في بداية عام 2013 حرر مجموعة ثائرين من داخل مدينة دير الزور مدخل شمال شرق المحافظة بعد حصار من قبل القوات الحكومية، وجعلوا جسر السياسية طريقاً يصل المدينة بالريف، وممراً رئيسياً يغذي المدينة لوجستياً. واليوم يعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» ليحاصر ما حرروه. حيث تجري معارك عنيفة بين تنظيمي «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية»، في قرى الصالحية والحسينية، الجهة الشمالية من الريف، تسببت في نزوح أكثر من 130 ألف مواطن من مساكنهم وأماكن عيشهم، وفقدان الكثير من المواطنين المدنيين لحياتهم بينهم العديد من الأطفال والنساء منذ بداية شهر أبريل لهذا العام ولغاية الآن.
وتعاني أحياء مدينة دور الزور منذ أيام من حصار مطبق ومزدوج يمارسه كل من تنظيم «داعش» والقوات النظامية، وعلى اثره أطلق ناشطون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ مدينة دير الزور بعنوان «انقذوا دير الزور»، حيث تهدف إلى إيصال صوت أبناء المدينة من أجل تأمين الدعم المادي، والعسكري، واللوجيستي لمدينتهم.
حصار مزدوج
وفي ظل هذا الحصار الذي يفرضه تنظيم دولة العراق والشام والنظام السوري على المدينة، فإن الأهالي مهددون بكارثة إنسانية نتيجة شحّ المواد التموينية في الأساس، وانقطاع توريدها التام الآن، عدا عن عدم توفر الإمكانات اللازمة لعلاج الجرحى وتعذّر نقلهم.
ونقل الناشط الإعلامي محمد الخليف انتهاكات عناصر «داعش» على جسر السياسية بأن: «قناصة «داعش» يستهدفون كل مدني وعسكري يحاول أن يعبر جسر السياسية، ويمنعون المواد الغذائية والطبيبة إلى داخل المدينة، ويفرضون حصاراً خانقاً ضد أي فرد يحاول أن يخرج من المدينة». ويضيف: «منع «التنظيم» أحد المواطنين من إدخال بضعة كيلوغرامات من الخضروات إلى المدينة وهدد كل من يحاول إدخال المواد بالذبح». موضحاً أن قضية تحييد آلاف المدنيين داخل المدينة من الصراع، وعودة الممر المغلق إلى عمله من أهم أهداف الحملة.
مخاوف
ويخشى أهالي المدينة من تقدم قوات النظام في حال واصل «داعش» حصاره للأحياء المعارضة والتي تعاني نقصاً متزايداً في السلاح والغذاء، ما يؤدي إلى تهديد أكثر من 30 ألف مواطن يسكنون أحياء دير الزور المحررة، خاصة أن النظام أخذ يحضّر للحملة ويطلق الصيحات الإعلامية، المتمثلة بأغنيات طائفية.
وتشير مصادر من داخل دير الزور أن تنظيم «داعش» كان ينطلق من قاعدته الرئيسية في الرقة لشن الهجمات على ريف دير الزور، في الوقت الذي كانت الطائرات النظامية تتغاضى عن قوافلهم القادمة من الرقة، وتقذف المناطق المحاصرة.
وما زاد في الأمر سوءاً، سيطرة «داعش» على مدينة الموصل وأجزاء كبيرة من محافظة نينوى ومناطق أخرى في البلاد، وقيامهم بإطلاق سراح حوالي 3 آلاف سجين، بينهم العديد من قياديي تنظيم القاعدة و«داعش»، الأمر الذي ينبئ بكارثة أمنية عابرة للحدود وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة، نظراً لامتداد هذا التنظيم وانتشاره داخل سوريا والعراق، حيث يسيطر على أماكن واسعة في الداخل السوري بدءاً من مدينة الباب ومعبر تل أبيض في الشمال على الحدود السورية التركية مروراً بمدينة الرقة، وصولاً إلى ريف محافظة دير الزور ومنطقة الهول في محافظة الحسكة على الحدود السورية العراقية، الأمر الذي يخلق لهم ممراً حيوياً هاماً ويؤمن لهم خط الإمداد بالسلاح والمال والمسلحين بين سوريا والعراق، وهو الأمر الذي يسعى له هذا التنظيم لإنشاء كيان جديد في قلب المنطقة.
أسلحة الموصل
ويشير ناشط أطلق على نفسه مجاهد العكيدي: «أضحى أطفالنا خائفين يترقبون السلاح الذي جاء من الموصل إلى الحسكة ودير الزور ليقطع أجسادهم». مضيفاً: «مزيد من الأسلحة الثقيلة يتم تفريغها من الجبهة العراقية (الموصل ) وترسل باتجاه دير الزور والحسكة بعد سيطرة «داعش» على جانبي الحدود».
سيطرة
وفقاً لنشطاء، يبسط تنظيم "داعش" حالياً سيطرته على مسافة 175 ميلاً على طول مجرى نهر الفرات من الرقة عاصمة محافظة الرقة وحتى البصيرة في محافظة دير الزور. وأوضح أنهم بذلك لم يعودوا بعيدين من مدينة البوكمال الحدودية مع العراق سوى مسافة 62 ميلاً، ويحاول تنظيم «الدولة الإسلامية» التمدد كذلك في محافظة الحسكة التي تجاور تركيا أيضاً. ويبدو أن المؤشرات الأخيرة المتبلورة قد تسهل عليه هذه المهمة.