أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس انسحابات لقوات الجيش العراقي من المناطق الغربية في محافظة الأنبار المتاخمة لسوريا والأردن، وتوقّعت أن تنسحب القوات العراقية من المحافظة خلال يومين، فيما باشرت السلطات الأمنية بحفر خنادق على طول المداخل الشمالية لمدينة بغداد لحمايتها من هجوم محتمل من جانب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية للعراق والشام «داعش»، وسيطرت القوات الكردية على منفذ ربيعة الحدودي الرسمي مع سوريا، في وقت بدأت القوات العراقية بحفر خنادق في محيط عدد من مداخل العاصمة بغداد تحسّباً لهجوم مباغت من جانب مقاتلي «داعش»

إحباط توغل

وذكرت تقارير إعلامية أن قوات من الجيش العراقي مدعومة بحلفاء من المقاتلين القبليين، أحبطت محاولة من جانب مقاتلي «داعش». واندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة والمسلّحين الذين حاولوا السيطرة على بلدة تلعفر غربي مدينة الموصل التي يسيطر عليها المتمردون. وقتل 18 شخصاً على الأقل من عناصر «داعش» فيما تم تدمير خمس آليات مدرعة خاصة بتلك الجماعة. وخلفت قذيفة هاون أطلقها مقاتلو «داعش» 10 قتلى من المدنيين، فيما ذكرت وسائل إعلام عراقية أن قوات الحكومة مدعومة بآلاف من المتطوعين تستعد لاستعادة السيطرة على الموصل ومدينة تكريت من المتمردين.

وقال مسؤول محلي «الوضع كارثي في تلعفر. هناك قتال جنوني ومعظم الأسر محاصرة داخل منازلها ولا تستطيع مغادرة البلدة.. إذا استمر القتال فقد يسفر عن قتل جماعي بين المدنيين».

وقال المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا في مؤتمر صحافي في بغداد «خلال الـ24 ساعة الماضية تم قتل أكثر من 279 إرهابياً في مختلف المناطق»، معتبراً أن القوات الأمنية «استعادت المبادرة».

البشمركة

وفي محافظة ديالى، قتل ستة من عناصر قوات البشمركة الكردية وأصيب نحو 20 آخرين بجروح في ضربة جوية لطائرة عراقية أصابت رتلاً للقوات الكردية قرب قضاء خانقين (150 كلم شمال شرق بغداد) شرق العراق. وأكد ضابط برتبة مقدم في الجيش العراقي تفاصيل الحادث وحصيلة الضحايا. ولم يكن بالإمكان التأكد من ما إذا كانت الطائرة العراقية قصفت الرتل العسكري قرب خانقين، في محافظة ديالى، عن طريق الخطأ، في حين قتل ستة أشخاص بينهم ثلاثة جنود في قصف بقذائف الهاون على مركز للتطوّع شرق العراق.

منفذ حدودي

في هذا الوقت، سيطرت القوات الكردية على أحد المنافذ الحدودية الرسمية مع سوريا بعد انسحاب قوات الجيش العراقي. وأوضح جبار ياور المتحدث باسم قوات البشمركة الكردية «تسلمت قوات البشمركة السيطرة على منفذ ربيعة (محافظة نينوى) بعد سقوط الموصل (350 كلم شمال بغداد) في أيدي المسلحين وانسحاب الجيش». وأضاف أن «عناصر البشمركة تعرضت لهجوم في اليوم الأول من تسلمها المنفذ أسفر عن مقتل اثنين من قواتنا». وتابع أن «المسلحين شنوا هجوماً آخر على المنفذ لكن قواتنا تمكنت من صده».

انسحابات حدودية

وأعلنت مصادر أمنية عراقية عن انسحابات لقوات الجيش العراقي من المناطق الغربية في محافظة الأنبار المتاخمة لسوريا والأردن. وذكرت المصادر أن المدن التي شهدت انسحابات عسكرية هي راوة وعانة والقائم وكبيسة بينما لا تزال مدينة هيت تشهد اشتباكات بين المسلحين وقوات الجيش خارج المدينة. وقالت إن من المناطق التي شهدت انسحابات لقوات الجيش قرب الفلوجة وسط الأنبار هي الصقلاوية وبعض الأحياء في مدينة الرمادي في حين أن منطقة السجر القريبة من الفلوجة وكذلك منطقة الهضبة والحبانية مازالت تشهد اشتباكات بين المسلحين والقوات العسكرية المتمركزة فيها.

