زادت الفجوة بين حركتي «فتح» و«حماس»، وبدأت تظهر أزمة حادة بينهما بسبب عملية اختفاء أو اختطاف المستوطنين الثلاثة في الخليل. ورغم الغموض الذي يلف تفاصيل العملية، إلا أنها ألقت بظلالها السلبية على مسار المصالحة الفلسطينية، وعطّلت عمل حكومة التوافق، وسط توقعات بأن تكون الحكومة في عِداد المجهول إذا ما صدقت تكهنات اسرائيل بتوجيه أصابع الاتهام إلى حركة «حماس».

وتصاعد الخلاف بين الحركتين، اللتين بدأتا تبادل التصريحات والاتهامات المتبادلة.

ويرى مراقبون أن حركة «حماس» لم تنفِ إلى الآن بشكل قاطع مسؤوليتها عن العملية، ولم تعبر عن رفضها لها أو لتوقيتها على الأقل، كما انها لم تعطِ حجة صريحة للرئيس الفلسطيني أمام الخارج للدفاع عن حكومته ووحدته مع «حماس»، وتركته يواجه تهديدات واتهامات إسرائيل.

تبادل اتهامات

ووسط العدوان الإسرائيلي والتهديدات المتواصلة، لم يجد الرئيس عباس مفرا غير أن يتوعد الخاطفين، معلنا أن التنسيق الأمني مع إسرائيل في مصلحة الفلسطينيين، مستبعداً الخيار العسكرية أو اندلاع انتفاضة جديدة.

تصريحات أثارت حفيظة «حماس»، التي سارعت على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري للتنديد بتصريحات عباس «غير المبررة»، والتي تضر بالمصالحة الفلسطينية، على حد قوله.

من جهتها، نددت «فتح» في بيان لها بتصريحات أبو زهري وغيره من قيادات «حماس»، واصفة إياها بأنها «مشبوهة وغير مسؤولة».

واعتبرت «فتح» في بيانها أن «تصريحات بعض قادة حماس ممن اعتادوا على لغة التحريض والشحن والتكفير والتخوين، وناصبوا الوحدة الوطنية العداء.. ما زالوا يعقدون رهانهم على تخريبها خدمة لاجندات خارجية ومشبوهة، والعودة الى مربع انقلابهم الأسود»، في إشارة إلى أحداث الانقسام التي اندلعت في صيف 2007.

معضلة التنسيق الأمني

يشار إلى ان التوترات بين الحركتين بدأت قبل كلمة الرئيس محمود عباس في السعودية، وذلك في أعقاب قيام السلطة الفلسطينية بإعطاء تعليمات لقوات الأمن الفلسطينية لزيادة التعاون الأمني مع قوات الأمن الإسرائيلية للمساعدة في تحديد مكان المختطفين، ما أثار غضب «حماس» التي اعتبرت أن مواصلة عمليات التنسيق الأمني تعمل على ضرب المصالح الفلسطينية، ونسف اتفاق المصالحة وحكومة الوحدة.

إلا ان السلطة الفلسطينية ومعها «فتح» لم تصمتا على محاولات «حماس» تحريض الشارع الفلسطيني ضد عباس والسلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بحجة التنسيق الامني. واستندتا إلى تذكير الشارع الفلسطيني باتفاق الهدنة الذي وقعته «حماس» مع إسرائيل.

وقف المصالحة

وحول مصير حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، يوضح الكاتب عادل الأسطل أن مصيرها سيبقى رهن التأكد من خلو طرف «حماس» من عملية اختفاء المستوطنين الثلاثة، إذ ان اثبات ضلوعها فيها قد ينعكس على مسار المصالحة سلبا.

ويضيف الأسطل: «على اعتبار أن التفاهمات مع حماس التي سمحت بتشكيل حكومة الوحدة، كانت على أساس التزام حماس بعدم استخدام العنف والإرهاب ضد إسرائيليين، وإذا ما تم إثبات قيامها أو بالشراكة فقد وقع عليها القول بخيانة التزامها، والمصالحة التي ادّعتها، إنما هي لذر الرمل في العيون وحسب».استبعاد حتمي

يـرى مراقبوـن أن مسـؤولية حـركة «حـماس» عن عملية اختفاء المستوطنين يـعني بصراحة عودة الخلاف الفلسطيني الداخلي مجدداً، وعدم القدرة على إعلان قبولها شريكاً فلسطينياً ضمن أيّة حكومة مقبلة، نظراً لاستحالة اقناع المجتمع الدولي بذلك مرة أخرى، ما يجعل فرضية استبعادها حتمية. البيان