دفع تأزم الأوضاع الليبية إلى تكليف المنظمات الدولية والإقليمية مبعوثين خاصين لها إلى طرابلس في محاولة لدراسة وتقييم ما يدور في ليبيا، ولمحاولة البحث عن حلول قد تخرج بالبلاد من النفق المظلم الذي وقعت فيه نتيجة فشل المسار السياسي واتساع دائرة حكم الميلشيات، وعجز الدولة عن استعادة قدرتها على بسط نفوذها على مجتمعها وترابها الوطني.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه الجدل بشأن أداء المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وزير الإعلام اللبناني الأسبق طارق متري بعد حوالي 22 شهرا من توليه مهامه، أعلن الاتحاد الأفريقي، تعيين دليتا محمد دليتا، رئيس وزراء جيبوتي الأسبق، مبعوثًا خاصًا له إلى ليبيا، وحسب مصادر مطلعة فإن رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني زوما، عيَّنت مبعوثًا خاصًا للاتحاد إلى ليبيا بهدف الاطلاع عن كثب عما يدور على الساحة الليبية، وللتحاور مع جميع الأطراف نظراً لانعكاسات ما يدور في ليبيا مباشرة وغير مباشرة على السلم والأمن والاستقرار في القارة الإفريقية، وخاصة في شمال ودول الساحل والصحراء التي عرفت اتساعاً لدائرة التطرف والإرهاب والتهريب وانتشار السلاح منذ الإطاحة بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي.

مبعوث الجامعة

من جانبها كلفت الجامعة العربية السياسي الفلسطيني، ناصر القدوة، بمنصب مبعوث الأمين العام للجامعة العربية لدى ليبيا على أن يتولى الاهتمام بالملف الليبي ومتابعة آخر تطورات الأوضاع في الأراضي الليبية، ويرى المراقبون أن هذا المنصب مستحدث في الجامعة، وقد فرضته مستجدات الأوضاع في ليبيا، خصوصا في ظل غياب رؤية عربية موحدة لما يجري في التراب الليبي، وما يمثله من مخاطر أمنية على دول عربية مجاورة مثل مصر وتونس والجزائر.

الاتحاد الأوروبي

في أبريل الماضي قرر الاتحاد الأوروبي تعيين مبعوث خاص للممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية إلى ليبيا، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون، إن المبعوث قد يحل إشكالية التوصل لآلية تعاون مع المجموعة الدولية حول ليبيا، مشيرة إلى أن «الموقف في ليبيا يدفع إلى الفزع»، حسب وصفها. وأضافت «علينا أن نحاول مجددا دعم السلطات الليبية وتمكينها من تعزيز الديمقراطية وإرساء دولة قادرة على العمل»، لافتة أن المشكلة تكمن في غياب المخاطب المناسب بالمكان المناسب.

غير أن الدول الأوروبية لا تزال متذبذبة في موقفها من الوضع الليبي بعد أن تورطت فيه مباشرة، كما باتت بعض العواصم وخاصة روما وباريس تخشى من تعرض أمنها القومي الى مخاطر الإرهاب وانتشار السلاح انطلاقاً من التراب الليبي، ويجد الاتحاد الأوروبي نفسه متهماً بالتقاعس من قبل حلفائه في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ودول الصحراء الكبرى، حيث يتمدد الإرهاب مع كل يوم جديد، وينتشر السلاح، دون موقف أوروبي واضح.

مبعوث واشنطن

في الأثناء يحاول مبعوث الولايات المتحدة إلى ليبيا ديفيد ساترفيلد البحث عن حلول للأزمة، ولكن من وجهة نظر بلاده، وقام المبعوث منذ أيام بزيارة إلى القاهرة حيث التقى عدداًً من المسؤولين، وقال إن «الهدف من مباحثاته هو الاتفاق على مبادئ أساسية يتعين أن تحكم العملية السياسية في ليبيا ونبذ العنف والإرهاب وتمكين الحكومة الليبية من فرض سيطرتها وتحقيق المصالحة وتقاسم السلطة والثروة بين أبناء الوطن الليبي».

مهجرون

أعلن المهجرون الليبيون في تونس خلال مؤتمر عقدوه في مدينة سوسة التونسية الأربعاء الماضي تبنيهم لخيارات القبائل في الداخل الليبي وهتفوا للعقيد الراحل معمر القذافي، ودعوا في بيان المجتمع الدولي للتدخل بقوة من أجل إيجاد حل سريع لضحايا التهجير القسري في الداخل والخارج، ولإنقاذ المعتقلين في السجون السرية للميلشيات، دون أن يعلنوا أي موقف من عملية الكرامة التي ينفذها الجيش الليبي شرقي البلاد بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.