مضى ما يقارب الأسبوع على متاهة خطف المستوطنين الثلاثة في مدنية الخليل بالضفة الغربية، التي تعيش منذ حينها دوامة تصعيد اسرائيلي تطال جميع مدنها وبلداتها وبلغت ذروتها في الخليل، وأصابت كافة الملفات الفلسطينية العالقة بالشلل التام. وفيما يشكك محللون في فرضية الاختطاف، يتحدث مراقبون عن ثلاثة سيناريوهات تخص الجهة المسؤولة عن العملية.
وبحسب السيناريو الأول، يعتقد المحللون أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو افتعل قضية المفقودين الثلاثة في محاولة للهروب من أزمته السياسية التي وضعه فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ضرب السلطة
ويؤكد المحلل السياسي محمد جمال لـ«البيان» أن كل ما يقوم به الاحتلال حالياً في الضفة يتلخص في ضرب وجود السلطة الفلسطينية والخروج من العزلة الدولية التي يعيشها نتانياهو، بالاضافة إلى قتل اتفاق المصالحة.
ويضيف جمال: «قصة الخطف لا وجود لها، والقضية تستهدف الرئيس عباس، واليوم يتحدث جيش الاحتلال عن تنفيذ عملية السور الواقي 2 واعادة اجتياح الضفة، وتنفيذ عملية في القطاع لتدمير السلطة بمؤسساتها المدنية والامنية».
صعوبة تنفيذ
ويدلل أصحاب هذا السيناريو على وجهة نظرهم بصعوبة تنفيذ مثل هذه العملية في الضفة الغربية، وخصوصا في منطقة مثل الخليل تنتشر فيها كاميرات المراقبة، وتنشط فيها عيون الاحتلال وأجهزة مخابراته.
من جانبه، لم يخفِ المحلل السياسي أحمد رفيق عوض في حديثه لـ«البيان» شكوكه حول حقيقة عملية الخطف، لكنه لم يجزم بذلك قائلا: «لا استطيع أن أبت في هذا الموضوع، قد تكون الرواية مفبركة لأن طريقة الاختطاف ومكان الاختطاف وعدم وجود جهة تتبنى العملية أو رسالة من الخاطفين أو المخطوفين تدفعنا للشك».
عملية حقيقية
أما السيناريو الثاني، فيؤكد عملية الخطف استنادا للاستنفار الاسرائيلي والتصعيد. ويرى مراقبون أنه من غير المعقول أن تقدم اسرائيل على افتعال قضية المخطوفين لما في ذلك من مخاطرة عادة ما تتجنبها اسرائيل.
وبوجود هذا الاحتمال، هناك ثلاثة سيناريوهات تتعلق بالجهة المسؤولة عن العملية. أولها، احدى فصائل المقاومة الفلسطينية الكبيرة والمعروفة مثل «حماس» و«فتح» و«الجهاد الاسلامي» و«الجبهة الشعبية».
وثانيا، الجماعات الجهادية السلفية التي اغتالت اسرائيل ثلاث منها في الخليل قبل فترة. وأخيرا، خلية فردية اجتهدت لتنفيذ العلمية.
سيناريوهات الخاطفين
وحول هذه السيناريوهات الثلاثة، يقول أحمد رفيق عوض: «بالنسبة لحماس فهي لا تريد أن تقوم بهذه العملية لأنها وقعت مصالحة مع فتح وهي مخنوقة ومحاصرة وتريد أن تركب قطار الاعتدال، ولن تغامر بكسر هذا الاتفاق. أما الجهاد فيمكن أن تقوم بذلك لأنها تشعر بانها مديونة للأسرى، وهي غير مرتبطة بأحد وليست مدينة لأي حزب من الاحزاب بأي التزام. أما حركة فتح فهي عماد السلطة، وتشعر أن عليها التزامات كثيرة أمام المجتمع الدولي، وحتى الجبهة الشعبية لا يمكن أن تكون هي المسؤولة عن العلمية لأن استراتيجيتها الحالية هي الاتفاق على مشروع وطني وليس التفرد في المقاومة والنضال».
وحول الاعتقاد الثاني، يقول عوض: «أما السلفية الجهادية، فمن الممكن جدا ان تكون المسؤولة لانه قيل إنها تتواجد في منطقة الخليل وتم اغتيال ثلاثة من عناصرها، وهي تريد أن تسجل موقفا وأن تعلن عن حضورها».
أما السيناريو الاخير، فيستبعد عوض حدوثه نظرا لصعوبة العملية المذكورة وتعقيداتها وحاجتها إلى التغطية والتمويل.
هدف جزئي
شدد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض على أن اسرائيل حققت ما تريده من العلمية بشكل جزئي، بملاحقة عناصر «حماس» وتضييق الخناق عليها، وإرباك الصف الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، وكسر العزلة الدولية على اسرائيل. مشيرا إلى أن الأمور قد تهدأ في حال العثور على المفقودين، مستبعدا اجتياحا بريا للضفة الغربية، وإنما تضيع على سكانها بشكل يومي. البيان