لم يكتب لتحالف رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور عمرو موسى، الذي أنشأه بهدف تكوين ظهير شعبي وسياسي للرئيس عبد الفتاح السيسي وخوض معركة البرلمان، الصمود، لاسيما بعد إعلان حزب الوفد تكوين تكتل انتخابي آخر يضم 6 أحزاب، الأمر الذي أدى إلى اشتعال حرب التحالفات في مصر.
وتأتي هذه التصدعات والانشقاقات، في الوقت الذي أكد فيه تحالف عمرو موسى، أهمية التوافق بين الأحزاب، تمهيداً لخوض معركة البرلمان، لتشكيل كتلة برلمانية قوية تعبر عن المواطنين، وتكون داعمة لهم في تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم.
مشاورات
ورغم التصدع في تحالف رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، إلا أن مدير مكتبه د. أحمد كامل أكد في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن التحالف قائم ولم ينهر، وأن هناك العديد من المشاورات تجرى مع الأحزاب لإعلان التحالف رسميًا بما فيهم حزب الوفد، كما أن هناك مشاورات تجرى الآن مع العديد من الأحزاب الجديدة لضمها.
خريطة التحالفات على أرض الواقع غير واضحة، ولم تكتمل بعد، كما لم تُعلن معظم التحالفات عن انتهائها رسميًا من تشكيل التحالف الخاص بها، نتيجة لاختلاف الأيديولوجيات بين الأحزاب المكونة لكل تحالف، وحول هذا أكد مراقبون أن ظهور التحالفات على الساحة السياسية في التوقيت الحالي مبكر جداً، لاسيما أن كل حزب يسعى إلى الولوج في تحالفات بغرض كسب مقعد في البرلمان، بغض النظر عن الاتفاقات والتفاهمات فيما بينهم.
تسرّع
وفي سياق متصل، رأى أستاذ السياسة بجامعة حلوان د. جهاد عودة، أن سبب انهيار تحالف عمرو موسى هو الإعلان عن تشكيله مبكراً، رغم أن موعد إجراء الانتخابات البرلمانية لم يتحدد بعد بشكل رسمي والتي من المتوقع أن تجرى بعد 6 أشهر، علاوة على أن الخريطة الانتخابية وضوابطها المتمثلة في الحملات الدعائية أو البرامج الانتخابية لم تتضح أو تُعلن بعد.
وأكد عودة في تصريحات لـ«البيان»، أن تحالف عمرو موسى حينما بزغ على الساحة السياسية اعتقد الجميع أنه سيقود البلد الفترة المقبلة وسيخرجها من النفق المظلم، حتى حدثت الانشقاقات الداخلية، وخرج من رحمها تحالف آخر بقيادة حزب الوفد، متوقعًا في الوقت ذاته أن يفشل تحالف الوفد، وأن يلقى مصير تحالف عمرو موسى لاسيما أن الأحزاب الـ6 المكونة له ليس لها أي تأثير أو صدى على الساحة السياسية، علاوةً على أن التاريخ الانتخابي للوفد يقول إنه لم يكسب مقاعد الفردي في الانتخابات البرلمانية بسهولة، ولم يحصل على أي من مقاعدها، لذلك فإن الوفد قد قدم وثيقة سياسية لا داعي لها.
تحالفات
وحول مستقبل التحالفات الانتخابية، أكد عودة أنه من الصعب تحديد ذلك، لأن رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق ينوي الدخول في تحالف، كذلك مؤسس التيار الشعبي المرشح الخاسر بالانتخابات الرئاسية الماضية حمدين صباحي، علاوة على أن موقف الإسلاميين من حزب النور والبناء والتنمية لم يتضح بعد.مصالح
أكد القيادي في الجمعية الوطنية للتغيير د. أحمد دراج في تصريحات لـ«البيان»، أن الأحزاب المدنية لم تقرأ المشهد السياسي قراءة جيدة، وأعلنت تشكيلها لتحالفات من دون أن تعلن تبنيها لتوجهات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يمكن أن تقدمها إلى الشعب المصري حتى يختارها. ولفت دراج إلى أن جميع التحالفات الموجودة على الساحة السياسية والأحزاب المكونة لها يعلون مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن، بدليل أنهم يزعمون أن توحدهم بهدف خلق ظهير للرئيس عبدالفتاح السيسي، في حين أن الرجل ليس بحاجة إلى هذا الظهير، لأن القاعدة الشعبية التي يتمتع بها عريضة وواسعة، متوقعاً فشل معظم التحالفات الموجودة على الساحة السياسية، لأنها ظهرت مبكرة جداً، وفي هذه الحالة سيتم تعرية ممثليها وفضحهم سياسياً بعدما ستثبت الأيام للشعب المصري سوء نواياهم، لذلك فعليهم بالقليل من الرشد والتروي والتمهل وعدم الدخول في تحالفات إلى إذا كان هناك قواسم مشتركة تجمعهم.