يؤكد القائد المسؤول عن حماية المدخل الشمالي لمدينة بغداد، وهو يتفقد عملية حفر خنادق على طريق رئيسي، أن قواته جاهزة لمواجهة محتملة مع مجموعات من المسلحين تحاول منذ ايام الزحف نحو العاصمة من محاور عدة.
وقال العقيد عبد الجبار الأسدي عند نقطة تفتيش التاجي (25 كلم شمال بغداد) ان «الوضع الأمني مستقر، وليس هناك اي تهديد يدعو للقلق، لكن قواتنا ستكون مستعدة لأي طارئ». وأضاف الأسدي «تعرضت نقطة التفتيش هذه إلى هجومين ارهابيين في السابق اصبت في احدهما بجروح بليغة إذ تحطمت اسناني وكسرت يدي (...) ورغم ذلك رفضت مغادرة نقطة التفتيش هذه، ولن اغادرها».
ورغم اقتراب المسلحين من مشارف العاصمة، بدت الحياة في المناطق الشمالية من بغداد تسير بشكل طبيعي، في موازاة الاستعدادات العسكرية والأمنية الواضحة والخجولة في بعض أجزاء هذه المناطق، ومنها التاجي. وعند نقطة التفتيش في هذه الناحية الحيوية والرئيسية، التي تمر عبرها معظم البضائع الآتية من شمال البلاد، انهمك عدد من عناصر القوة التي يقودها الأسدي في حفر خنادق عند الطريق الرئيسي استعداداً لأي معركة محتملة مع المسلحين.
مئات المتطوعين
واحتشدت عند نقطة التفتيش أعداد كبيرة من السيارات التي يحمل بعضها عائلات وينقل بعضها الآخر بضائع، فيما كانت تمر شاحنات تحمل على متنها مئات المتطوعين الشباب لمقاتلة المسلحين وهم يرددون أناشيد تمجد العراق، متوجهين نحو مركز تدريب قريب. وكان ضباط الشرطة والجنود المنتشرون في الموقع يؤدون واجباتهم في تفتيش السيارات بشكل طبيعي.
وقال حسين التميمي أحد القادة المحليين لقوات الصحوة التي تقاتل تنظيم القاعدة والمتطرفين «قواتنا تقف صفاً واحداً إلى جانب الجيش والشرطة وتنتشر في مناطق حزام بغداد بشكل متواصل». وأضاف هذا المقاتل الذي يتولى قيادة أكثر من ثلاثة آلاف عنصر «أين هم؟ نحن بانتظارهم ونبحث عنهم. نريد أن يأتوا لنقضي عليهم».
من جهته، أكد الشيخ ضياء علي التميمي أحد وجهاء منطقة التاجي أن «أهلنا هنا يقفون جميعاً إلى جانب قواتنا الأمنية لأنه يجب على الجميع حماية الأرض والوطن وهذا شرف لكل عراقي». وتابع «الحياة طبيعية تماماً في مناطقنا ولا ترعبنا هجمات هؤلاء الإرهابيين».
واجب وطني
وفي منطقة الكاظمية الواقعة في أقصى شمال العاصمة، كانت حركة الشارع طبيعية، والازدحام اليومي عند نقطة التفتيش الرئيسية ظل على حاله. وقال أبو خضر (43 عاماً) وهو صاحب محل تجاري على طريق رئيسي في الكاظمية، إن «الوقوف بوجه الإرهاب واجب وطني على كل إنسان في العالم وليس في العراق فقط. نحن لا نخاف هؤلاء أبداً. هل نخاف أعداء الله؟». وتابع «الناس هنا تعيش بشكل طبيعي تماما ولم تغادر أي عائلة منزلها».
وكان تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» دعا الأربعاء مقاتليه إلى مواصلة «الزحف» جنوباً نحو العاصمة بغداد ومدينتي كربلاء والنجف. ومنذ ذلك الحين، تسود أجواء من التوتر والترقب بغداد حيث قلت حركة السيارات في الشارع، بينما فضل بعض أصحاب المحلات إبقاءها مغلقة.
خطة لحماية بغداد
وضعت السلطات العراقية خطة أمنية جديدة تهدف إلى حماية بغداد من أي هجوم محتمل، وتشمل نشر قوات اضافية من الجيش والشرطة، بحسب ما افاد الجمعة المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن. وبعد دعوات إلى حمل السلاح ومقاتلة المسلحين، بدأت تبرز في بعض مناطق العاصمة مظاهر تسلّح علني، في عودة إلى أيام النزاع الطائفي بين عامي 2006 و2008 حين كانت الميليشيات تحكم الشارع. وقال المحلل السياسي إحسان الشمري «هناك خطر كبير بسبب الانهيار الأمني الذي حدث في الموصل، لكن لا أتوقع دخولهم إلى بغداد ونهايتهم (المسلحون) ستكون بعيدة عن العاصمة».
