لا يبدو أن هناك نهايات محددة للأزمات العراقية، خاصة الأزمة الأمنية الأخيرة، التي وعد رئيس الوزراء نوري المالكي بحسمها خلال أسبوع، كما وعد خلال شهر سبتمبر الماضي، بإنهاء أزمة الأنبار المستمرة إلى الآن خلال اسبوع، فيما وصف الحراك الشعبي في سبتمبر 2012، بـ«الفقاعة النتنة»، وتوعد بإنهائه خلال ساعات، ولا يزال مستمراً ومتطوراً ومتفاقماً.
إلا ان الوضع الآن يخلف، والوعود والوعيد لا تختلف، فالأزمة الآن عسكرية سياسية، يخوضها جيش منكسر هزم وطرد من ثاني اكبر محافظات البلاد، بينما تواجه الكتل السياسية خلافات حادة، ويطالب عسكريون بالإسراع في حسم الأمور، لأن استمرار الأزمة بدأ يؤثر على مصداقية الحكومة محلياً وإقليمياً ودولياً، ويكشف عن المزيد من الأخطاء التي تسببت بتردي الوضع الأمني وتدهوره.
تحذيرات مسبقة
وبحسب مصادر إعلامية محلية، إن ضابطاً في طيران الجيش حذروا من تأخر حسم المعركة، لأن ذلك «يضعف همّة الجيش، ويفسح المجال للقوى المساندة للإرهاب بزيادة دعمها له، ما يرمي بالبلد في حرب مفتوحة»، فيما يرى سياسيون ومراقبون أن «الحسم السريع غير ممكن، لقلة الخبرة والكفاءة لدى القوات الحكومية المقاتلة».
ويؤكد أحد ضباط طيران الجيش أن «تأخر حسم المعركة مع الإرهاب سيؤدي إلى إضعاف الجيش من جهة، وزيادة الدعم للمسلحين إقليميا ودوليا، من جهة أخرى»، مشيرا إلى أن «القيادات العسكرية لم تقدم لنا في الوقت الحالي توجيهات وخططا عسكرية تسرّع من عملية الحسم، وان كل شيء متوقف الآن ونحن في وضع دفاعي».
وذكر أن «اغلب مناطق صلاح الدين يسيطر عليها المسلحون، ما عدا قاعدة سبايكر ومقر الفرقة، فهما تحت سيطرة الجيش».
وكان الضابط نفسه صرح لصحيفة «العالم» المستقلة في وقت سابق عن تحرير أغلب مناطق صلاح الدين، فيما قال في وقت لاحق إن هناك «جيوبا مسلحة بقيت في مناطق الاسحاقي وبلد وغيرهما نتيجة وجود حواضن للإرهاب في تلك المناطق، الأمر الذي أدى إلى تجدد الاشتباكات فيها».
تغير معنوي
وتوقع ضابط سابق ومختص في الشؤون العسكرية عدم حسم المعركة مع الإرهاب سريعا «ما دامت القيادات العسكرية باقية نفسها، من وزير دفاع، وزير داخلية، وقيادة أركان، وقادة فرق»، محذراً من «التراجع الخطر لدى القوات الأمنية»، وقال إن «التغيير الايجابي الذي حصل في صفوف الجيش هو تغيير معنوي، حدث بعد أن أفتت المرجعية الدينية للمواطنين بالتطوع لحمل السلاح».
ولاحظ وجود «خلل بنيوي كبير في المؤسسة العسكرية؛ فتركيبة وزارتي الدفاع والداخلية خاطئة، والاستخبارات كذلك»، مؤكدا أن «هؤلاء تسلموا هذه المناصب نتيجة المحاصصة بهدف تثبيت جبهة معينة، ولكنهم (السياسيون) لم ينجحوا بتثبيت أية جبهة».
وأضاف ان «وزير الدفاع، مثلاً، لا خطر عليه، إن انتصرت الحكومة فهو معها، وإن خسرت فأعمامه في الأنبار مع الطرف الآخر».