تكشف سيطرة تنظيم دولة العراق والشام (داعش) على محافظة نينوى وسيطرتها على عاصمتها الموصل ثم النجاحات الميدانية في أكثر من محافظة محيطة النفوذ المتصاعد بعد الفلوجة، لهذا التنظيم العابر للحدود مع سوريا، والذي بات يجر العراق إلى أسوأ سنوات التمرد في فترة ما بعد اجتياح العام 2003.
فيما تتضاعف المخاوف من أن يبادر التنظيم المتشدد في المرحلة المقبلة إلى إعلان دولته الممتدة من ريف حلب شمال سوريا، مروراً بالرقة ودير الزور، وصولاً إلى الأنبار والموصل وصلاح الدين، بعد أن باتت غالبية هذه المساحة الجغرافية خاضعة لسيطرته العسكرية، بينما يواصل مقاتلوه معاركهم للسيطرة على ما تبقى منها، مستفيدين من ضعف القوى المعتدلة ومحدودية إمكانياتها العسكرية.
عزّز «داعش» شبكاته وقدراته في العراق حتى يصبح له حضور قوي في سوريا، كما استغل وجوده في سوريا لتعزيز موقعه في العراق.
حيث فرض معادلة جديدة على الأرض عندما تمكن مسلحوه من السيطرة على مدينة الفلوجة الواقعة على بعد 60 كيلومتراً فقط غرب بغداد، والتي سبق وأن تعرضت لحربين أميركيتين شرستين في العام 2004 لقمع التمرد فيها بعدما تحولت إلى حصن لتنظيم القاعدة.
3 سنوات
ويؤكد محللون أن تراجع نفوذ الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في العراق على أيدي القوات الأميركية التي خاضت ضدها معارك ضارية، بعد أن بلغت ذروة قوتها ونفوذها في السنوات التي تلت اجتياح البلاد.
جعل الرهان نحو سوريا، حيث استعادت «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتحديداً منذ بدء النزاع السوري، الكثير من قوتها ومن نفوذها السابق، حيث بات هذا التنظيم خطراً جديداً على العراق بعد أن نجح في استغلال الشرخ الأمني في العراق لمصلحته بتنسيق عملياته المسلحة بالاستفادة طبعاً من التوتر السياسي المستمر في العراق.
الخلافات السياسية
ولا يختلف اثنان على أن الخلافات السياسية التي تشهدها البلاد قد لعبت دوراً كبيراً في الأحداث التي تشهدها بعض مناطق العراق، وما حدث من اقتحام عناصر من تنظيم داعش الإرهابي والسيطرة على مناطق واسعة من الموصل وإخراج السجناء والسيطرة على مطار عسكري وبعض الجامعات والدوائر والمرافق الحيوية الأخرى، ما هو إلا مؤشر خطير وخرق أمني.
وخلل تتحمله الوحدات والقيادات العسكرية المرابطة في المدينة وإذا لم يعالج الأمر فإن العناصر الإرهابية ستستثمر هذا الانتصار وهذا التفوق للتمدد إلى المحافظات الأخرى في صلاح الدين وسامراء وديالى والأنبار، وستحفز الخلايا النائمة للتحرك واستثمار هذا الانتصار وستعم الفوضى والارتباك وتتعطل الحياة وهذا ما تسعى له هذه العناصر.
خطة عسكرية صارمة
إن عدم اعتماد القوات الأمنية استراتيجية عسكرية صارمة لحسم وجود داعش في الأنبار وجزيرة الثرثار والموصل، يعني أن محافظات غرب العراق ستعاني من غزوات داعش المتواصلة واستعراضاته المفاجئة، ويبقى الحال كما هو، في استنزاف لقوات وقوة واقتصاد الأمن العراقي، ولن يتغير الشيء الكثير بخصوص هذا التنظـيم المسلح.
فإحساسه بالنصر والتفوق النسبي على القوات العراقية، يجعله يمارس مزيداً من السلوك الهمجي والبربري، ضد كل ما يعطل مشروعها من أجل بسط نفوذها واستحواذها على ثروات الآخرين.
إضاءة
قوة تنظيم «داعش» وسيطرته على الأرض ونفوذه يتوسع في محافظة الأنبار التي تشترك مع سوريا بحدود طولها نحو 300 كيلومتر.
ويؤكد محللون أن أهدافه تتخطى العراق بكثير، حيث إن تأسيس دولة إسلامية يمكن تحقيقه من خلال قيام دويلات، لذا فإن محافظتي الأنبار ونينوى السنيتين، والأخيرة تشترك أيضاً بحدود مع سوريا، تحظيان بأهمية فائقة بسبب ارتباطهما بالشرق السوري.
