اتخذ 40 رجلاً من الشرطة العراقية، ومقاتلي قوات البيشمركة الكردية ساتراً تحت جسر، يقيهم من أشعة الشمس، ومن قذائف المورتر، التي تطلق من حين لآخر، عبر نهر يشكل إحدى الجبهات في حرب، تنذر بتفتيت العراق.
ورفع علم كردي أعلى عربة «همفي»، تم الاستيلاء عليها من الجيش العراقي، ما يرمز للأراضي التي كسبها الأكراد، منذ تخلى الجيش عن قواعده على بعد 20 كيلو متراً من كركوك أمام هجوم للمتشددين الإسلاميين، حيث حلت قوات البيشمركة مكانه.
وقال العميد سرحد قادر، قائد شرطة كركوك: «نحن على هذه الضفة والمتشددون على الضفة الأخرى». وأضاف: «نحمي هذه المنطقة، وهذا الجسر خصوصا. هدفهم نسفه لأنه طريق استراتيجي».
وعبر الجسر يقع الطريق إلى الحويجة، التي سيطر عليها مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق، والشام، وجماعات مسلحة سنية أخرى، عند غزوهم للموصل، وتكريت أثناء تقدمهم الأسبوع الماضي في شمالي العراق.
ومع فرار جنود الجيش العراقي هرول مقاتلو البيشمركة للاستيلاء على مواقعهم في المنطقة الغنية بالنفط حول كركوك، واحتلال أرض يعتبرونها قلب وطنهم التاريخي، التي كانت موضع صراع مع بغداد، منذ عشر سنوات.
جدار أمني
وقال مسؤول كردي كبير طلب عدم الكشف عن شخصيته: «ما إن أصبح للإرهابيين قدرة على الوصول إلى أشياء كثيرة.. نحن منزعجون حقيقة من أساليبهم وتكتيكاتهم لكن كل البيشمركة، كل قوات الأمن في كردستان، يقيمون الآن جداراً بيننا وبينهم. نركز على سلامة وأمن كردستان».
ويركز متشددو الدولة الإسلامية في العراق والشام أنظارهم على بغداد في الجنوب، في حين ينصب اهتمام الأكراد الرئيس على حماية منطقتهم والأراضي الجديدة التي سيطروا عليها.
قال سرحد، الذي رأس شرطة كركوك المحلية لفترة طويلة لكن ولاءه الرئيس للإقليم الكردي في الشمال: «نستطيع مهاجمتهم لكننا لا نريد ذلك في الوقت الحالي». ومضى يقول: «وجهنا لهم ضربات مرات عدة، وكانوا يفرون».
وأصيب سرحد يوم الثلاثاء الماضي وهو يصد هجوماً للمتشددين على بلدة البشير، وهي بلدة يغلب على سكانها الشيعة والتركمان تقع على بعد 15 كيلو متراً جنوبي كركوك دخلتها قوات البيشمركة في وقت لاحق.
خطوط دفاعية
وقال وزير البيشمركة شيخ جعفر مصطفى، لوكالة «رويترز» إن الأكراد يعززون خطوطهم الدفاعية لأن الأماكن الموجودون فيها الآن مناطق تخص الشعب الكردي وهي مناطق كردية.
وأما الأكراد الأكبر سناً، الذين حاربوا صدام حسين عقوداً ودافعوا عن المنطقة بعد حرب الخليج الأولى، وساعدوا القوات الخاصة الأميركية في فتح جبهة أخرى شمالي العراق أثناء الغزو في عام 2003، فيستعدون لخوض معركتهم الأخيرة.استدعاء
استدعى رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، قدامى المقاتلين المتقاعدين للتطوع مرة أخرى في قوات البيشمركة.
وقال فرهد أزيد عبد الله(45 عاماً) سائق سيارة أجرة في أربيل، وهو مقاتل سابق في البيشمركة حارب في التسعينيات إنه وآخرين كثيرين يستعدون لحمل السلاح من جديد. وقال: «أنا جاهز وبندقيتي جاهزة».