لليوم الـخامس والعشرين على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين تنتظر الحكومة من يجيز لها إدارة البلاد في زمن الشغور. وفي غياب أي معطى جديد يؤشر على تقليص فترة الشغور الرئاسي وإمكان التوافق على رئيس جمهورية جديد، لا يزال المجلس النيابي أسير اللا النصاب الرئاسي من جهة، وفتوى سياسية تقضي بعدم جواز التشريع قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية من جهة ثانية.
وبانتظار ما ستؤول إليه جلسة الانتخاب المقرّرة اليوم الأربعاء، وسط توقعات تشير الى أنها ستكون فرصة للّقاءات والنقاش بعيداً من الانتخاب الذي سيفتقد للنِصاب، تجدر الإشارة الى تحركات كثيفة تتصل بملف سلسلة الرتب والرواتب، يأمل بعض المعنيين بها في أن تفضي هذه المرة الى تسوية التنازلات المتبادلة قبل الجلسة التشريعية المخصّصة للسلسلة غدا الخميس.
أحزمة أمان
وفي ظلّ هذا الترف السياسي، والمتمثل بتراجع الحراك السياسي الى حدّه الأدنى، يفرض الحدث العراقي نفسه على المشهد اللبناني، استكمالا لما يدفعه لبنان منذ بداية الأزمة السورية حتى يومنا هذا.
ورغم التوافق على تحييد الساحة اللبنانية وتحصين استقرارها الأمني، فإن الكواليس السياسية لدى كل القوى المحليّة تضجّ بالتساؤلات، وتعبّر عن مخاوفها من المشهد الأصولي الذي أطلّ برأسه من العراق، وتحاول البحث عن أحزمة أمان وطنية كفيلة بتحييد لبنان عن الإعصار الجديد، سيّما بعد عودة المخاوف من نغمة التفجيرات المتنقّلة.
كسر المراوحة
واستوجب هذا الوضع مصارحة رئيس الحكومة تمام سلام زوّاره بوجوب الإقدام على خطوة ما تكسر حالة المراوحة رئاسياً، وبينها القيام بزيارات الى عواصم غربية وعربية من أجل محاولة استنقاذ الاستحقاق الرئاسي. أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فقد وضع ما يجري في العراق في خانة الإرهاب، وخصّ من يعتبر لبنان محيّداً بالقول: «يجب عليه مراجعة الجغرافيا والتاريخ. فلا التاريخ ولا الجغرافيا يؤكدان تحييد لبنان، من دون عمل جدّي سواء من الأجهزة الأمنية أم القضائية، وقبل ذلك من الجهات السياسية المعنية».
تدابير استباقية
ولضمان عدم انتقال العدوى العراقية بعد السورية الى بعض المناطق اللبنانية التي تشكّل نقاط ضعف في الساحة الأمنية، تردّدت معلومات مفادها أن الجهات المعنية في لبنان اتخذت تدابير استباقية على أعلى المستويات، ولم يتوقّف رصد الجماعات أو الخلايا النائمة طيلة الفترة الماضية، لا بل ارتفعَت وتيرتها مع اندلاع التوتّر في العراق.
وفي سياق الحدث العراقي الذي خطف كل الاهتمامات المحليّة، أدرجت مصادر معنيّة ما يجري تحت عنوانين أساسيّين: ارتفاع منسوب الصراع والتعبئة والتشنّج المذهبي، واهتزاز ميزان القوى بين محاور الصراع في المنطقة، الأمر الذي ينعكس ترقّباً في لبنان ومزيداً من التبريد السياسي، بانتظار جلاء حقيقة الصورة، لناحية ما إذا كانت قابلة للاحتواء السريع، أم أنّها شرّعت الباب أمام أزمة مفتوحة، وذلك من أجل أن يُبنى على الشيء مقتضاه.
انتشار أمني
من جهتها، أعربت مصادر في حزب الله عن مخاوفها من أن يحدث في لبنان انقلاب يشبه ما حدث في الموصل، محذرة مما أسمته «خلايا نائمة» في لبنان.
وبدأ حزب الله، بمشاركة وحدات من الجيش اللبناني، ليل أول من أمس، بتنفيذ انتشار أمني كثيف على المداخل الرئيسية للضاحية الجنوبية لبيروت.
وأشارت المعلومات لـ «البيان» الى أن هذا الانتشار المسلّح مردّه معلومات عن نيّة جماعات إرهابية تفجير مستشفيَي «الرسول الأعظم» و«بهمن»، حيث نفذ الحزب وقوى الأمن بخطة انتشار احترازية وعملية رصد ومراقبة وتفتيش.
دعم الجيش
وسط الجمود السياسي الذي أحكم قبضته بقوة على مسار الأزمة الرئاسية في لبنان، عاد لبنان الى الواجهة الدولية من خلال المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني، الذي استضافته الخارجية الإيطالية، أمس في روما، وخصّص لدعم القوات المسلّحة اللبنانية، بمشاركة كل الدول المساهمة في دعم الدولة اللبنانية. وذلك في سياق المحطات المبرمجة عبر مجموعة الدعم الدولية للبنان التي أنشئت في نيويورك في سبتمبر 2013. البيان