على الرغم من أنه لم يمض أسبوع على ولايته، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، نجح في زيادة رصيده الشعبي، وكسب ود وحب المصريين في أيام قلائل، جعلته محبوب الجماهير، أسوة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إذ ان مواقفه، بحسب العديد من المراقبين، أثبتت منذ الوهلة الأولى أنه رجل دولة بلا منازع، سوف يؤسس لدولة العدالة والقانون التي يبغيها كل المصريين. وتجلت حنكة الرئيس السيسي في معالجته لأزمات المجتمع المصري، في مواقفه الإنسانية وقراراته الحاسمة، لاسيما في الواقعة الخاصة بالتحرش بسيدة مصرية في ميدان التحرير أثناء الاحتفال بيوم تنصيبه، الأحد الماضي، يأتي ذلك في وقت جدد القضاء المصري حبس 6 متهمين في واقعة التحرش بميدان التحرير 15 يوماً على ذمة التحقيقات.
الرئيس السيسي لم يكتف فقط بإصدار حزمة من القوانين الصارمة، والتي كان على رأسها تفعيل قانون التحرش الذي أصدره الرئيس السابق عدلي منصور، والضرب بيد من حديد على أيدي المتحرشين، علاوة على تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء إبراهيم محلب لمعرفة أسباب التحرش، وتقديم الحلول لتلك الظاهرة السلبية، بل ذهب أبعد من ذلك بزيارته لضحية التحرش في المستشفى والاعتذار لها نيابة عن الشعب المصري، ودعوتها إلى تأدية فريضة العمرة فور تماثلها للشفاء، برفقة والدتها.
مواقف إنسانية
وتداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مواقف السيسي الإنسانية وأبرزوا زيارته لضحية التحرش في المستشفى واعتذاره لها، كما عادوا بالذاكرة إلى اليوم الأول في الانتخابات الرئاسية 26 مايو الماضي، أثناء إدلاء السيسي بصوته في دائرته الانتخابية حينما قام أحد حراسه بالتعدي على أحد المراسلين وأسقطه أرضاً وأطاح بنظارته، فما كان من السيسي إلا أن نهر حارسه، وقام بالاعتذار للمراسل، وساعده على النهوض وناوله نظارته.
ويرى مراقبون أن قرارات السيسي الأخيرة، هي امتداد لسلسة من القرارات التي اتخذها عقب ثورة 30 يونيو حينما استجاب لرغبة الملايين، وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، تقديراً واحتراماً للشعب المصري، وهي تأكيد لكل المشككين على أن الرجل يريد خدمة الوطن وبصدق، فيما ذهب آخرون إلى أن السيسي بمواقفه الأخيرة استطاع أن يكسب احترام قطاع عريض من الشعب المصري.
وذهب البرلماني السابق محمد أبو حامد، إلى التأكيد على أن السيسي استطاع أن يستقطب المزيد من المؤيدين له خلال الأيام الأولى من ولايته، لما لمسوه من التواضع الجم، وتعامله الإنساني والحاسم مع مجريات الأمور، علاوة على كسبه مزيداً من الأصوات التي كانت لها مواقف متذبذبة ومشككة حول سوء نيته في الترشح للرئاسة، بسبب الشائعات التي كانت يرددها أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية.
وأضاف أبو حامد في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن الشباب الذين قاطعوا الانتخابات الرئاسية، ومن لم يدعموا السيسي في الماراثون، انبهروا بأفعاله وربما ندموا على عدم دعمهم له، لأنهم وجدوا أنفسهم أمام رجل يدرك مشاكل الدولة، والمخططات التي تُحاك ضد الوطن، ويعرف جيداً كيفية التصرف، وتقديم الحلول للأزمات الطارئة.
في غضون ذلك، اعتبرت الكاتبة الصحافية فريدة الشوباشي، زيارة الرئيس لضحية التحرش، أكبر دليل على أنه زعيم بمواصفات قائد اختاره الشعب، لافتةً إلى أنه حينما يأتي هذا الفعل من أكبر مسؤول في مؤسسات الدولة، فإنه على باقي المسؤولين أن يحذو حذوه، الأمر الذي يرفع بالضرورة رصيده لدى جموع المصريين.
وأوضحت الشوباشي أن موقف الرئيس دلّ على مدى تلاحمه وترابطه مع المواطنين، وإدراكه لمشاكلهم وحرصه على معالجتها، كما حمل رسالة وهي ضرورة القضاء على كل الظواهر غير الأخلاقية، وإعلاء منظومة القيم، والترفع عن الصغائر.
حبس المتحرشين
في هذه الأثناء، جدد قاضي المعارضات، بمحكمة جنح قصر النيل، حبس 6 متهمين في واقعة التحرش بالفتيات بميدان التحرير 15 يوماً على ذمة التحقيقات أثناء احتفالهم بتنصيب المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية، فيما حضر المتهمون لمقر المحكمة وسط حراسة أمنية مشددة، وتم إيداعهم قفص الاتهام.
وكشفت تحقيقات أن المتهمين قاموا بالتحرش بالفتيات والسيدات أثناء تواجدهن بالميدان وعمل دائرة حولهن وتجريدهن من ملابسهن وإصابتهن بأسلحة بيضاء، ووجهت لهم تهم هتك عرض 7 من المجني عليهن وسرقتهن بالإكراه، عقب الهجوم عليهن بالتحرير.
قرقاش: رئاسة شعبية
قال معالي أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في تغريدة له على «تويتر» إنه من خلال زيارته لضحية التحرش الجنسي، فإن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي «يمهد لرئاسة شعبية تتابع هموم المواطنين عبر زيارات ميدانية، مقاربة إيجابية تناسب المرحلة». وأضاف «في خضم هذا العالم المجنون، لا أجد أجمل من طمأنينة الإمارات وحبها. شكراً يا أسمى وطن».