كان الأسبوع الكويتي متخماً بالأحداث، إذ قدم كل من رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح ونائب رئيس الوزراء وزير النفط السابق الشيخ أحمد الفهد، بلاغين إلى النيابة العامة على خلفية ملف «التسجيلات» المثير للجدل والذي أثارته المعارضة خلال تظاهرة حاشدة لها الأسبوع الماضي بمزاعم عن اختلاس 17 مليار دولار من متنفذين، لكن الشيخ أحمد الفهد قال في حديث تلفزيوني ليل السبت، إن «إساءة التصرف بالمال العام» ربما تشمل 65 مليار دولار، أي نحو 20 في المئة من احتياط الكويت.

وبعد أسابيع من تقاذف كرة القضية بين أقطاب في الأسرة الحاكمة، وبخاصة بين الفهد والمبارك، تقدّم رئيس الوزراء الكويتي بكتاب إلى النائب العام مطالباً بـ «التحقيق حول ما أثير من شبهات وردت خلال لقاء تلفزيوني بثته إحدى القنوات الفضائية»، في إشارة إلى حديث الشيخ أحمد الفهد إلى قناة «الوطن بلس» الخاصة.

وأكد «عدم التستر أو التسويف أو المماطلة في اتخاذ الإجراءات القانونية فوراً ضد كل من تسول له نفسه محاولة العبث بأمن الكويت واستقرار الحكم فيها ووحدتها الوطنية والمساس بالمال العام».

وفي الوقت ذاته تقدم الشيخ أحمد الفهد من النيابة بما سماه «بلاغ الكويت» ويتضمن مطالبتها التحقيق في مضمون شريط مصور ومجموعة وثائق ومستندات، قال إنها تضم اختلاسات لمبالغ مالية كبيرة جداً وتحويلات إلى مصارف في أوروبا «وإلى مصرف في الكيان الإسرائيلي حيث لا رقابة».

وتضمنت المستندات والشريط «أدلة على تآمر على سلامة الكويت الوطنية ونظامها السياسي»، في إشارة إلى حديث مسجّل عن تخطيط للإطاحة برأس الحكم في البلاد بين رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي.

وكان سجال دار في الأيام الماضية بين كل من الشيخ أحمد الفهد والمعارضة السياسية من جهة وبين الحكومة ورئيس مجلس الأمة (البرلمان) مرزوق الغانم من جهة أخرى حول صدقية وموثوقية «الشريط» والوثائق المقدمة.

شغلت القضية الرأي العام في الكويت وسط مخاوف من انعكاسات على المشهد السياسي مع خروج الخلافات بين أقطاب في أسرة آل صباح الحاكمة إلى العلن أكثر وأكثر.. واتسع نطاق كرة الثلج مع تقديم الفهد بلاغاً أسماه «بلاغ الكويت» إلى النيابة العامة بتهم أمن دولة بحق شخصين (المحمد والخرافي) يتهمهما بموجب التسجيلات بـ: محاولة قلب نظام الحكم وغسل اموال، والتخابر لمصلحة دولة اخرى، والتعامل مع دولة اخرى محظور التعامل معها.

ومن طرفه تقدم جاسم الخرافي ببلاغ إلى النيابة ضد حساب «إلا الدستور» على موقع «تويتر» واستدعاء أحمد الفهد كشاهد، نظراً لكونه صاحب الشريط المسلم إلى رئيس الوزراء.

ومن جانبها تحركت هيئة مكافحة الفساد كون القضية «تمس كيان الدولة».

«الشق عود» كما يقول الكويتيون، والأيادي موضوعة على القلوب من أن يزيد الخلاف القضائي السياسي الحالي شقة الخلاف داخل الأسرة الحاكمة، ويعرّض القضاء إلى التجريح والطعن وهو ما كان واضحاً خلال اجتماع ساحة الإرادة الأخير، في فاتحة سوء تستهدف بمعول الهدم حصن العدالة.