شخّص المبعوث الأممي العربي المشترك السابق إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، حيث أكد أن انفلات الوضع في العراق الذي يشهد تقدماً للمتطرفين باتجاه بغداد «نتيجة لإهمال المجتمع الدولي حل الأزمة في سوريا، متوقعاً استعار الحرب الطائفية في العراق الذي أصيب بجرح سوريا»، فيما يلتقي الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الأربعاء المقبل في جنيف، للتباحث حول الأزمة السورية، وحسم تعيين مبعوث جديد إلى سوريا خلفًا للإبراهيمي.

قال المبعوث الأممي العربي المشترك السابق الأخضر الإبراهيمي في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» ان هجوم الجماعات الجهادية في العراق كان نتيجة لجمود المجتمع الدولي ازاء النزاع المستمر في سوريا منذ اكثر من ثلاثة اعوام.

وقال الإبراهيمي الذي استقال من منصبه في مايو الماضي بعد اقل من عامين من الجهود غير المجدية لانهاء النزاع في سوريا الذي اودى بحياة اكثر من 160 الف قتيل، في مقابلة هاتفية مع «فرانس برس»: «هذه قاعدة معروفة، فصراع من هذا النوع (في سوريا) لا يمكن ان يبقى محصورا داخل حدود بلد واحد».

إهمال الحل

واضاف إن المجتمع الدولي «للأسف اهمل المشكلة السورية ولم يساعد على حلها وهذه هي النتيجة»، لافتاً إلى أن «شخصية عراقية قالت لي في نوفمبر الماضي ان الدولة الاسلامية في العراق والشام اكثر نشاطا عشر مرات في العراق على ما هي عليه في سوريا». واضاف: «ذكرت ذلك الى مجلس الأمن الدولي وفي محادثاتي».

وتابع ان العراق الذي يتشارك بحدود طويلة وسهلة الاختراق مع سوريا «كان مثل الجرح الكبير الذي اصيب» جراء النزاع في سوريا. واوضح: «ليس من حقنا ان نتفاجأ لان العراق لم يسترد عافيته ابدا بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003».

الحرب الأهلية

وقال الابراهيمي: «في ابريل 2004 قلت في بغداد ان كل عناصر الحرب الاهلية موجودة. في الحقيقة بدأت حرب أهلية عندما سقط نظام صدام حسين. انا لا ادافع عن صدام كان نظاما بغيضا يجب ان يسقط، لكن الطريقة التي تم القيام بها من خلال غزو لم يكن لها اي مبرر». واضاف ان «تصرفات الجهاديين في العراق مبنية على خلفية الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة»، لافتاً إلى أن «السنة سيدعمون الجهاديين ليس لأنهم جهاديون ولكن لأن عدو عدوي هو صديقي»، مشيرا الى ان «هذا ليس في مصلحة احد، وبالتأكيد ليس في مصلحة أهل السنة في العراق».

وردا على سؤال حول رد فعل واشنطن التي قررت ارسال حاملة طائرات الى الخليج السبت وطهران التي ابدت استعدادها لمساعدة بغداد دون التدخل على الارض، اشار الابراهيمي الى ان هناك «تعاوناً بحكم الامر الواقع» ما بين البلدين.

واضاف ان «الامر المثالي سيكون عبر جلوس كل دول المنطقة بما فيها ايران معا ليقولوا: نحن لسنا بحاجة الى حرب اهلية بين السنة والشيعة ويجب علينا ان نتعلم العيش معا».

وأكد الإبراهيمي أن «النظام السوري الذي يحرز نجاحات من الناحية العسكرية خلص الى انه سيحرز نصرا حاسما، ولكن انا لست على يقين من ان هذا هو الحال. الجميع سوف يوافق في النهاية على البحث عن حل سياسي وهذا أفضل للجميع».

اجتماع الجامعة

في سياق دبلوماسي آخر، ترأس معالي محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية وفد الدولة المشارك في اعمال اجتماع الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين التي عقدت امس بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة المغرب وبحضور الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي. وضم الوفد علي الشميلي سكرتير ثالث بسفارة الدولة بالقاهرة.

وفي كلمته أمام اعمال الجلسة الافتتاحية اعلن نبيل العربي ان لقاء سيعقد بينه وبين الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فى جنيف يوم الأربعاء المقبل وذلك لمناقشة الاطار العام للمرحلة الحالية في سوريا بعد استقالة الإبراهيمي. واشار الى ان الهدف من مهمتهما هي جمع الاطراف السورية معا للاتفاق على بدء مرحلة تغيير وتشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات كاملة الا انها لم تسفر عن شيء.

 

دعم لبنان

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي إن الاجتماع جاء بناء على طلب لبنان في إطار متابعة تنفيذ قرار قمة الكويت بشأن تقديم الدعم العسكري للجيش اللبناني وهو قرار صدر بالإجماع في القمة، مشيرًا إلى أن أهمية اجتماع اليوم لأنه يأتي قبل يومين من اجتماع روما الوزاري بشأن بحث دعم لبنان.

وأكد العربي، أهمية دعم الجيش اللبناني ليقوم بدوره الوطني في الحفاظ على سيادة لبنان والسلم الأهلي به، ومحاربة الإرهاب وحماية المؤسسات الدستورية للدولة اللبنانية.