من خلال الضربات القويّة والخسائر الفادحة التي لحقت بجماعة الإخوان المسلمين، والتي جاءت نتاج سياستها التي خلقت رفضاً شعبياً لتيّار الإسلام السياسي بشكل عام، دعا عددٌ من مشايخ التيّار السلفي البارزين جموع أفراد الفصيل الإسلامي بمصر إلى الابتعاد عن المشهد السياسي، والعودة لتكريس اهتمامهم وجهودهم بالدعوة فقط، في محاولة لإنقاذ الدعوة.
وتأتي الدعوة التي يتزامن معها قرارات رسمية بمصر بتنظيم الخطابة والدعوة، فضلاً عن القانون الصادر مؤخراً بتنظيم الخطابة في مساجد مصر، أوجدت ردود أفعال عديدة فما بين مُشكّك في إمكانية تنازل «الإخوان» عن مسعاهم التاريخي للوصول إلى السلطة من منطلق أنهم جماعة سياسية بالمقام الأول ترتدي عباءة الدين، وما بين رافض لأي نشاط يقوم به فصائل الإسلام السياسي، معتبراً أنّ «تلك الأنشطة مناورة لنشر فكرهم في خطبهم ودروسهم الدينية، ومحاولة استقطاب العديد من الشباب للعمل معهم، بما قد يخلق اتجاهاً رافضاً للدولة ومعتصماً بمبادئ الجماعة».
أمر طبيعي
ويرى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، أنّه «من الطبيعي أن تتردّد مثل هذه الدعوات خلال الفترة الحالية، فالإسلاميون تركوا الفضاء الطبيعي لهم الدعوة وطرقوا باب السياسة بمختلف أطيافهم، كما حدث مع الإخوان المسلمين، وكذلك مع السلفيين وحزب النور»، مشيراً إلى أنّ «حداثة عهد الإسلاميين في السياسة جعلتهم يرتكبون العديد من الأخطاء المتلاحقة، ومع التجربة أدرك أغلبهم الأخطاء التي وقعوا فيها، وأن الخيار الاستراتيجي الصحيح لهم الآن هو العودة للخطاب الدعوي، وترك السياسة بما تحمله من متغيّرات». على الصعيد ذاته، حذَّر بان في تصريحات لـ «البيان»، من إقصاء الإسلاميين من المشهد المصري، وتضيق الدولة الخناق عليهم، ما يُسفر عن توجههم للعنف والتكفير وتكوين «ظهير سري».
مخاوف عنف
واتفق الباحث الإسلامي هشام النجار مع هذا الرأي، إذ أكّد أنّ «العنف هو المنهج الذي سيسلكه التيّار الإسلامي إذا ما تمّ تنحيته عن المشهد السياسي»، مشدّداً على ضرورة احتوائهم ودمجهم في الأنشطة الاجتماعية والانتخابات البرلمانية ما أمكن ذلك، لافتاً إلى أنّ «الحياة السياسة تختلف بشكل عام عن المجال الدعوي والخطاب الديني القائم على الوعظ والإرشاد، وأن خطأ الإسلاميين نبع من خلط الأفكار العقائدية بالجانب السياسي، ما أسفر عن الخلل، لاسيّما أنّ السياسة هي فن النسب المتغيرة». واستنكر النجار في تصريحات لـ «البيان» ما بدر من شيوخ السلفية حول توجّه الإسلاميين لمجال الدعوة، مشيراً إلى وجود جهات مختصة بالدعوة مثل الأزهر وما لديه من مؤسسات والجمعية الشرعية، وغيرها من الكيانات المختصّة هي المنوط بها التوجيه والوعظ والإرشاد.
خطأ إسلاميين
أعرب الكاتب المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين أسامة درة في تصريحات لـ «البيان»، عن أنّ «مثل هذه الدعوات سيتم تداولها خلال الفترة المقبلة بشكل مكثّف»، مشيراً إلى خطأ دخول الإسلاميين السياسة تحت عباءة دينية وفكر عقائدي، ما وضعهم في موقف محرج في نهاية المطاف، لافتاً إلى استحالة خروج الإسلاميين من لعبة السياسة نهائياً، مردفاً القول: «رغم الاختفاء الذي أصاب الإخوان وانكماش الإسلاميين، إلا أنّ هذا يشير إلى عودة الحياة السرّية مرة أخرى وهذا أمرٌ خطير للغاية».