أزمة الثقة بين حركتي «فتح» و«حماس»، والتطورات الأمنية الخطيرة والسلاح الفصائلي، الذي لا تجمعه خطة فلسطينية موحدة، والاشتباك الميداني والإعلامي بين الحركتين الكبيرتين في الشارع الفلسطيني، بالرغم من المصالحة الجارية، عوامل مجتمعة لا تزال تشكل حجر عثرة في وجه أي اتفاقات، فضلاً عن حادثة اختطاف المستوطنين الثلاثة التي تستغلها اسرائيل على أوسع نطاق للتحريض ضد المصالحة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني، التي لا تملك غطاء سياسياً موحداً لضبط الساحة، التي يسودها نشاز سياسي يبطئ الوصول إلى مصالحة نهائية، أو ربما يطيح بالاتفاقيات والخطوات التي تم انجازها بما فيها تشكيل حكومة الوفاق.

تصعيد سياسي

ومنذ لحظة الإعلان عن التشكيلة الوزارية لحكومة التوافق، بل قبلها بساعات، أصبحت الضفة الغربية ساحة تصعيد سياسي واشتباكات واتهامات خارجة عن لحن المصالحة، وايقاع الاتفاقيات الموقعة في القاهرة والدوحة والشاطئ. وبدأت بوادر أمنية مخيفة منذ حينها بالظهور، خصوصاً وأن رئيس الوزراء الذي يشغل أيضاً منصب وزير الداخلية رامي الحمد الله لا يملك صلاحية تمكنه من السيطرة على الأجهزة الامنية في الضفة الغربية، ولا على الجهاز الامني الوليد في قطاع غزة الذي تشكله «حركة حماس». وفي ظل استمرار التباين السياسي، واتساع هوة الخلاف بين السلطة الفلسطينية والقيادة الحمساوية التي تنجرف في تصعيدها بعكس التيار الذي كان متوقعا بتذليل التباعد، و تكريس القاسم المشترك، والاحتكام لمنطق القانون وأنظمة لوائح عمل السلطة ومؤسساتها وعلى ضوء الاتفاقيات التي وقعت، يرى مراقبون أن اتساع هوة التباين السياسي بين حركتي «فتح» و«حماس» هو أساس الأزمة الموجودة حالياً في الأراضي الفلسطينية ، فضلا عن انتظار «حماس» لتغير المناخ العربي مرة أخرى لصالحها، الأمر الذي لا يدفعها جديا نحو التقدم في عملية المصالحة. وحول سهولة الاشتباك الإعلامي والتصعيد من قبل الحركتين يرى المحلل السياسي تحسين يقين أن «التوتر بين قيادات الحركتين وأزمة الثقة وسنوات الانقسام الطويلة، وتعدد مبادرات المصالحة السابقة التي فشلت، عوامل أدت إلى سرعة إطلاق اللسان بالشتم والذم والاتهام بشكل سريع تعليقا على اي حادثة، في ظل منظومة الاعلام الفلسطيني الحزبي السائدة التي توفر بيئة خصبة لتصعيد الاشتباك الإعلامي.

قلب الموازين

وجاءت حادثة الاختطاف لتقلب موازين المعادلة السائدة، وتفرض سكونا على سير ملفات المصالحة في ظل التعقيدات التي تسود الاجواء. اسفين

لا يسقط المحللون الفلسطينيون أيضا احتمال كون حادثة الاختطاف «اسفين» نتانياهو في خاصرة المصالحة الهشة التي لم تلتزم حركة «حماس» ببنودها، ولم تتصبر لحين انطلاق عمل لجانها لمعالجة قضايا الرواتب والاندماج والحريات والملف السياسي وغيرها من ملفات المصالحة الساخنة فأطلقت معولها في أرض المصالحة الرخوة. البيان