في تاريخ ناصع كتبه المصريون في صناديق الاقتراع أكملت «خريطة الطريق» ثاني خطواتها باستكمال الانتخابات الرئاسية وتولي عبدالفتّاح السيسي مقاليد الرئاسة، بعد جولة أفضت إلى اكتساحه النتائج بـ97 في المئة من أصوات المقترعين في استفتاء شعبي صريح على الرئيس الجديد أن أمضى في تحقيق ما تمنى الشعب وعجز سابقوه على مدى عقود طويلة عن إنجازه.. حريّة كرامة ونهضة شاملة لبلد محوري وقائد رائد في محيطه.
كثيرة هي المهام الجسام على كاهل الرئيس عبدالفتّاح السيسي أولها استكمال «خريطة المستقبل» بإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها حتى تستكمل البلاد أسس النهضة المرجوة، حتى تتكامل السلطة التشريعية مع السلطتين التنفيذية والقضائية في بناء مؤسسات الدولة التي أصابها العام الذي حكمته جماعة الإخوان المسلمين في مقتل، إلّا أنّ اللحظة الراهنة تقتضي أن ينبه الكل لاحتمال مؤكّد بسعي «الإخوان» للتسلّل إلى قبة البرلمان عبر أذرع لها كما يرى محلّلون.
منها التحالف الذي يرغب المرشّح الخاسر في الانتخابات الرئاسية حمدين صبّاحي تكوينه أو ربما عبر التشكيلات السلفية التي تتبع بشكل أو بآخر للإسلاميين في رؤاهم، على الرغم من التمويه الذي قاموا به عبر الادعاء الكاذب بمساندة حملة السيسي خلال الانتخابات الرئاسية أخيراً وفق ما يرى كثيرون.
هيبة دولة
ويقع على عاتق إدارة الرئيس السيسي العمل على محورين رئيسيين ربما يشكّلان حجر الزاوية في الانطلاقة التي ينتظرها الكل، يتمثّل أولها في فرض هيبة الدولة وحكم القانون على الكل، إذ لا مكان بعد اليوم لأي محاولات من شأنها تعطيل المسيرة والتأثير في حياة ومعاش الناس.
وفيما يظل الأمن في سيناء ضرورة ملحّة ينبغي على الجيش تحقيقه بالقضاء على كل البؤر الإرهابية والجماعات المتطرّفة التي طالما قضّت مضاجع أهالي المنطقة وحالت دون إحداث عملية التنمية التي يحلم بها الإقليم منذ زمن طويل، وتأمين الحدود مع دول الجوار، لاسيّما ليبيا الملتهبة والسودان التي يمكن أن تستغل لتهريب السلاح ومتطرّفين ينفذّون عمليات إرهابية داخل الأراضي المصرية.
معوّل حقيقي
ولعل الاقتصاد وبما يشكّل من ثقل في تنفيذ كل مراحل التحوّل سياسياً وأمنياً وغيرهما يظل هو المعوّل الحقيقي، إذ ينبغي على الرئيس عبدالفتّاح السيسي وضعه أولوية قصوى، إذ إنّه وبعد أكثر من ثلاث سنوات على «ثورة 25 يناير» تضعضع الاقتصاد واختلت موازين مكوّناته.
لاسيّما السياحة التي تشكّل رافداً أساسياً بتناقص أعداد السياح لانعدام الأمن، أمرٌ ينبغي أن ينتهي وفي أقرب وقت ممكن حتى تتمكن مصر من استعادة أموال طائلة خسرها هذا القطاع بتحوّلها إلى وجهات ثانية.
عجلة إنتاج
ويرى مراقبون أنّ الأولوية في الوقت الراهن لإعادة تشغيل عجلة الإنتاج بتشغيل المصانع، والبدء الفوري في تنزيل مشروع النهضة الزراعية أرض الواقع حتى تتكامل كل هذه القطاعات في ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد المصري.
قطعاً لا يملك الرئيس عبدالفتّاح السيسي «عصا سحرية» لإنجاز كل ذلك بمفرده، فهو يحتاج تكاتف الكل معه لتنفيذ رؤيته كلٌ من موقعه، لذلك كانت أولى عبارات برنامجه الانتخابي: «العمل كل ما أملك.. العمل كل ما أطلب».
ملفات الخارج
يتوقّع مراقبون أن تتمكن مصر من استعادة مكانتها الإقليمية والدولية في وقت قريب، لاسيّما بعد اعتراف المنظمات التي راقبت الانتخابات الرئاسية بنزاهتها، مشيرين إلى أنّ حنكة الرئيس عبدالفتّاح السيسي في التعامل مع الملفات ستتمخّض قريباً عن عودة مصر إلى الاتحاد الإفريقي وإحداث انفراج في ملف «سد النهضة»، لاسيّما بعد لقاء السيسي وزير الخارجية الإثيوبي.
