أشعلت ساحة الإرادة في الكويت وما عُرض خلالها من أوراق ومستندات تتهم شخصيات نافذة بتلقي ملايين الدنانير كرشاوى لمواقفها السياسية قبل أيام، المشهد السياسي من جديد وأعاد النبض للمعارضة السابقة التي التأمت رغم الانشقاقات لتعلن أن ما شهدته الإرادة ما هو إلا بداية معركة جديدة مع الفساد.
ولعل «صاعقة الإرادة» التي أعادت المشهد السياسي المتأزّم لسابق عهده، ما هي إلا حلقة جديدة من الصراع بين الحكومة والمعارضة التي توعّدت بالمزيد من الفضائح خلال الأيام المقبلة، وأنّ ما تمّ الكشف عنه ليس سوى رأس جبل الجليد، الذي سينهار على الراشين والمرتشين.
ولم يكن الصراع الحكومي مع المعارضة وحده من أشعل الساحة السياسية، بل إنّ ضراوة الصراع داخل الأسرة الحاكمة بدءاً من «شريط الفتنة» المنسوب لرئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي وتآمرهما على مؤسسة الحكم وفقاً للتسريبات التي شاعت في الكويت، فإنّ من شكّك في صحة تسريبات الشريط وجه أصابع الاتهام إلى الشيخ أحمد الفهد بالوقوف وراء إشعال الأوضاع!.
إشارات
الأجواء السياسية اتسمت بالسخونة التي أشعلتها "الإرادة" فبينما أعلن النائب السابق مسلم البراك أنّ «ما حدث ليس سوى بداية المعركة مع الفساد»، رافضاً اختتام ندوة «الحق على حروف الحقيقة» إلى حين تحقيق ما أسماه «الانتصار على الفساد والفاسدين»، ظهرت إشارات تؤكّد أنّ «هناك الكثير من الأوراق التي لم يحن الوقت لكشفها بعد»، وهو ما يبين للمتابعين أنّ القادم من الأيام ستكون حبلى بالمزيد من الأسرار، ولعل أبرز هذه الإشارات، ما صدر عن نائب رئيس مجلس الأمة المبطل خالد السلطان حين قال على حسابه في «تويتر»، إنّ «ما عرض في ساحة الإرادة ستكون مادة لتحرّيات دولية»، الأمر الذي كشف عن توجه المعارضة لـ «تدويل» القضية، ما يعطي الأمر قالباً مختلفاً من حيث الشكل والمضمون ويُدخل المزيد من الأطراف على «خط الصراع» لتتعدّد خيوط القضية وتتسع دائرتها وتضيق في الوقت نفسه على المتورّطين في هذه القضية.
أما الإشارة الأخرى فتكمن في تحرّك كتلة الأغلبية في البرلمان السابق على أساس أنّ برلمانهم مازال قائماً، وبالتالي ستنشط تحرّكاتهم نحو إسقاط الحكومة ومجلس الأمة الحاليين من خلال التحرّكات الشعبية التي لم تستثنِ التظاهرات، وإبعاد المتورّطين في قضايا الفساد من السلطتين التشريعية والتنفيذية.
تحرّك شعبي
ولعل ما يؤكد التوجّه الجديد للمعارضة هو التصريحات التي أعقبت تجمّع ساحة الإرادة، إذ اعتبر النائب السابق علي الدقباسي، أنّ «الصراع الذي يدور الآن بين تيّارين الأول منهما يريد المحافظة على حرّيات وأموال ومصالح الأمّة والثاني يسعى إلى التهام البلاد»، فيما أكّد النائب السابق حمد المطر أنّ الكويت بحاجة إلى تحرّك شعبي لإيقاف ما وصفه زحف الفساد ومكر الفاسدين ومحاسبتهم، فيما انتقد النائب السابق صالح الملا طريقة تعاطي المجلس والحكومة مع تلك الوثائق قائلاً: «بدلاً من بالتعهّد بالتحقّق من صحة الوثائق بشكل مهني وحيادي لطمأنة الشارع قاموا بالدفاع عن وجودهم».
صورة خارجية
ولم يتوقف الأمر عند مطالبات المعارضة بالتحقّق، إنما اتسع ليشمل الجمعيات الأهلية المعنية بالحرية والديمقراطية، إذ أكّدت جمعية الشفافية الحاجة إلى التحقّق من المستندات التي عُرضت في ساحة الإرادة، قائلة إنّ «الفساد تفشى في البلاد ما انعكس سلباً على جودة الخدمات في مختلف الجهات وأثّر على صورتها خارجياً.
كما أعلنت الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام تبنّيها تحرّكاً يهدف للتحقّق من صحة البيانات التي تمّ تداولها في «ساحة الإرادة» بمشاركة جهات مستقلّة محلّية ودولية للوصول إلى الحقائق كاملة واتخاذ جميع الإجراءات القانونية تجاه العابثين بمقدّرات البلاد.
انتظار معلومات
أكّدت الحكومة الكويتية أنّه «لا يمكنها تقديم بلاغ للنائب العام حول ما عرض في ساحة الإرادة من معلومات ومستندات بحجة أنّها غير مكتملة ولا تشكّل بلاغاً صحيحاً، ما سيضطرها الانتظار لظهور معلومات ومستندات جديدة حتى تكتمل الرؤية، لاسيّما أنّ مجلس الأمّة كلّف ديوان المحاسبة التحقيق في هذه القضية.
ولعل تلك التشعبات التي دخلت على خط الصراع السياسي في الكويت، كفيلة بتفجير الوضع من جديد، والذي ركن إلى الركود منذ منتصف العام الماضي، ومن المحتمل اتساع دائرة الصراع السياسي لتشمل أسماء جديدة، ستكون «أضواء» للمرحلة المقبلة.