لقي التشكيل الوزاري الجديد للحكومة المصرية، برئاسة إبراهيم محلب، ترحيباً سياسياً وشعبياً، وهو التشكيل الذي كان أحد مفاجآته إطاحة وزير الخارجية، نبيل فهمي، وإلقاء المهمة على عاتق السفير سامح شكري، الذي يصفه قطاع عريض من الدبلوماسيين المصريين، بالعامية المصرية، على أنه «الرجل الذي تعمل له الخارجية الأميركية ألف حساب».

وشكري دبلوماسي بارز ومحنك، لم يعمل في أي مكان إلا وخلّفَ بصمته. التحق بالسلك الدبلوماسي في العام 1976، وعمل سفيراً لمصر في لندن، وبالبعثة المصرية الدائمة في نيويورك، كما عمل مندوباً لمصر في مقر الأمم المتحدة بجنيف من العام 2005، ولمدة ثلاث سنوات، وشغل منصب سفير مصر في النمسا، وممثلاً دائماً لمصر لدى المنظمات الدولية في فيينا من عام 1999، ولمدة أربع سنوات، وشغل منصب سكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات من عام 1995 ولمدة أربع سنوات، كما عمل لمدة عام مديراً لمكتب وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط. حصل شكري على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس، وخلال مسيرته حصل على العديد من الأوسمة والأنواط.

شكري صاحب الـ62 عاماً، لم يعمل في مكان إلا وقد شهد له بالكفاءة، حتى إن الولايات المتحدة نفسها أقرت باختلافه وتميزه.

وبحسب مراقبين، فإن الولايات المتحدة، تهاب وزير خارجية مصر الجديد، ولربما أيضاً ترفض إسناد حقيبة الخارجية له، وذلك من منطلق مواقفه الجريئة والقوية، إذ اشتهر بالهجوم الدائم على واشنطن وسياساتها، ففي العام 2011، وبالتحديد في مارس منه، نشر موقع ويكليكس، وثيقة يعود تاريخها للعام 2008، حيث كان يعمل شكري في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تؤكد الخارجية الأميركية في الوثيقة قوة شكري ومواقفه، التي يهاجم فيها واشنطن.

ومن أبرز المواقف التي أشارت إليها الوثيقة، في العام 2008، عندما ألقى كلمة في مجلس حقوق الإنسان، أكد فيها أن «هناك مقاومة فلسطينية تقاتل محتلاً أجنبياً لأرضها، وأن ما تفعله هو دفاع مشروع عن النفس»، ويرى مقربون من شكري، أنه يتمتع بحنكة ولباقة كبيرة، لكن هذا اللباقة تتعدى حدودها أثناء تعامله مع الدبلوماسيين الغرب، لافتين إلى أنه من أبرز الدبلوماسيين المصريين على الإطلاق، بمواقفه المشرفة والمناهضة للسياسات الغربية، التي لا تصب في مصالح مصر، أو الوطن العربي، فهو مجتهد لا يكل ولا يمل من عمله، ومحب وطنه، وجميع الشواهد تؤكد ذلك، بدليل أنه حينما كان يشغل منصب سكرتير مكتب أبو الغيط، أثبت قدرة غير عادية على التفاوض، خاصة مع الأميركان والغرب، وعمله سفير مصر في واشنطن منحه خبرة كبيرة في العلاقات المصرية- الأميركية.

وبدوره، أكد الدبلوماسي البارز مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي في تصريحات خاصة لـ«البيان» على كفاءة شكري وقوته، معتبراً إياه جدير بالمنصب، مشيراً إلى أن لديه قدرة فائقة وهائلة على التفاوض والحوار، غير أنه شهير في المجتمع الدولي، وله العديد من المواقف البارزة، تجعل منه وزيراً ذا كفاءة وحضور عال.

 ووصف سياسيون مصريون قرار رئس الوزراء باختيار شكري لحقيبة الخارجية، بالموفق، لافتين إلى أن وزير الخارجية الجديد رجل وطني من الدرجة الأولى، ويرفض مبدأ التبعية لأميركا أو أي دولة أخرى. استقلالية

 

أكد مراقبون أن وزير الخارجية المصري الجديد سامح شكري، يرفض التبعية السياسية، ويؤمن بمبدأ الاستقلالية، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، كذلك يرفض وبشدة التدخل في شؤون مصر، لأنه يعتبر ذلك تطاولاً على السيادة المصرية، وسط تفاؤل بأن تشهد السياسة الخارجية لمصر في حقبته تطوراً كبيراً.