فتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الباب على مصراعيه أمام مصالحة شعبية وسياسية واسعة النطاق، وذلك عندما أكد ـ في تصريحات له خلال لقائه، السبت الماضي، بوفدٍ من مجلس العموم البريطاني ـ أن مساحة المصالحة السياسية في مصر قائمة، وليس فقط منذ خطابه إلى الأمة في الثامن من يونيو الحالي، ولكن منذ إعلان الثالث من يوليو 2013.
تبادلية
وأشار السيسي إلى أن المصالحة يمكن أن تتم فقط مع من لم تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء من المصريين، منوها إلى أنه يتعين على الطرف الآخر أيضاً أن يحدد خياراته، وأن يوضح ما الذي يمكن أن يقدمه لمصر، وأن يكف عن الادعاء بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة.
وأوجدت تصريحات الرئيس السيسي، ردود أفعال واسعة النطاق على الساحة السياسية المصرية، إذ جددت الحديث حول فكرة المصالحة، وسط ترحيب من البعض بفكرة اندماج الإخوان في الحياة السياسية مرة أخرى، وأيضاً تخوف آخرين من إمكانية عودتهم وتسللهم إلى المشهد والولوج إلى البرلمان المقبل، الأمر الذي قد يؤدي إلى غضب شعبي عارم.
في غضون ذلك، رأى مراقبون، أن الرئيس السيسي، «أعطى فرصة ذهبية إلى عناصر جماعة الإخوان الذين لم يتورطوا في أعمال عنف، بالعودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى، لكن عليهم أولاً أن يعترفوا رسمياً بشرعية ثورة 30 يونيو، هذا إلى جانب ضرورة أن تكون المصالحة قائمة على شروط تجمع جميع أطراف القوى السياسية، ويلتزم جميع الأطراف بشروطها».
لا إقصاء
وأوضح نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد، أن «الرئيس السيسي أكد مراراً وتكراراً أنه لا إقصاء لأحد إلا كل من ارتكب جريمة في حق الوطن من المتآمرين والضالعين في أعمال عنف، أما من لم تتلوث يدهم بالدماء فمرحباً بهم».
وقال مكرم في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن دعوة الرئيس جيدة جداً، وستشمل الإخوان وفلول الحزب الوطني المنحل وكل مصري محب لوطنه ما لم يرتكب جريمة، على اعتبار أن من حقه أن يرشح وينتخب ويشارك في العمل السياسي، طالما لم يشارك في أعمال ضد مصلحة الوطن. وأوضح أن «حديث الرئيس السيسي عن المصالحة، هو رسالة موجهة إلى شباب جماعة الإخوان، مفادها أن الباب مفتوح للجميع، وعليهم أن يتخلوا عن العنف وألا ينجرفوا وراء توجيهات قياداتهم»، لافتاً إلى أن قيادات الجماعة يتمسكون بالمستحيل، ويرفضون أية مبادرة قد تنقذ أبناءهم، لأنهم ما زالوا يعيشون في الوهم ويعتقدون أن الرئيس المعزول محمد مرسي سيعود إلى المشهد.
تحذير
وبينما أثنى رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر، على مبادرة السيسي، المتعلقة بقضية المصالحة مع الإسلاميين الذين لم تتلوث أيديهم بالدماء، لافتا إلى أن الرئيس كان واضحا في الأطراف المفترض تطبيق المصالحة معهم، وأن المصالحة لا تتضمن خروج قيادات الإخوان المحبوسين على ذمة قضايا من السجون، حذّر شكر في تصريحات خاصة لـ«البيان» من إمكانية أن يفتح ذلك الباب أمام عودة الإخوان إلى البرلمان المصري والحياة السياسية من خلال كوادرهم من الصف الثاني والثالث، من غير المعروفين سواء للإعلام أو لدى الشارع.
رأي
رأى نائب مرشد الإخوان السابق د. محمد حبيب أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد فتح الباب للإخوان وأعطاهم فرصة حقيقية لإعادة اندماجهم في الحياة السياسية مرة أخرى، لكن على قيادات الجماعة إعطاء تعليمات صريحة وواضحة لشبابها بالتوقف عن ارتكاب أعمال العنف، والاعتراف بثورة 30 يونيو وما تلاها من استحقاقات كان آخرها الانتخابات الرئاسية، لافتا إلى أنه حال إقدام قيادات الإخوان على فعل ذلك، فإن القوى السياسية لن تمانع في عودتهم إلى المشهد السياسي مرة أخرى.
