إعلان النفير العام في العراق، متروك تفسيره لمن يرغب، وكيف يرغب في ذلك، لأن النفير أعلن في محافظات للقتال في محافظات أخرى أو حرب جنوب بغداد في شمالها، وفي كل التسميات لا يعني النفير سوى الحرب الطائفية ـ المناطقية.
حكومة جنوب بغداد تريد أن تحرر مناطق شمال بغداد من «المتطرفين» وهذا المصطلح يعني بنظر مراقبين السكان السنّة، وسكان شمال بغداد يريدون التخلص من الظلم الذي وقع عليهم من حكام الجنوب «الطائفيين» على مدى أكثر من عشر سنين.
وعلى الرغم من أن هذه الموازنة غير دقيقة، في نظر الكثير من المراقبين، إلا أن الأطراف المتشددة في الجانبين تعمل على تكريس مثل هذا التصور لكسب المزيد من الحشد الجماهيري، على حساب الدم العراقي المتدفق منذ أكثر من عشر سنوات.
دافع سياسي
ما يلفت الانتباه في مثل هذا التحشيد هو أنه يأتي متوازياً مع انتهاء الدورة البرلمانية والحكومية، والعمل الاستباقي لتشكيل حكومة جديدة، مع وجود انشقاق حاد داخل التحالف الحاكم، وتوقع انسحاب كتل منه والانضمام إلى تحالفات أخرى معارضة لحكم رئيس الحكومة نوري المالكي، ما يعني فقدان التحالف أغلبيته البرلمانية، على الرغم من أن الطرف الآخر المعارض للمالكي، كان أكثر ذكاء وأكّد مراراً وتكراراً عدم طموحه لرئاسة الحكومة، التي هي من نصيب «التحالف الوطني»، حتى وإن لم يمتلك الأغلبية البرلمانية.
بين ليلة وضحاها
وبحسب المحلل السياسي زيد الزبيدي، فإن احتلال الموصل وانهيار الجيش ليس وليد ليلة وضحاها، بل كان متوقعاً في أية لحظة، وهذا هو حال المحافظات السنّية الست، التي تعتبر السنوات الماضية سنوات «احتلال وقمع وإرهاب»، وهي تعرف ما يجري من أمور أكثر من الحكومة، بل تعرف جيداً ما يتم التخطيط له، بأن المالكي لن يتنازل عن رئاسة الحكومة إلا بــ «حمام دم»، فاستعدت له لتمسك قصب السبق الذي هو في متناول يدها قبل أن ينقل المالكي معركة الأنبار إلى نينوى ويرسل تعزيزاته إلى هناك، وكان انهيارها بداية للانهيار في نينوى.
الأرقام تتحدث
يتساءل كثيرون عن دور الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» في معارك نينوى. يقلّل بعض المراقبين من دور هذا التنظيم، ونسبته العددية ضمن قوات المجلس العسكري لعشائر العراق، الذي تشارك في قيادته رموز من ضباط وهيئة أركان الجيش السابق. ويقول بعض المراقبين إن نسبة «داعش» لا تتجاوز 3% من المقاتلين الذين هاجموا الموصل، إلا أن مصادر موثوقة تؤكد أن عدد عناصر داعش كان 200 عنصر، من بين 2000 ـ 3000 بدأوا الهجوم، فيما يؤكد قياديون في «داعش» أن عددهم تضاعف مرات عدة فيما بعد.
الطرف الكردي
وبالنسبة للطرف الكردي، لابد من التأكيد على الاختلافات العميقة بينه، كفكر علماني، وبين المسلحين كفكر ديني، وبخاصة تنظيم القاعدة. إلا أن مصادر مطلعة أفادت لـ «البيان»، بأن هناك اتفاقا سابقاً غير معلن، بأن يغض الطرف الكردي الطرف عن نشاطات الجماعات المسلحة في الشريط الفاصل بين نقاط السيطرة الكردية ونقاط السيطرة التابعة للجيش والشرطة العراقية، وخاصة في مناطق أطراف محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى، ما أتاح للمسلحين خط تواصل يمتد من أقصى شرق العراق إلى أقصى غربه، وذلك بمقابل الامتناع عن النشاطات المسلحة في إقليم كردستان «إلا ما ندر»، إضافة إلى أن الفصائل الإسلامية، كانت جزءاً من الحركة المسلحة الكردية إبان الأنظمة السابقة.استعلاء المالكي
دعا النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه الحكومة الاتحادية إلى «عدم تعليق أخطائها على شماعة الآخرين»، مبيناً أن «إقليم كردستان لا ناقة له ولا جمل في الخروقات الأمنية بنينوى وصلاح الدين».
وقال في تصريح أمس إن «مشكلة الحكومة العراقية أنها دائماً لا تعترف بما ترتكبه من أخطاء، وبات سلوكها المعتاد هو تعليق أخطائها على شماعة الآخرين».
وأوضح إن لدى الإقليم الاستعداد الكامل للمشاركة في التصدي للمسلحين. بغداد ــ البيان