لليوم الثامن والعشرين على التوالي، لايزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين تنتظر الحكومة من يجيز لها إدارة البلاد في زمن الشغور. وفي غياب أيّ معطى جديد يؤشّر الى تقليص فترة الشغور الرئاسي وإمكان التوافق على رئيس جمهورية جديد، لا يزال المجلس النيابي أسير «اللانصاب» الرئاسي من جهة، وفتوى سياسية تقضي بعدم جواز التشريع قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية من جهة ثانية.
ولم تختلف الجلسة السابعة لالتئام مجلس النواب لانتخاب الرئيس، الأربعاء الماضي، عن الجلسات السابقة، وسط ترجيحات تشير إلى أن الجلسات اللاحقة ستشبهها. ذلك أنه، وعلى غرار سابقاتها، لم تكتفِ الجلسة السابعة بتعذّر اكتمال النصاب القانوني، بل أيضاً بتأكيد استحالة الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية في مدى قريب.
أما سلسلة الرتب والرواتب، والتي لم تنجز في الجلسة الثالثة الخميس الماضي، فلا تزال تنتظر التفاهمات السياسية حول التوازنات المالية، في حين أبقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية مفتوحة، تأكيداً منه على أن التشريع مستمر والمجلس يواصل عمله، مشيراً إلى ترك الجلسات مفتوحة في ما يخصّ «السلسلة»، كي لا يسجّل سابقة تعطيل مجلس النواب، سواء بسبب الشغور في رئاسة الجمهورية أو بسبب استقالة الحكومة.
وفي المحصّلة، بالإمكان القول إن هناك موقفين في لبنان يشلّان الجلسات النيابية: الأول لقوى 8 آذار، تعطيلاً للنصاب الانتخابي، والثاني لقوى 14 آذار، فرملةً للسلسلة. والموضوعان يحتاجان الى توافق سياسي حول الرئيس، ومالي حول السلسلة. ويبقى أن قاعدة «العين بالعين، والتعطيل مقابل التطيير» أصبحت، بحسب مصادر مراقبة، عنواناً جديداً لشدّ الحبال بين الفريقين (8 و14 آذار) حول رئاسة الجمهورية وسلسلة الرتب والرواتب.
من جهة ثانية، أنجزت الأمانة العامة لمجلس الوزراء الترتيبات الخاصة بزيارة رئيس الحكومة تمام سلام إلى الكويت، غداً، لتشجيع الكويتيين والخليجيين على زيارة لبنان وقضاء عطلة الصيف فيه، وتعزيز المساعدات له لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين، خصوصاً أن الكويت شهدت أول مؤتمر دولي لدعم قدرات لبنان في مواجهتها منذ يونيو 2013.
وفي ظلّ تراجع الحراك السياسي إلى حدّه الأدنى، لا يزال الحدث العراقي يفرض نفسه على المشهد اللبناني، استكمالاً لما يدفعه لبنان منذ بداية الأزمة السورية حتى يومنا هذا.
ورغم التوافق على تحييد الساحة اللبنانية وتحصين استقرارها الأمني، فإن الكواليس السياسية لدى كل القوى المحليّة تضجّ بالتساؤلات، وتعبّر عن مخاوفها من المشهد الأصولي الذي أطلّ برأسه من العراق، وتحاول البحث عن أحزمة أمان وطنية كفيلة بتحييد لبنان عن الإعصار الجديد، لا سيّما بعد عودة المخاوف من نغمة التفجيرات المتنقّلة، والتي ظهرت بوادرها أمس بتفجير انتحاري شرق البلاد نجا فيه مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم من محاولة اغتيال، قتل فيها شخصان وأصيب العشرات.