وتوقعت المصادر أن تشهد الأنبار انسحاباً عسكرياً كاملاً منها في غضون الأيام المقبلة.

كما توقعت مصادر برلمانية في الأنبار سيطرة المسلحين على المحافظة قريباً، في حين أكد مجلس عشائر الفلوجة، أن غالبية مناطق غربي المحافظة باتت تحت سيطرة المسلحين. وقالت عضو مجلس النواب عن المحافظة لقاء وردي، إن هناك «مفاوضات بين المسلحين وقوات الجيش لتسليم مطار الحبانية من دون قتال».

حفر خنادق

وفي بغداد، قتل 12 شخصاً على الأقل وأصيب 28 آخرون جراء تفجير انتحاري،

بحسب الشرطة. وعززت الشرطة الإجراءات الأمنية في بغداد وحولها خلال الأيام الماضية انتظاراً لهجوم «داعش» للسيطرة على العاصمة. وباشرت السلطات الأمنية العراقية بحفر خنادق على طول المداخل الشمالية لمدينة بغداد عند منطقة التاجي تحسبا لأي هجوم مباغت قد يشنه المسلحون على العاصمة. وقال القائد المسؤول عن حماية المدخل الشمالي لمدينة بغداد عبد الجبار الأسدي وهو يتفقد عملية حفر الخنادق، إن قواته جاهزة لمواجهة محتملة مع المجموعات المسلحة إذا ما حاولت الزحف نحو العاصمة من محاور عدة ورصدت «فرانس برس» عند نقطة التفتيش الرئيسة في التاجي أعداداً كبيرة من شاحنات تحمل على متنها مئات المتطوعين أثناء توجههم نحو مركز تدريب قريب.

 

متفرقات

عودة الخبرات

يشير المراقبون إلى صحة ما ذهبت إليه التوقعات بأن التكتيكات العسكرية التي تم استخدامها في معارك الأسبوع الماضي تفوق إمكانات تنظيم «داعش»، وهم يشيرون في هذا الصدد إلى مشاركة ضباط القوات الخاصة في الجيش السابق، في قيادة المعارك، من خلال المجلس العسكري لعشائر العراق.

 

أنقرة تنفي اعتقال ضباط أتراك

نفت رئاسة هيئة الأركان التركية صحة الأنباء التي تحدثت عن اعتقال الجيش العراقي لأربعة ضباط أتراك في مدينة الفلوجة غرب العاصمة العراقية بغداد. وأوضحت هيئة الأركان في بيان لها السبت، أن ما نشر في بعض الصحف أن الضباط الأتراك كانوا يشرفون على تدريب عناصر من تنظيم (داعش)، «لا أساس له من الصحة». أنقرة - الوكالات

 

إعدامات جماعية لجنود

نشر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» الملقب بـ «داعش» أقوى التنظيمات الجهادية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا، مجموعة من الصور التي تظهر إعدام مقاتليه لعشرات الجنود العراقيين في محافظة صلاح الدين. ونشرت هذه الصور مساء السبت والأحد على حساب التنظيم الخاص بمحافظة صلاح الدين على موقع تويتر وعلى مواقع اخرى تعنى بأخبار التنظيمات الجهادية بينها «المنبر الإعلامي الجهادي» و«حنين».

وظهرت في إحدى الصور مجموعة مؤلفة من خمسة مسلحين أحدهم لا يزال يطلق النار من رشاشه وهم يقفون أمام نحو 50 شخصاً يرتدون الزي المدني ويستلقون على بطونهم في حقل ترابي وقد قيدت أيديهم من الخلف وانتشرت بقع من الدماء فوق رؤوسهم. وكتب تحت الصورة «تصفية المئات من قطعان الجيش الصفوي الفارين من المعارك بالزي المدني». بغداد - الوكالات