أبعاد سياسية
من جهته، أبان مدير إدارة الشؤون العربية السابق بجامعة الدول العربية السفير علي جاروش، أنّ «زيارة العاهل السعودي لها أبعاد سياسية وتحمل دلالات كثيرة، أبرزها أنّها تأتي في إطار الدعم الواضح للقيادة المصرية الجديدة، خاصة لإيمان خادم الحرمين الشريفين بأهمية دور مصر في حماية الأمن القومي العربي الذي أصبح مهدداً في كثير من البلدان العربية خلال الآونة الأخيرة»، موضحاً أنّ «العلاقات السعودية المصرية قوية منذ قديم الأزل، وأن التحالف بين البلدين قائم فعلاً».
وأوضح جاروش في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «السعودية ومصر يركزان اهتماماتهما على الملفات الساخنة المطروحة على الساحة في منطقة الشرق الأوسط بحكم ثقل الدولتين ووزنهما الاستراتيجي ومكانتهما الإقليمية»، مشيراً إلى أنّ «الزيارة جاءت على هامش تلك الملفات الشائكة كالأزمة العراقية والأزمة السورية وقضايا العالم العربي بصفة عامة، فضلاً عن الحديث حول العلاقات البينية بين البلدين، عقب دعوة ملك السعودية لمؤتمر للمانحين لمصر».
زيارة نادرة
في السياق، قال رئيس حزب التجمع السابق رفعت السعيد، إنّ «زيارة العاهل السعودي نادرة تؤكّد العديد من الرسائل والدلالات في إطار تعميق العلاقات المصرية السعودية وتشكيل تحالف قوي بالمنطقة، على خلفية الملفات الصعبة المطروحة على الساحة الآن في الشرق الأوسط».
مغزى سياسي
ولفت السعيد في تصريحات لـ«البيان» إلى أنّ حضور خادم الحرمين الشريفين بنفسه يعكس تقديراً كبيراً لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي وتأكيداً على دعم السعودية لـ «ثورة 30 يونيو» و«خريطة المستقبل» في ظل الأوضاع العالمية الشرق أوسطية المرتبكة، لاسيّما في العراق ولبنان وسوريا، موضحاً أنّ «الزيارة تحمل أبعاداً ذات مغزى سياسي واستراتيجي لمناقشة تطوير جسور التعاون بين البلدين. تقوية علاقات
يرى مراقبون، أنّ «الحلف السعودي المصري يؤسّس لتعزيز العلاقات العربية وتقويتها وإعادتها للمسار الصحيح، خاصة مع إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أهمية التعاون العربي لمواجهة الملفات العالقة بالمنطقة». البيان