بعد ستة أيام على التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ضمن عملية أطلق عليها اسم «عودة الأخوة» بذريعة اختفاء ثلاثة مستوطنين في الضفة الغربية، اعتقل جيش الاحتلال ليل الثلاثاء - الأربعاء 65 فلسطينياً، بينهم 51 أسيراً محرراً في «صفقة شاليط»، تزامناً مع إقرار بناء 172 وحدة استيطانية في جبل أبوغنيم في القدس المحتلة.
وأعلن الجيش أنه «اعتقل في العمليات 65 مشتبهاً به، بينهم 51 كانوا جزءاً من عمليات التبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط»، مشيراً إلى انه تم بذلك اعتقال 240 فلسطينياً منذ بدء عملية البحث عن الشبان الثلاثة الذين فقد اثرهم منذ الخميس بالقرب من كتلة استيطانية في جنوب الضفة الغربية المحتلة.
فيما قدرت مصادر عسكرية إسرائيلية الوصول للمفقودين خلال ساعات أو أيام، معلنة أن ذلك لن ينهي العملية العسكرية، التي ستتواصل أيضاً خلال شهر رمضان، حسب قولها.
رسالة نتانياهو
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هذه الاعتقالات بأنها «رسالة مهمة في اطار العمليات الكثيرة التي ستتواصل لاستعادة الشبان، وضرب حماس في يهودا والسامرة» الاسم الذي يطلقه الإسرائيليون على الضفة الغربية المحتلة. مشيراً إلى أن «إسرائيل في أوج عملية عسكرية واسعة».
وجرى حتى الآن تفتيش 800 مبنى مع اهتمام خاصة بالمؤسسات التابعة لجمعية الدعوى، الجناح الاقتصادي والاجتماعي لـ «حماس» التي تستخدمه، حسب الجيش الإسرائيلي، في «تجنيد وبث المعلومات وجمع الأموال السائلة».
وقال الناطق باسم الجيش بيتر ليرنر: «لدينا عملياً عمليتان متوازيتان، الأولي لإعادة الصبية والثانية لتوجيه ضربة قاضية للبنى التحتية والمؤسسات الإرهابية لحماس»، مؤكداً أن الجيش يتحرك من منطلق أن الشبان الثلاثة «ما زالوا أحياء».
واستمرار في التصعيد، وتحديداً ضد «حماس»، شن الاحتلال حملة مداهمة وأغلق مكاتب إذاعة الحركة في الضفة «إذاعة الأقصى» في رام الله والخليل.
تطهير عرقي
فلسطينياً، اتهم وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين زياد أبوعين إسرائيل بممارسة برنامج تطهير عرقي لقيادة وكوادر الشعب الفلسطيني عبر حملات الاعتقال غير المسبوقة.
وقال أبوعين إن إسرائيل «أعلنت حرباً حقيقية على الشعب الفلسطيني، من خلال التصعيد الخطير والتطهير العرقي، الذي وصل إلى ذروته بحملة اعتقالات ومداهمات شرسة».
عباس يتوعد
من جانبه، اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجهة التي خطفت الإسرائيليين الثلاثة بأنها تريد ان «تدمرنا»، وتوعدها بالمحاسبة. وقال: «من خطف الفتيان الثلاثة يريد ان يدمرنا وسنحاسبه».
وأضاف عباس: «لا نستطيع مواجهة إسرائيل عسكرياً إنما سياسياً»، ودافع عن التنسيق الأمني معها مؤكداً عدم اللجوء إلى السلاح، وان لن تكون هناك انتفاضة أخرى.
بدورها، سارعت حركة «حماس» للتنديد بشدة بتصريحات عباس، وقال الناطق باسم الحركة سامي ابوزهري إن «تصريحات الرئيس عباس حول التنسيق الأمني غير مبررة وضارة بالمصالحة الفلسطينية، وهي مخالفة لاتفاق القاهرة وللإجماع الوطني الفلسطيني».
تغوّل استيطاني
ولم تغفل إسرائيل، في خضم هذا التصعيد، تغولها الاستيطاني في الأراضي المحتلة، وصادقت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء على بناء 172 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «هارحوما» المقامة على أراضي جبل أبوغنيم في القدس المحتلة.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن المستوطنة الواقعة جنوب شرق مدينة القدس تشكل عقبة حقيقية أمام التوصل الى اتفاقية سلام، وتواجه إسرائيل إدانة من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية وكذلك الجانب الفلسطيني على كل بناء استيطاني في هذه المستوطنة، كون الجانب الفلسطيني لا يعتبر هذه المستوطنة من التجمعات الاستيطانية الرئيسية التي يجري الحديث عن تبادل أراضي، ويصر على أن تكون هذه المنطقة المقامة عليها المستوطنة جزء من الدولة الفلسطينية.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية قرار بلدية الاحتلال في القدس، وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «القرار يشكل عملاً تصعيدياً سيساهم في المزيد من توتير الأجواء».
توغل في غزة
وفي قطاع غزة، توغلت عدة آليات عسكرية إسرائيلية صباح أمس في أراضي المواطنين الزراعية شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وسط إطلاق نار على منازل الفلسطينيين.
وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية أن سبع آليات عسكرية، تضم ثلاث جرافات وأربع دبابات، توغلت شرق خانيونس لمسافة تزيد على مئتي متر انطلاقاً من المواقع العسكرية الجاثمة على الشريط الحدودي، وسط إطلاق نار صوب المنازل وأعمال تجريف في الأراضي الزراعية، بالتزامن مع تحليق لطائرات استطلاع في أجواء المكان.وساطة مصرية
نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر مصري القول إن دبلوماسيين مصريين يقومون بالتوسط بين إسرائيل والفلسطينيين في مسعى لحل أزمة الثلاثة المخطوفين. وقال المصدر إن هناك اتصالات أولية بين الطرفين بواسطة دبلوماسيين يعملون في سفارة مصر لدى إسرائيل وفي الممثلية المصرية لدى السلطة الفلسطينية. د.ب.أ

