بقدر ما أثار اعتقال زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي من استفهامات فتح إطلاق سراحه دون تقديمه للمحاكمة أبوابا للتساؤل حول مصير مبادرة الحوار الوطني التي اطلقها الرئيس السوداني عمر البشير، وهل يمكن إنقاذ هذه المبادرة في ظل المياه الكثيرة التي جرت تحت الجسر في الفترة التي أعقبت الإعلان عنها في السادس من أبريل الماضي، فسماء السياسة السودانية وان كانت تتلبد بها بعض الغيوم إلا أن الإفراج عن المهدي عده مراقبون خطوة من شأنها تصفية الأجواء وإعادة لبواعث الأمل في التوصل إلى توافق ينهي الأزمة المتشعبة في البلد الذي يرزح تحت قيود الاقتتال منذ أزمان.

فالمهدي وان كانت مواقفه تجاه عملية التغيير في السودان محل تحفظ من قبل الكثير من القوى السياسية المعارضة باعتبارها الأكثر مهادنة إلا أن عملية اعتقاله وحدت الجميع بمن فيهم الحركات المتمردة، وهذا ما أشار إليه المهدي عقب إطلاق سراحه مباشرة، حيث أكد أن ما حدث كان بمثابة استفتاء عام يؤكد صواب الأهداف والمبادئ التي يتبناها وينادي بها، ووعد بأنه سيستمع إلى كل من وقف لجانبه، وقال بأنه سيمحص كافة الرؤى وسيعلن موقفه منها خلال لقاء جامع.

مراجعة مواقف

ويقول القيادي في حزب الأمة المعارض نجيب الخير عبدالوهاب لـ«البيان» إن «الإجراءات الحكومية التي أعقبت الإعلان عن المبادرة أثرت سلبا على عملية الحوار، ما يتطلب من حزب المؤتمر الوطني الحاكم مراجعة موقفه من الحوار وأن يتحلى بقدر من المسؤولية تجاه المبادرة الى طرحها».

وأضاف «بدا واضحا بأن المؤتمر الوطني لا يستطيع حماية مبادرته من الأطراف المتحفظة عليها والتي تتخوف من ضياع مصالحها» ويشير عبدالوهاب إلى أن هناك أطرافا أخرى ومراكز نفوذ كثيرة داخل حزب البشير وخارجه تملي رغبتها وهي لا تضع أهمية للاعتبارات السياسية لذلك تحاول إعاقتها.

مطبات داخلية وخارجية

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية صلاح الدين الدومة أن «ما تشهده الساحة السياسية السودانية لا يعدو عن كونه محاولة من قبل الحكومة للخروج من مطبات داخلية وخارجية تمر بها»، ويشير في تصريح لـ«البيان» ان «الحكومة السودانية ايقنت عقب ثورات الربيع العربي والاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن سودانية خلال سبتمبر الماضي بأن لا بد من مخرج سياسي يحفظ ماء وجهها ويحقق مطالب الشعب الداعية للتغيير.

حبر على ورق

يرى المحلل السياسي السوداني صلاح الدين الدومة أن «هناك جهات نافذة داخل الحزب الحاكم تجعل من قرارات الرئيس السوداني عمر البشير مجرد حبر على ورق»، مشيراً إلى أن الخروج من نفق الأزمة يتطلب من الحكومة الايفاء بما عليها من التزامات وتعهدات وترك ما وصفه بالتسويف والمماطلة، وان تدخل في مبادرات داخلية جادة بإطلاق جميع المعتقلين وإشاعة الحريات. البيان